![]() |
أكاديميون مغاربة يرصدون دور "القوة الناعمة" في تحقيق السلام
http://t1.hespress.com/files/nadwatwiza1_290588803.jpg هسبريس ـ نورالدين لشهب
الخميس 23 يوليوز 2015 - 20:47 تسعى العديد من الدول إلى تعزيز مكانتها وتطوير وجودها بين بلدان المعمور، عبر طرق متعددة، بهدف تحقيق التفاهم والتحاور بين الشعوب، ومن بين هذه السبل ما بات يعرف بـ"الدبلوماسية الثقافية"، باعتبار أن الثقافة كانت ولا تزال جسراً بين الشعوب والحضارات. "الثقافة جسر السلام بين الأمم"، كان هو عنوان ندوة نظمت على هامش مهرجان "تويزا"، في دورته الـ11، تحت شعار "الثقافة إكسير الحياة"، بمشاركة الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين بالإمارات العربية المتحدة، والدبلوماسي السابق، علي الإدريسي، وأستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة عبد الملك السعدي، الدكتور خالد أمين. مصادر القوة الصديقي تطرق في حديثه عن الدبلوماسية الثقافية إلى ما سماها بـ "مصادر القوة على مستوى العالم"، حيث قسمها إلى ثلاثة مصادر: أولها القوة العسكرية، والتي تعتمد العصا، وفرض الأمر الواقع عن طريق التدخل العسكري، وثانيها يتحدد في استعمال الجزرة عن طريق الإقناع والتأثير والاستمالة. وأما المصدر الثالث، بحسب الصديقي، فيتجسد بما يسمى "القوة الناعمة"، حسب ما ذهب إليه المفكر السياسي جوزيف ناي في كتابه "القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية"، مشيرا إلى أن القوة الناعمة تسعى إلى أن "تجعل الآخر يرغب فيما ترغب فيه أنت" عن طريق الإقناع والاستمالة. وعرج المحاضر على أهمية الدبلوماسية الثقافية في السياسة الدولية، باعتبارها أحد مصادر القوة الناعمة التي تتوخى "تبادل المعلومات والأفكار والقيم والنظم بين الدول والشعوب"، مشيرا إلى الفروق بين مجموعة من المصطلحات المترادفة، مثل الدبلوماسية العامة والبروباغندا "الدعاية". وبين المتحدث أن الفرق بين هذه المصطلحات، كون "البروباغندا" لها أهداف محددة قد تكون شريفة وقصيرة المدى، بينما الدبلوماسية الثقافية تحصل نتائجها على المدى البعيد، من أجل كسب العقول والتأثير في الشعوب"، قبل أن يتساءل "هل يمكن عن طريق الدبلوماسية الثقافية أن نحقق سلاما دائما". الحاجة إلى ديمقراطية ثقافية وجوابا على السؤال السابق، قال الصديقي "موقفي هو أنه بالرغم من أن الثقافة تساهم في التلطيف من الصراع بين الشعوب، ولكن مع ذلك تظل الثقافة قاصرة في تحقيق السلام بين الشعوب"، مشيرا إلى أن أغلب شعوب المنطقة تعاني من حروب ومشاكل وصراعات داخلية". وأكد المحاضر ذاته أن الثقافة تساهم في تعزيز السلام، ولكن لا يمكنها لوحدها تحقيق هذا السلام، والسبب ـ حسب الصديقي ـ يكمن في أن من يتحكم في الصراعات هي جهات أخرى تجعل بنية النظام الإقليمي عاملا مساهما في إذكاء نعرات العنف والصراع الداخلي". http://www.hespress.com/files.php?fi..._101322111.jpg ودعا الصديقي إلى نهج الديمقراطية الثقافية داخل المغرب، حيث أشار إلى هيمنة نمط من الثقافة داخل المغرب، وأعطى مثالا بالموسيقى الأندلسية الحاضرة في جميع المناسبات الرسمية، وضمن الخطوط الجوية الملكية، فالثقافة في المغرب لا تعكس التنوع الثقافي الموجود في البلاد". وأبدى الأستاذ الجامعي إعجابه بالنموذج التركي فيما يخص الدبلوماسية الثقافية، أو القوة الناعمة، حسب تعبير جوزيف ناي، إذ أن تركيا استطاعت عن طريق المسلسلات المدبلجة أن تستقطب السياح العرب، بينما البضائع التركية أصبحت اليوم منتشرة في العالم العربي". ولفت الصديقي، في ثنايا محاضرته ذاتها، إلى جزئية تدل على هذا المعطى، وقال إن "قصر البطل التلفزي "مهند" أصبح يستميل السياح العرب أكثر ما تستميلهم القصور التاريخية والحضارية للسلاطين الأتراك" وفق تعبيره. انتصار القوة الناعمة أما علي الإدريسي، المفكر المغربي المقيم في كندا، فتحدث عن الفرق بين القوة الصلبة والقوة الناعمة التي فصل فيها الصديقي، حيث تطرق إلى الجدل بالتي هي أحسن كما يدعو إلى ذلك القرآن الكريم، ذلك أن الجدل بالقوة يساهم في زيادة الشقاق والفرقة". وعاد أستاذ فلسلفة التاريخ في جامعة محمد الخامس بالرباط سابقا، إلى علاقة روما القديمة بأثينا، حيث احتلت روما أثينا التي كانت تصنف حينها عاصمة الفكر والأدب والثقافة والفنون، وحين احتلت من قبل روما أصبحت أثينا ثقافيا، مقابل ذلك أصبحت روما سيدة أثينا على مستوى القوة العسكرية". هنا، يؤكد الإدريسي، انتصرت الثقافة على القوة المادية، مشيرا إلى خطاب تنصيب الرئيس الأمريكي أوباما الذي قال في هذه المناسبة ما معناه: "لقد انتصرنا على الشيوعية، انتصرنا بالقوة الدبلوماسية وليس بالقوة العسكرية ". وذهب الدبلوماسي المغربي السابق إلى أن معظم الشعوب تعرف الكثير عن الولايات المتحدة الأمريكية الكثير، وهذا لا يعود ، برأيه، إلى القوة العسكرية التي تحظى بها زعيمة العالم، بل بسبب القوة الناعمة التي تتمتع بها أمريكا. http://www.hespress.com/files.php?fi..._396090040.jpg وتحدث الإدريسي عن المغول الذين أنهوا زمن الخلافة وعاثوا فسادا في الأرض، ولكن مع مرور الزمن "وقع لهؤلاء المغول، وهؤلاء التتار، ما وقع لروما في أثينا، فقد أصبحوا مسلمين وباتوا يدافعون عن الإسلام وقيمه وثقافته، لقد انتصروا عسكريا ولكنهم بالرغم من ذلك استسلموا وانهزموا أمام الثقافة الإسلامية ". وتطرق صاحب كتاب "عبد الكريم الخطابي التاريخ المحاصر" إلى قصة تتعلق بصحافي أمريكي كان يغطي حرب التحرير زمن بطل الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، والذي قال هذا الصحافي: "لقد انتصرت فرنسا عسكريا، ولكن المجد كان للريفيين ". وتساءل الإدريسي عن كيفية انتصار الدبلوماسية الريفية على عهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، وأن تترك هذا الصدى وهذا الإشعاع الكبير بالرغم من أن الخطابي لم يكن حاكما ولا يملك أموالا ولا آبارا من البترول" وفق تعبيره. إن انتصار الخطابي، حسب الإدريسي، يتعلق بالقيم الثقافية في علاقته بالخصوم والأسرى والحضارة الغربية، حيث إن الزعيم الخطابي لم يكن يعادي الحضارة الغربية، بل كان يقاوم الهيمنة والاستعمار. واعتبر المتحدث أن الثقافة الدبلوماسية في مصر اليوم، أصبحت في الحضيض، حيث ضيعت وجودها الثقافي، أي دبلوماسيتها الثقافية، أو القوة الناعمة، حيث كان الناس يعرفون مصر من خلال أفلامها ومثقفيها، ومن خلال مفكريها الكبار، مثل مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، ونجيب محفوظ .. "التسول الثقافي" بالمغرب وأكد الإدريسي أن المغرب حافل بالمثقفين والعلماء الكبار عبر التاريخ، غير أن هذه الثقافة المغربية الضاربة في جذور التاريخ الثقافي والحضاري المغربي تحتاج إلى إشهار، وتسويق من قبل المثقفين والباحثين، فالمثقف العربي، حسب الإدريسي، أصبح يتسول الثقافة من المشرق. وأردف المحاضر ذاته بأن "المثقف المغربي والمتعلم بالفرنسية هو الآخر أصبح يتسول المعرفة من فرنسا، و "كأن المغرب قاحل ليس فيه على الرغم مما هو موجود فيه، وهذه الصورة موجودة في الواقع" يؤكد الإدريسي. http://www.hespress.com/files.php?fi..._666904049.jpg الدكتور خالد أمين، أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة عبد الملك السعدي، اختار الحديث عن التثاقف، أي التداخل الثقافي بين الشعوب من خلال المسرح، مشيرا إلى أن المثاقفة هي السعي إلى الانفتاح على الآخر دون انغلاق، مضيفا إلى أن التثاقف هو ما يساهم في الحفاظ على ثقافة الذات مع حفظ الاحترام للآخر. المتحدث، ومن خلال مداخلته، لم يستسلم لإغراء المصطلح، بل إنه المثاقفة، حسب رأيه، تعتبر من قبيل المفاهيم المشاكسة، حيث إن ما يتم الترويج له من التنوع الثقافي والتعدد القيمي يسعى السيطرة والهيمنة وإقصاء الثقافات الأخرى." على حد قوله. |
| الساعة الآن 14:57 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها