منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   الساذجة... قصة قصيرة واقعية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=1918)

عبد العالي 29-07-2007 23:16

الساذجة... قصة قصيرة واقعية
 
مأخوذة من مجموعة قصصية من تأليفي


http://ecoledali.site.voila.fr/ali_fichiers/hilary.JPG


الساذجة

على ضفة واد ابي رقراق،كنت أتأمل زرقة المياه المنسابة من البحر إلى النهر... أثار انتباهي وجود أوراش و إعلانات بجواري،مما يفسر سبب توقف المراكب التقليدية عن نقل المواطنين بين ضفتي النهر. اقتربت بجوار حارس بوابة دخول الأوراش لأسأله كم الساعة، فوجدته منهمكا في حديث فارغ مع فتاة يبتغي إقناعها بتناول الغداء معه بالحجرة الخاصة بالحارس. صرفت النظر عن محاولة معرفة الوقت,، و تابعت نظرتي التأملية للنهر الذي بدا ضيقا، على غير عادته، من كثرة الأوراش و المشاريع المقامة على ضفتيه... انتابني سخط شديد في تلك اللحظة على الإنسان الذي صارت الطبيعة تدفع ثمن تقدمه و جنون أفكاره...
- " السلام عليكم يا ولدي.. أين السبيل إلى سلا ؟.. ألا توجد وسيلة للعبور دون المراكب؟ "
هكذا اقتحمت سيدة عجوز خلوتي... لم أقاوم رغبتي في تقديم المساعدة، و أمسكت بيدها و رافقتها إلى المعبر الرئيسي الفاصل بين المدينتين.
وفي الطريق، التقت بعجوز صديقتها، فتبادلتا التحية والسلام وانهمكتا في الحديث عن همومهما، فكنت مجبرا على سماع حكاويهما... بدأت العجوز الثانية تقص قصة ابنتها (فاطمة): " ابنتي (فاطمة) كانت تشتغل بالحي الصناعي، كانت تجني الحسد و الغيرة من صديقاتها بالعمل، و بالخصوص صديقتها و جارتها (حياة)، بسبب حصولها على ثقة وتقدير رؤسائها بالعمل، علما أن (حياة) هي التي نصحت ابنتي بالعمل في المصنع أول مرة...
طردت (حياة) من المصنع، فازداد حقدها على (فاطمة)، ودبرت لها مكيدة تسببت في طردها من المصنع...
كانت (فاطمة) تعولني أنا و أخاها الصغير ذو العشر سنين بعد وفاة أبيها. حاولت ابنتي أن تحصل على شغل بشركة أو مصنع آخر فلم توفق في ذلك. إلا أن صديقتها (حياة) نصحتها بالذهاب إلى طنجة، إذ أن فرص الشغل متوفرة هناك بكثرة، فأصحاب الشركات يقومون بالبحث في الشوارع عن اليد العاملة، و يقومون بتشغيل الناس.
عندما قالت لي ابنتي ذلك، سارعت إلى بيع أساوري و قلاداتي فحصلت على مبلغ ثمانمائة و خمسين درهما. سافرت أنا و ابنتي و ابني إلى طنجة. قمنا بكراء بيت بمبلغ خمسمائة درهم، و خرجنا إلى الشارع للبحث عن أصحاب الشركات...!
اقترب الليل و لم نعثر على احد إلى أن توقفت سيارة سوداء أمامنا بها رجلان، نزل منها احدهما، و سألنا عن سبب وقوفنا بهذا المكان في هذه الساعة المتأخرة، فأجابته ابنتي بأننا في انتظار احد يقبل تشغيلها في شركته، فابتسم و أجاب ابنتي بأنه يمكن أن يشغلها من الآن. فحملها معه في سيارته، وذهب بها إلى الشركة و تركوني أنا و ابني...
مرت بي لحظة عصيبة اعتقدت فيها أنني لن أرى ابنتي (فاطمة) مرة أخرى... ما عرف النوم طريقا لعيني تلك الليلة.
وفي الصباح، توقفت السيارة السوداء أمام باب المنزل الذي نقطن به ونزلت ابنتي منها، ترتدي ثيابا جديدة. عند تلك اللحظة فقط، هدأ روعي... و منذ ذلك اليوم و ابنتي تشتغل في الشركة مع هؤلاء الأشخاص. "
...كنت أنصت للقصة، و عندما سمعت آخر أحداثها، انتابني ذلك الإحساس الرهيب، مزيج من المرارة و الشفقة و الحسرة...
تذكرت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة الوداع: "... استوصوا بنسائكم خيرا ... " "... استوصوا بنسائكم خيرا... " "... استوصوا بنسائكم خيرا... " ...





القصة واقعية بمدينة الرباط - المغرب

zinsimo 29-07-2007 23:33

شكرا أخي........................

عبد العالي 30-07-2007 00:48

لا شكر على واقع مر

wafae 30-07-2007 12:11

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أخي أحيانا لا نكون سذجا و لكن ترغمنا الظروف على التساذج
مشكور أخي

عبد العالي 30-07-2007 17:27

ما معنى الحياة إذن إن ذهبنا مع رياحها أينما هبت؟؟؟؟.... الصبر مفتاح الفرج


الساعة الآن 01:30

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها