![]() |
الاكتئاب .. كيف تروِّض هذا الوحش الكاسر ليصبح حيواناً أليفاً.
الاكتئاب .. كيف تروِّض هذا الوحش الكاسر ليصبح حيواناً أليفاً. الشخص الحكيم يعرف جيداً أن الحياة كما تحتوى على أوقات سعيدة و مفعمة بالأمل و النجاح، فإنها أيضاً تحتوى على أوقات حزينة و كئيبة .. هذه هى الحياة! ربما يشعر الإنسان بالاكتئاب عندما يتخلى عنه الآخرون، أو عندما لا تجرى الأمور على هواه، أو عندما يفقد عزيزاً أو حبيباً، أو عندما لا يقدر على تحقيق أحلامه .. كل هذه الأمور و غيرها تسبب شعور الإنسان بالاكتئاب. فى الحقيقة لا يُشكِّل هذا الاكتئاب خطراً حقيقياً على حياة الإنسان إذا مر بشكل طبيعى؛ أى أنه أخذ وقته ثم انتهى، و لكن الخطر الحقيقى للاكتئاب على حياة الإنسان عندما يمتد لأسابيع و أسابيع، و عندما يؤثر على قدرة الإنسان على التواصل مع الآخرين، و الاستمتاع بالحياة .. حينها يتحول إلى اكتئاب مرضى. و لكن ذلك ليس معناه نهاية المطاف؛ لأن الاكتئاب فى أقصى حالاته حِدَّة يظل مرضاً قابلاً للتكيف معه بشكل كبير، بالضبط مثل مرض السكرى. فى هذا المقال سوف نعرض لك عِدَّة استراتيجيات متنوعة للتكيُّف و التعايش مع مرض الاكتئاب .. و ترويض هذا الوحش الكاسر؛ ليصبح بين يديك حيواناً أليفاً. الطريقة الأولى : البحث عن من يساعدك. 1- تأكَّد من إصابتك بالاكتئاب، و ابحث عن مساعدة إن تطلب الأمر. إن لم تكن قد وجدت من يساعدك فى رحتلك مع الاكتئاب، فلا بد أن تعرف أن ذلك الأمر هو أمر حيوى جداً .. لا تحاول أن تخوض رحلتك وحدك. هناك العديد من الأعراض التى تستطيع أن تعرف من خلالها إذا ما كنت مصاباً بمرض الاكتئاب. إن لاحظت وجود واحدة أو أكثر من الأعراض الموجودة فى القائمة بالأسفل فيك؛ فعليك أن تتوجَّه فوراً إلى الطبيب. أعراض مرض الاكتئاب:
2- إطلب من طبيبك أن يشرح لك الأسباب الطبية الكامنة وراء اكتئابك. كثيراً ما ينتج الاكتئاب عن بعض الحالات أو العلاجات الطبية؛ و على ذلك فإنه من المهم للطبيب أن يحدد أى أسباب طبية لاكتئابك، و يعالجها .. أو أى علاجات ربما تكون خاضعاً لها، و يحد منها أو يغيرها. الحالات الطبية التى ربما تسبب الاكتئاب تتضمن:
الطريقة الثانية : عالج نفسك 1- اجذب انتباهك بعيداً عن الاكتئاب. عندما تفكر فى الآخرين أو فى الأشياء المختلفة؛ فإنك سوف تقلل تفكيرك فى الاكتئاب، و بذلك سوف تُفقده جزءاً من وجوده فى حياتك. 2- ابدأ رحلتك نحو الصحة. لدى الاكتئاب قدرة غريبة على إقناعك أنه بلا نهاية؛ و لذلك فمن المهم جداً أن تنظر لتغلبك عليه كرحلة لها خطوات تدريجية، و ليس كشىء له علاج فورى. لا شك أنه ستكون هناك أوقات ممتلئة باليأس و التشاؤم، و لكن التحدى الحقيقى هو أن تتجنب أن تكون (مكتئباً لأنك مكتئب !!). ها هى بعض البدايات الجيدة:
كان (ونستون تشيرشل) يطلق على اكتئابه “الكلب الأسود”، و بتحويله إلى حيوان أليف استطاع أن يحوِّل التعامل معه من تعامل صعب إلى تعامل قابل للتحكم و السيطرة. إنك بإطلاقك اسماً على اكتئابك تقوم بوضعه داخل إطار، على أنه حالة، و ليس تعريفاً لك، و بذلك يمكنك أن تقول شيئاً مثل: “كلبى الأسود يُشعرنى بالقلق اليوم.” .. بدلا من أن تقول: “إننى إنسان قَلِق.”
أتظن أنك الوحيد المصاب بالاكتئاب؟ .. إذهب إلى المكتبة، و اختر أى 5 سِيَر ذاتية لشخصيات عامة، و ستجد أن شخصية واحدة منهم على الأقل كانت تعانى من الاكتئاب. إبحث على الإنترنت عن المشاهير اللذين تغلبوا على اكتئابهم .. و اقرأ قصصهم، ثم استمد الطاقة من حقيقة أن هناك آخرون استطاعوا التغلب على الاكتئاب، و أن لديك ميزة الاستفادة من تجاربهم.
الحياة ليست سباقاً أو منافسة .. الحقيقة أن لك قيمة عظيمة كإنسان، و القسوة على نفسك لن تؤدى إلا إلى الانهيار .. عندما تكون ظروفك صعبه لا ترمى باللوم على الاكتئاب؛ فذلك سوف يعود عليك بالمزيد و المزيد من الاكتئاب و اليأس، و تقَبَّل أن رحلتك إلى الصحة عبارة عن خطوات صغيرة جداً.
ربما تتضمن هذه القائمة الفواتير الغير مدفوعة، و قلة الأجازات، و العمل، … ثم اكتب قائمة أخرى لبعض الحلول العملية لبنود القائمة الأولى .. مثلا التخطيط لعطلتك القادمة، أو البحث عن عمل جديد. 3- أدوية الروشتة. اسأل طبيبك عن الأدوية التى تتناولها .. اسأله عن مدة العلاج، و عن الأعراض الجانبية، و ارجع له دائماً عندما تلاحظ حدوث أى أعراض جانبية، فربما يكون عليك أن تغير الجرعة أو تغير الدواء. 4- ثقف نفسك عن الاكتئاب. تعلم كل ما يمكن أن تتعلمه عن الاكتئاب، فالمعرفة وسيلة مهمة لتؤكد لنفسك أن الاكتئاب هو أمر قابل للعلاج إذا تم أخذه بجديَّة، و أن هناك طرق عديدة للتغلب عليه. إن حصولك على فهم أوسع للاكتئاب سيساعدك على التخلص من الكثير من المخاوف و المحاذير.
5- اكتب يومياتك. إن كتابة يومياتك فى أجندة خاصة تعتبر صديقك المُقرَّب خلال رحلتك مع الاكتئاب .. اكتب ما تمر و تشعر به بشكل خاص و سرى، و احتفظ بيومياتك فى مكان لا يعلمه غيرك، و لا تسمح لأحد بالاطلاع عليها. تكمن فائدة هذه اليوميات فى أنها –مع الوقت- ستزودك بمرجع يخبرك بما يُحسِّن مزاجك من ناحية، و ما يزيد من اكتئابك من ناحية أخرى. الطريقة الثالثة : اعتنِ بجسدك 1- اهتم بجسمك. أمران يحتاج لهما جسمك بالأساس؛ التغذية السليمة .. و الراحة الجيدة، و لو أنك أهملته، أو قسوت عليه؛ فإنك سوف تدفع الثمن، و جزء من هذا الثمن سوف يكون ضعف المرونة، و الانفتاح على الأفكار الاكتئابية. 2- خذ قسطاً جيداً من النوم. لا يوجد من يستطيع أن يجادل فى أهمية النوم للإنسان، إذ أن النوم ضرورى لجسد صحيح و متوازن، أما قلَّة النوم فمن الممكن أن تحفِّز ظهور الأفكار السلبية لديك، ثم بعد ذلك تُدخلك فى دائرة مفرغة، حيث أن الأفكار السلبية سوف تقلل من نومك أكثر … و هكذا. و من جانب آخر يعتبر الشعور بالتعب مع الاستيقاظ شكوى مشتركة بين المصابين بالاكتئاب، حتى و إن كانت مدة النوم طويلة. و لكسر هذه الدائرة المُضرَّة يتوجب عليك أن تحدد و تلتزم بنظام نوم صارم، بحيث تحدد موعداً ثابتاً للدخول إلى الفراش، و موعدا ثابتاً للاستيقاظ يومياً. أيضاً يتوجب عليك التخلى عن أى مشروبات منبهة تحتوى على الكافيين، كالقهوة و الشاى .. و عن الكحوليات بأنواعها. و لا تتدرب تدريباً بدنيا قبل النوم بـ 3 ساعات على الأقل، و أن تزيل أى شىء ربما يكون مشتتاً للانتباه من غرفة النوم، و أن تجعلها دائما هادئة و مريحة و فى درجة حرارة مناسبة. بالطبع لن يكون الأمر سهلاً فى البداية، و لكن تأكد أنك سوف تنجح إذا تمسَّكت بالنظام، و إذا حدث و خرقت النظام مرة أو بعض مرة؛ فسامح نفسك على هذا الخطأ، و استمر من جديد. 3- مارس الرياضة. لقد أثبتت دراسة حديثة أن التدريب البدنى له نفس تأثير عقار (Zoloft) فى علاج الاكتئاب؛ فالتدريب البدنى يُطلق مضادات اكتئاب طبيعية فى المخ، كما أنه يجعلك تنخرط فى نشاط إيجابى. ابدأ ببساطة؛ كأن تمشى إلى المتجر القريب من منزلك، أو أن تتمشى فى الحى، و بالتدريج ابدأ فى الالتزام بنظام تدريبى يلائم احتياجاتك و يمتعك.
و لقد كشفت بعض الدراسات عن حقيقة أن الناس اللذين يمارسون الرياضات المختلفة لديهم أعراض اكتئابية أقل بطريقة ما.
4- كُلْ أكلاً صحياً. قلِّل كمية السكر التى تدخل جسمك، و قلل من الأطعمة السريعة و الغير طازجة .. و أكثر من أكل الفاكهة و الخضراوات، و الأطعمة الكاملة .. و اشرب الكثير من الماء. قم بالبحث عن الأطعمة التى يُقال عنها أنها تُحسِّن المزاج العام. إن الاهتمام بتحسين نظامك الغذائى سيمثِّل نشاطاً إيجابياً، يبقيك منشغلا، كما سيُحسِّن من مستوى المزاج العام لديك. 5- اهتم بمظهرك. عادةً ما يُهمل المصاب بالاكتئاب مظهره إهمالاً تاماً .. إيَّاك أن تستسلم لذلك؛ فاعطائك لمظهرك الاهتمام المطلوب يومياً سيحسن مزاجك، و يمنحك شعوراً بجمال الحياة. قص شعرك قَصَّةً جديدة، أو اشترِ ملابس جديدة كنوع من التدليل لنفسك، و ركز على ما تحبه فى مظهرك، بدلاً عن التركيز على ما لا تحب. الطريقة الرابعة : ابحث عن الدعم و العلاقات الصحية. 1- حافظ على شبكة دعم جيدة. لا شك أن الحصول على الدعم من أناس يحبونك و يعتنون بك لهو أمر هام فى عملية الشفاء. أخبر الآخرين اللذين تثق بهم أنك تعانى من الاكتئاب، و أنك سوف تُقدِّر لهم تفهُّمهم و تعاطفهم؛ لأنه سيكون من الصعب على الآخرين أن يساعدوك إذا كنت متحفظاً، و تصدر عنك أموراً تبدو غريبة و غير مفهومة، إذ أن معرفة من تثق بهم بمعاناتك سوف تساعدهم على مساعدتك.
2- كن فى نطاق الأشخاص الإيجابيين. تحدث مع الأصدقاء و أفراد العائلة و الزملاء اللذين تشعر معهم بالراحة، و اقضِ وقتك مع الأشخاص اللذين ينظرون إلى العالم بطريقة إيجابية، و حاول أن تتعرَّف على وجهات نظرهم و أفكارهم و رؤيتهم للحياة .. لا تقلق من عدم تقبلهم لذلك؛ فإن معظم الإيجابيين سيحبون أن يشاركونك الأشياء التى تساعدهم على البقاء منتصرين و سعداء .. تعلَّم منهم! ابتعد عن كل من يحب أن يعيش الدراما و المأساة فى حياته، حتى و إن كان قريباً منك، و لا تحاول مساعدته؛ لأن كل ما ستفعله أنك سوف تؤكد له مخاوفه و كآبته، و بذلك ستضره بدلا من أن تساعده. الطريقة الخامسة : غيِّر سلوكك. 1- ابقَ منشغلاً. عندما يكون الإنسان منشغلاً فإن ذلك يعتبر طريقة فعَّالة للحماية من الأفكار السلبية التى تستولى عليه. عادة –بالنسبة للأشخاص المكتئبين- تكون الخطوة الأولى هى الأصعب؛ لذلك فإن اتجاهك نحو الانخراط فى نشاطات مختلفة من المؤكد أنه سوف يشكِّل اختلافاً ضخماً فى يومك، و يكون دافعاً لك فى البداية.
2- امرح و اسعد نفسك. إن الشعور بالكآبة يتغذى على نفسيَّتك لدرجة أنه يصل بك إلى أن تقتنع أنك لا تستحق أن تستمتع بأى شىء، و لمقاومة ذلك عليك أن تقوم بالأشياء التى تعوَّدت أن تستمتع بها، أو التى تمتع الآخرين من حولك.
3- ساعد الآخرين. لا تقم بهذه الخطوة إلا بعد أن تشعر أنك أصبحت أكثر تحكماً فى اكتئابك .. و هى تعتبر التكتيك المثالى عندما تمر بفترة ثبات فى معدَّل استشفائك. من خلال مساعدتك لآخرين يمرون بظروف صعبة سترى أمامك أن هناك من يستطيعون التغلُّب على عقبات الحياة، كما أن ذلك سوف يزيل بؤرة تركيزك من على نفسك. و لكن لا تبالغ فى أعمالك التطوعية إذا شعرت بالإرهاق، حيث أن الشعور بالإرهاق علامة تخبرك أن عليك أن تهتم بنفسك أولاً قبل أن تهتم بالآخرين. الطريقة السادسة : غيَّر نمط تفكيرك السلبى. 1- تفهَّم أهمية التغلُّب على التفكير السلبى. هذا جانب حيوى فى التعامل مع الاكتئاب؛ لأن الأشخاص المكتئبين لديهم ميل لما يشير إليه (أرون بيك) على أنه “انحراف فى التعامل مع المعلومات”، و يؤدى ذلك إلى الميل لانتقاء وجهات النظر السلبية و المُشوَّشة لكل شىء؛ مما يُرسِّخ الاكتئاب أكثر و أكثر. 2- غيِّر تفكيرك. من المهم جداً فى عملية إدراك نمط تفكيرك السلبى، و التعامل معه، و التغلب عليه أن تتحدث مع شخص مؤهل فى العلاج السلوكى،و أن تقراء فى هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الأمور الهامة التى يجب أن تضعها فى بالك:
هل أستحق فعلاً أن أعيش حياة سيئة؟ هل ألوم على نفسى بسبب حدوث أمر سىء لى فى الماضى؟ هل أركز على نقاط ضعفى أكثر من نقاط قوتى؟ 3- غيِّر الطريقة التى تتحدَّث بها. كما تعكس الطريقة التى تتحدث بها مشاعرك، فإن تغييرها يؤثر على تلك المشاعر أيضاً. بدلاً من أن تقول: “هذا الأمر فى غاية السوء.” .. قل: “على الأقل هذا الأمر …”. الطريقة السابعة : حلول غير تقليدية. جرِّب العلاجات البديلة .. كالعلاج بالفن و الموسيقى، أو العلاج بالتمثيل و الدراما، أو العلاج بالألعاب، أو جلسات العلاج الجماعى. و تعتبر أهم نقطة فى هذه الطريقة هى أن تعثر على خبير ممارس محترم فى أحد هذه العلاجات، و لا تتفاجأ عندما تجد العديد من الأطباء يقاومون هذه الاتجاهات فى العلاج، فالمهم بالنسبة لك هى النتائج. الطريقة الثامنة : خارطة الطريق. 1- اكتب يومياتك. اكتب على الأقل أمراً واحداً فعلته خلال اليوم، و جعلك أقرب إلى هدفك الشخصى، و مع أن لكل شخص هدفاً مختلفاً‘ فإن الفكرة دائماً واحدة: أن تجد طريقة لتجويع الاكتئاب، و تغذية الرغبة فى الحياة بداخلك. 2- افعل شيئاً واحداً فى اليوم لتقترب من هدفك. مرِّن جسدك لتصبح أكثر صحة، أو ابحث عن عمل، او تطوَّع لخدمة المجتمع … أى شىء يتطلب أن تتعامل و تتفاعل مع الآخرين بشكل إيجابى. 3- اكتب قوائم بمزاياك و إنجازاتك و كفاءاتك لترى نفسك مختلفاً. إنك تمرن بهذه الطريقة عضلاتك النفسية؛ لتكون قادراً على ضرب الاكتئاب ضرباً مبرحاً. 4- تقبَّل أن الاكتئاب ممكن أن يعود. بمجرد أن تصاب بالاكتئاب المرضى للمرة الأولى، فإن احتماليات أن يعود إليك مرة أخرى جد كبيرة. ركز على إدراك العلامات المنذرة التى تسبق نوبات الاكتئاب مع الوقت، و لتستعد له جيداً، بهدف أن تقلل تأثيره و مدته. 5- تأكد أنه لا يوجد بديل بقيمة العلاج الطبى. إن كل ما ورد فى هذا المقال هو على سبيل الدعم و المساعدة الفعَّالة و المؤثرة فى تحجيم شراسة الاكتئاب .. و لكن العلاج الطبى لدى طبيب نفسى متخصص هو أمر ضرورى جداً .. و يفعل ما لا تقدر عليه أى ممارسة أو سلوك يومى. نصائح
|
|
|
|
|
| الساعة الآن 07:48 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها