![]() |
المرسوم الجديد للوزارة: حتى لا "نضربه" في الصفر
بلقاسم كمغور
بغض النظر عن السلبيات و التراجعات التي جاء بها هذا المرسوم , فيبدو ان وزارة التربية الوطنية قد استفاقت اخيرا و اتخذت قرارا نراه من وجهة نظرنا يحمل بعض الإيجابيات . هذا القرار يتعلق بالمرسوم الذي صادقت عليه الحكومة خلال اجتماعها الأسبوعي المنعقد يوم الخميس 23 يوليوز 2015 المتعلق بتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين. و إذا كان أغلب المتدخلين قد تناول الموضوع من زواياه النقدية بالنظر إلى ما يرونه من "نقص المنح" و"كثرة المباريات" و"التكوين دون التوظيف", فإننا ,بالمقابل, نرى أن القرار له حقه من الإيجابيات من عدة زوايا: أولا: القطاع الخاص لا يشك أحد في أن للقطاع الخاص دور أساس في التنمية بشكل عام وفي قطاع التعليم على وجه الخصوص. فهو يستوعب كتلة لا بأس بها من المتمدرسين كما أنه يوفر فرص الشغل ويساهم في ملء صناديق الدولة ....الخ. غير أنه يعاني من ازمات كثيرة منها أزمة الموارد البشرية فكان من الحلول التي يلجأ إليها هي الاستعانة إما بموظفي القطاع العام مما يؤثر في مردودية الأساتذة بالأقسام, او بالطلبة المجازين الذين يكدون سنوات داخل المؤسسة الخاصة ليراكم التجربة إن كان يريد ضمان الاستمرارية, و بأجور هزيلة لا ترقى إلى مستوى تكوينهم الاكاديمي , كما أن أجرة بعضهم رهين بمردوديته داخل الفصل و بالنقط التي يتحصل عليها تلامذته فيلجأ إما إلى تضخيم النقط و إما إلى الرحلات المكوكية بين المؤسسات ليوفر قوت يومه . أمام هذا الوضع فإن من أولى ايجابيات هذا القرار هو توفير طلبة يملكون الحد الأدنى من التكوين البيداغوجي- الذي يفتقون إليه عندما يلجون المؤسسة الخاصة أول مرة- بالإضافة إلى شهادة معترف بها وطنيا. بهذا التكوين وبهذه الشهادة يستفيد الطالب وتستفيد المؤسسة: يستفيد الطالب لأنه سيلج المؤسسة مرفوع الرأس ب "دبلوم". وهذا الدبلوم وطني ومنحته إياه مؤسسات وطنية معترف بها دستوريا مما سيساعده على المساومة مع صاحب المؤسسة الخاصة حول الأجرة كما أن المؤسسة الخاصة تكون مجبرة على ضمان جميع حقوق موظفيها ( الأجر مقابل الشهادة- التسجيل بالضمان الاجتماعي- التعويضات العائلية....). تستفيد المؤسسة الخاصة لأنها لن تغامر بتلاميذها- كما تفعل سابقا- بتسليهم لطالب جديد وحديث العهد بالتدريس لا يملك أي شيء عن البيداغوجيا ولا عن الديداكتيك. إن المؤسسة الآن أمام "أستاذ" يملك من المهارات ما يجعله واعيا بمسؤولياته عارفا بميكانيزمات العملية التعليمية التعلمية و متمكنا من آليات الفعل التربوي بيداغوجيا و ديداكتيكيا. كما أن الأمر سيوفر للمؤسسة مصاريف التكوين المستمر التي تصرفها كل سنة على أساتذتها الجدد. هذا القرار كذلك سيساهم بلا شك في استقرار الكتلة العاملة بكلا القطاعين الخاص و العام واستقلال كل فئة عن الأخرى مما سيساهم حتما في الرفع من مردودية المدرستين . ثانيا: المرشحون للمراكز أرى أن الدولة تتجه نحو دمقرطة المراكز الجهوية للتربية و التكوين. فبعد أن كانت مفتوحة للمحظوظين من أصحاب النقط العالية- فهي الآن مفتوحة للجميع شريطة النجاح في امتحانات الولوج. فقياسا بمعاهد التكوين المهني- وباعتبار التعليم مهنة- فإن الراغب في ولوج هذه المراكز عليه الاجتهاد و العمل للنجاح في المباراة تماما كما يفعل المترشحون للمدارس الوطنية ولمعاهد التكوين. هذه الأخيرة تفتح مباراة الولوج, يتقدم كل طالب بملفه لاجتياز المباراة ,يجتاز المباراة وفي حالة نجاحه يتابع دراسته ليحصل في الاخير على دبلوم يسمح له بطرق أبواب الشركات و المؤسسات للعمل. كل الامر يتوقف على مؤهلاته العلمية والتواصلية وبالمعايير التي تضعها المؤسسة المعنية ثالثا: الطلبة أثناء التكوين داخل المراكز يستفيد الطلبة من مجموعة من المصوغات التي يدرسونها طيلة مدة التكوين. غير أن هؤلاء الطلبة ليسوا جميعا بنفس المستوى ولا يملكون جميعا نفس الإحساس بالمسؤولية التي تنتظرهم بعد التخرج. فنجد منهم المثابر الجدي الذي يحب المهنة التي اختارها عن وعي ومسؤولية كما نجد منهم –على قلتهم- الذي اختارها لأنه لم يجد سواها. وشتان الفرق بين النموذجين !!!! فالأول ستكون مردوديته جيدة- إذا ما وجد ظروف العمل مناسبة- و الثاني لن يفكر إلا في التخرج ليوظف ويستريح !!!!! قبل هذا المرسوم الجميع سيتخرج وسيعين وسيعمل !!! فكيف تتصورون مردودية كل واحد من النموذجين في القسم؟ كيف ستكون نفسية المثابر إذا تعين قبله "المتهاون بمعايير التعيين المعتمدة؟؟ مع هذا المرسوم سيسعى كل طالب إلى العمل و الاجتهاد و المثابرة لأن الطريق ما زال بعيدا عن التوظيف وعليه مضاعفة الجهد ليتم اختياره في مباراة التوظيف كما أن الأمر سيساعد بلا شك في رفع المردودية و التنافسية بين "مشاريع الاساتذة" المتخرجون من المراكز. أما موضوع المنحة, فالحكومة التي رفعتها إلى 2500 في عهد الوزير محمد الوفا هي نفسها – نفس الحكومة التي قلصتها إلى 1200 درهم لاعتبارات لازلنا ننتظر أجوبة عنها. هذه المنحة هزيلة و لا ترقى إلى المطلوب لكنها بالمقابل أكبر بكثير مما كان قبل "الوفا" (550 درهم) وأكبر من منح الكليات وبعض المعاهد. (2000درهم/3 أشهر). وإ ذا اعتبرنا أن المراكز ستفتح أبوابها لأعداد كبيرة من الراغبين في شهادة التأهيل فإنه من غير المنطقي أن تبقى في 2500 درهم للشهر لكل "مشروع أستاذ" على اعتبار أن "البعض" سيلج هذه المراكز من أجل هذه "الحصيصة" التي لن يجدها في الكلية مما سيؤدي إلى الاكتظاظ بالمراكز و الزبونية و "باك صاحبي" المتواجدة أصلا في بعضها. تلكم إذن بعض إيجابيات القرار حتى لا "نضربه " في الصفر. http://tarbawiyat.net/imagesnews/1438115847.jpg تربويات : الثلاثاء 28 يوليوز 2015 |
المرسوم الجديد للوزارة: حتى لا "نضربه" في الصفر http://tarbawiyat.net/imagesnews/1438115847.jpg
|
صاحب المقال يحاول أن يبرر هذه المراسيم المشؤومة وذلك بذكر إيجابيات لا توجد إلا في خياله...وصاحبنا بدو من مراوغاته أنه من مؤيدي حكومة العدالة والتنمية هذه الحكومة المطيعة لتوجيهات المؤسسات المالية الدولية المتوحشة...وأستغرب والله لصاحبنا هذا الذي يتجاهل خطورة هذين المرسومين بكونهما يستهدفان الأسرة التعليمية ومجانية التعليم ويمهدان الطريق للفطاع الخاص المتوحش...وأقول لصاحب التحليل المشبوه لا تحاول أن تقنعنا بأكل سم قاتل مغلف بحلاوة عسل...
|
يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ياصاحب التحليل تبرر اكل اموال الناس بالباطل وتنسى هذه النازلة حلل وناقش
لماذا يمنح البرلمانين 10000 الاف درهم كل شهر، كتقاعد عن الولاية الأولى و17000 للشهر، عن الولاية الثانية. هل هناك من تبديد للمال العام |
وبخصوص المصادقة على المرسوم الثاني، فعوض أن تقوم الحكومة بإلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء االذي يستنزف ميزانية الدولة بشكل مهول، لم تجد أمامها إلا الأستاذ المتدرب الفقير المحتاج المغلوب على أمره حيث قامت بتقليص منحته الشهرية من 2454 إلى 1200 درهما. فهل الحكومة جاءت لحماية الضعفاء أم لرعاية مصالح النخبة وتفقير المواطن البسيط ؟ أين الشعارات التي ما فتئ السيد رئيس الحكومة يرددها بخصوص خدمته لمصالح البسطاء من أبناء هذا الوطن؟ لماذا يتراجع إذا عن منحة المتدربين؟ هل لكونهم أغنياء؟ أين هم مستشارو السيد رئيس الحكومة ليوضحوا له خطورة هذا القرار؟ لماذا يتبجح بالزيادة في منح الطلبة الجامعيين في حين يقلص من منحة الطلبة المتدربين؟
لقد عاينا باعتبارنا أساتذة مكونين كيف أن الطالب المتدرب يبدأ في بيع هاتفه النقال وأغراضه الشخصية بمجرد تأخر صرف منحته الشهرية (2454 درهم) في ظل غلاء المعيشة والسكن ووسائل الدراسة (كراء غرفة داخل شقة متواضعة يتطلب حوالي 700 درهما شهريا). فهل قدر هذا الطالب المسكين أن يعاني من ضعف المنحة خلال سنوات الدراسة الجامعية ويعاني أيضا من نفس المشكل خلال فترة التدريب؟ كيف لحكومة تدعي نصرة المستضعفين أن تضيق على الطلبة المساكين المقهورين وتحاصرهم بكثرة الزيادات في أسعار المواد الأساسية وتقليص منحهم وحرمانهم من التوظيف خدمة لأجندات المؤسسات المالية الدولية؟ كيف يعطي المسؤول الأول عن الحكومة لنفسه الحق في الاقتطاع من أموال الطلبة الفقراء التي يستخدمونها لسد حاجاتهم المعيشية؟ إن المرسومين المشؤومين الذين صادق عليهما مجلس الحكومة باقتراح من وزارة التربية الوطنية والذين يمنعان التوظيف عن خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ويقلصان إلى أقل من النصف منحة الطلبة المتدربين هما إجراءان حقيران قانونيا وأخلاقيا نظرا لتضييقهم على الطلبة وعلى بسطاء المواطنين الشباب حاملي الشواهد الجامعية، في الوقت الذي تعبر الحكومة باستمرار عن عجزها الدائم عن المس بكبار الأغنياء وبالجنات الضريبية. لذلك على النقابات وجمعيات المجتمع المدني التصدي بقوة لهذين المرسومين البئيسين الرجعيين من خلال إصدار بيانات استنكارية وتنظيم أشكال احتجاجية وإجبار الحكومة على التشاور والحوار قبل اتخاذ أية قرارات تهم المواطنين ونشر المراسيم قبل المصادقة عليه في مختلف وسائل الإعلام، لأن مسؤولينا - للأسف الشديد- لا يفهمون إلا لغة التصعيد والاحتجاج. |
| الساعة الآن 18:53 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها