منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=112)
-   -   زلات القلم واللسان في لغة وخطاب الإعلام (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=187414)

nasser 19-06-2015 23:14

زلات القلم واللسان في لغة وخطاب الإعلام
 
http://www.idaranews.com/wp-content/...5/06/infor.jpg إدارة نيوز /فاطمة الرحماني / الجمعة 19 يونيو 2015

تلعب وسائل الإعلام بجميع أدواتها وقنواتها(المكتوبة –ورقيا واليكترونيا-والسمعية والبصرية )دورا أساسيا في تشكيل وعي الناس ،وصياغة وجدانهم ،وتربية أذواقهم، ورفع مستواهم المعرفي وتكوين الرأي العام ، وبلورة المواقف تجاه القضايا بمختلف مستوياتها ،من هنا أهمية السلطة التي يمتلكها الإعلام وقدسية الدور الذي يقوم به، والخطورة التي يكتسيها ،مما يتوجب معه الاحتياط في تسخير هذه الأدوات ،لان أي انزياح أو انحراف أو مبالغة تكون لها آثار سلبية وعواقب وخيمة على مشاعر الناس ولغتهم وتصرفاتهم….
فزيادة على الأخطاء اللغوية والنحوية والتعبيرية التي ترتكب ويتناقلها المتلقون حتى يصبح من الصعب تقويمها خاصة لدى الطلبة والتلاميذ .،هناك هفوات في الكثير من الإرساليات شكلا ومحتوى، ،والنماذج كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
*

*- في العديد من اللقطات الاشهارية ،ترتكب الكثير من الزلات باللغة والصورة،كتصوير المرأة وهي تتلصص على الجيران لتعرف نوعية المواد التي يستهلكون أو يستعملون، أو تفتش فراش المضيفة لتكتشف سره وقيمته، أو تتحدث بالسوء مقارنة بين مهارتها وغفلة الأخريات، أو تندم على المبيت عند قريبة لها،لان فراشها ليس علامة مسجلة ،زيادة على الثرثرة والنميمة في الهاتف أثناء العروض والتخفيضات(وآخر مثال: لقطة اشهارية لشركة اتصالات تتضمن صورة لممثل يرمق شابة بطرق غير لائقة). فلتمرير لقطة اشهارية عن فراش أو صابون أو أي منتوج ، يتم إغفال الطريقة التربوية السليمة ،مما يجعل مضمون الرسالة يبخس العلاقات الإنسانية فيما هو يحاول رفع قيمة المادة الاشهارية.
*قبل امتحانات الباكالوريا تقدم ندوات ونشرات إخبارية، وبرامج حوارية وريبورتاجات عن الإعداد ،والاستعداد،والسهر والحفظ، والغش والنقل ، وضبط التلاميذ متلبسين ….الخ ثرثرات مشفوعة بأقوال لاتربوية تجعل الامتحان فزاعة مهولة، ونزالا يجب الفوز فيه بأي ثمن. وترديد مأثورات غير مناسبة(عند الامتحان يعز المرء أو يهان )ومن عاشر التلاميذ من أولياء ومربين في هذه الظروف يدرك حجم وقعها على نفسياتهم، وما تثيره من كوابيس واعراض اكتئاب و فوبيا وهستيريا وغيرها .وكان بالإمكان أن تمر الدورات دون هذه الاستثارات والجرعات الإعلامية الزائدة عن الحد، والمفتقرة الى ادنى الشروط الملائمة.(“الامتحان المرعب” وردت في نشرة ظهيرة القناة الثانية بصدد الامتحان الجهوي بتاريخ 15/06/2015 .)بينما الامتحانات أو الأصح الاختبارات، وسائل تقويمية بدأت الكثير من المنظومات التعليمية في العالم تستغني عنها ،أو تطورها وتدبرها بروح تربوية عالية ،تعتمد قياس المهارات بعيدا عن الحفظ الببغائي والاجترار، مما يشجع على التفكير والتحليل والتركيب ،لامجرد الاعتماد على التكرار/ الاستظهار وكل ما يدفع الى الغش والنقل وتعطيل المهارات …
* في البرامج الصحية ،والتي يتابعها في الغالب المرضى وذووهم ، لايتم الانتباه إلى صياغة الأساليب التي تتناسب وهشاشة الفئات المستهدفة وما تمر به من معاناة، وهكذا نسمع أثناء الحديث مثلا عن مرض السرطان، لغة صارت من المسكوكات والكليشهات :عبارات جاهزة لاتخضع لمراجعة أوتمحيص، أقوالا وصفات تضاعف من معاناة المرضى من قبيل (:المرض الخطير ،اللعين ،الخبيث و الفتاك ،الصراع الطويل مع الداء العضال ومقاومة شراسة انتشاره والكفاح المرير ضد المرض القاتل والمميت.).هذه أمور يعرفها الناس: صعوبة المرض على الجسم والنفس وإيقاع الحياة والأهل والتكاليف ..الخ .لكن الأمل في الشفاء يدفع إلى التحمل والصبر كوقود. ويتطلب الموقف التخفيف والمساندة والتوعية بلغة مهذبة لاتثبط الهمم ،وتشجع على التشبث بالحياة حتى لو كانت نسبة الشفاء ضئيلة .فلغة التواصل وبلاغة الحوار جزء من المتابعة والمساندة الطبية.ولاتخفى الحالة النفسية ودورها في العلاج كما يلح على ذلك الأطباء والخبراء.
* أما في المجال الرياضي فحدث ولا حرج: الرياضة تصبح حربا ضروسا وصداما حول الجوائز والمراتب والألقاب ، والملاعب ساحات مواجهة، و حلبة للصراع ،والخصم عدوا يجب قهره وإذلاله، والمباراة معركة والمقابلة نزالا،والتداريب تربصات في المعسكرات. ناهيك عن الاستماتة والهجوم والدفاع والروح القتالية والتسلح للمقارعة .والهزيمة والنصر والتتويج .علاو ة على لغة الإذلال والتحقير تجاه المنهزم وكأنه ارتكب جريمة نكراء، أو أتى فعلا شنيعا لمجرد أن الحظ لم يحالفه، حتى لو ظهر أحسن من المنتصر.إن استعارة القاموس الرياضي من سجل المعارك و الحروب لمما يسهم عن غير قصد في الشحن والتهييج وينتج شغب وعنف الملاعب والشوارع قبل وأثناء وبعد المباريات وكيفما كانت النتيجة…
بينما الصحافة يجب أن تزرع بذور الروح الرياضية وتقبل الهزيمة على أنها شيء عادي فلابد من منتصر ومنهزم في لعبة تتطلب منافسة شريفة بين طرفين

إن هذه الهفوات ذات تأثير قوي، ينشر الرعب والخوف بين التلاميذ والطلبة ،واليأس بين المرضى، والعنف والعدوانية في صفوف محبي الفرق ومشجعي الرياضة. لذلك ينبغي تلافيها ،كما انه من الواجب دراسة اللقطات الاشهارية قبل بثها كي لاتتنافى مع القيم والأعراف ولاتحقق هدفها التجاري على حسابها…
ومن شان التخفيف من حدة الألفاظ ، وقوة اللهجة في الخطابات أن تمرر العديد من الرسائل بأسلوب رزين وطرق تربوية سليمة ، ووسائل هادئة هادفة مدروسة، إذا عرف الإعلام كيف ينقح لغته، ويضبط خطاباته ،ويفحصها جيدا قبل إرسالها عبر مختلف أدواته وقنواته التواصلية إلى كل الفئات . وبذلك يساهم في نشر ثقافة التسامح والايجابية والروح الرياضية بعيدا عن الصدامية والعدوانية والاندفاع، لأنه يشارك إلى جانب الأسرة والمدرسة وباقي المؤسسات في تربية الأفراد والجماعات .

nasser 19-06-2015 23:15

http://www.idaranews.com/wp-content/...5/06/infor.jpg زلات القلم واللسان في لغة وخطاب الإعلام


الساعة الآن 05:02

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها