![]() |
ما سر التقارب بين حزب الميزان وذراعه النقابي بسطات؟
في خطوة غير مسبوقة، وبعد قطيعة دامت لسنوات، يدخل حزب الاستقلال غمار معركة الانتخابات الجماعية المقبلة ببلدية سطات، مدعوما بذراعه النقابي المتمثل في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وعلى راسها نقابة التعليم التي تعول كثيرا على نتائج انتخابات اللجان الثنائية الأخيرة التي حصدت فيها حصة الأسد.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بالمدينة، أن سر هذا التقارب بين الحزب والنقابة، هو دخول وجوه قيادية شابة على واجهة الأحداث من خلال ولوجها للائحة الانتخابية، هذه الوجوه الشابة التي أبت إلى أن تطوي صفحة الخلافات على مايبدو من أجل إعادة الثقة لمناضلي ومناضلات الهياكل النقابية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، هذه الفئة التي كانت قد استغنت عن خدمات الحزب في السابق وبات البعض منها يبحث عن موطئ قدم له في أحزاب أخرى مع احتفاظه بولائه النقابي لحزب الميزان. حرب الصراع للظفر برئاسة مجلس البلدي لمدينة سطات، بدأت حماها قبل أن تنطلق الحملة الانتخابية، وصار كل واحد من المهتمين يرى نتائجها ويحللها من زاويته، فيما لازال البعض الآخر يبدي تخوفه من إفراز هذه الانتخابات لنتائج تفضي إلى بروز نخبة سياسية غير قادرة على إخراج المدينة من دوامة البحث عن منقذ لمظاهر البداوة التي تعود للقرون الوسطى التي اضحت تتخبط فيها بفعل تبني سياسات تدبير وتسيير غير ناجعة لم تستطع إعادة المدينة لسابق عهدها. ففي الوقت الذي أصبحت خلاله مدينة سطات عاصمة الشاوية تعيش على إيقاع الأوراش الكبرى و المشاريع التنموية الاقتصادية و الاجتماعية، وأصبحت فيه المدينة تتحلى بحلة الزينة و الإنماء من خلال الأشغال الجارية لتهيئة الشوارع والأزقة، في هذا الوقت ماتزال هذه المدينة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ تحتفظ بعدد من مظاهر البداوة و القرون الوسطى على رأسها انتشار العربات المجرورة بالدواب التي سخرها أصحابها لنقل المواطنين نحو الأحياء السكنية من أمام زنقة الذهيبية، ضمن مشهد من المشاهد التي ولدتها تبعات الهجرة القروية التي تكاثفت و استفحلت خلال السنوات الأخيرة.. لقوافل من المهاجرين القادمين من ضواحي المدينة أومن عدد من القرى المجاورة.. و قد حل هؤلاء بعتادهم و بهائمهم و ماشيتهم، وكلابهم، و ساروا يسخرون لها عددا من البقع الأرضية الغير مبنية و التي أصبحت بقدرة قادر زرائب و مراعي تنبسط داخل المجال الحضري للمدينة، واتخذت بالقرب من التجمعات السكنية مرتعا خصبا للتوالد والتناسل، كما الحال بالإقامات السكنية المثاخمة لمقبرة سيدي عبد الكريم، حتى أن التفكير بالمرور من هذه الأماكن أضحى من المستحيلات، وهو ما أصبح يشكل عائقا كبيرا أمام تطور المجال الحضاري للمدينة، وما تتسبب في تلويث المجال البيئي بالانتشار، أمام ضعف الحدائق العمومية والمناطق الخضراء. هذا وتعول ساكنة مدينة سطات على نتائج الانتخابات الجماعية المقبلة في افراز نخب سياسية قادرة على تحقيق طموحاتها بعيدا عن المزايدات والتطاحنات الحزبية، نخب شابة ذات برامج واقعية ومعقولة بعيدا عن الشعارات الفضفاضة. نعم قد يفسر البعض تناولنا لهذا الموضوع بأنه تحامل على فئة معينة على حساب أخرى، لكن الواقع غير ذلك، فإلى أي حد يمكن تجاهل ما تعيشه مدينة سطات من تهميش واقصاء وغياب لفرص شغال قار للقضاء على ظاهرة الباعة المتجولين؟ نعم قد نفهم جيدا حاجة كل مواطن للعيش الكريم سواء بمدينة سطات أو باقي المدن المغربية الأخرى، وقد نفهم جيدا أن هناك مجموعة من الاكراهات والمشاكل المتراكمة من نسب الفقر والبطالة التي تنخر جسد المجتمع السطاتي، لكن أن تُستغل هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية، لتخريب المجال الحضري، والعودة بالمدينة إلى مظاهر البداوة خلال القرون الوسطى هذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا.... إلى ذلك، يبقى الامل كل الأمل معلقا على صناديق الاقتراع، وعلى مدى وعي المواطن السطاتي في اختيار من يمثله في المجلس البلدي المقبل بعيدا عن كل (الشبهات)، واضعا نصب أعينه مصلحة الوطن على وجه العموم ومصلحة مدينته على وجه الخصوص تماشيا وتعليمات ووصايا عاهل المغرب محمد السادس نصره الله في هذا الشأن خلال خطاباته التي وضع من خلالها خارطة طريق من أجل خلق مقاربة تشاركية حقيقية بين المجتمع المدني والهيئات المنتخبة. فهل تعلم منتخبونا الدرس من تجاربهم السابق، ليضعوا مصالحهم الشخصية جانبا، ويفكروا في مصلحة الوطن والمواطن؟ أم أن سياسة خو ض غمار الانتخابات الجماعية باتت سنة محمودة لديهم ينخرطوا فيها مع كل إطلالة جديدة لقضاء مآربهم ومآرب ذويهم دون التفكير في مستقبل المدينة التي باتت تحن إلى الماضي القريب، ماض كان تنعت فيه بعروس الشاوية؟؟؟ |
| الساعة الآن 21:41 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها