منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=339)
-   -   المدارس للتباهي و ليس للتعليم (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=192347)

nasser 10-10-2015 22:55

المدارس للتباهي و ليس للتعليم
 
http://tawjihpress.com/wp-content/up...A7-624x351.jpg قواعد اللعب و حب الاستطلاع كأساس للتعلمالمدارس للتباهي و ليس للتعليم

المدارس للتباهي وليس للتعليم

سنقدم شرح لوجود فجوة في التعليم وسبب اتساع هذه الفجوة

افرض انك طالب في مدرس او كلية و عَرضت عليك جنية ساحرة الخيارين التاليين: (1) تعلم المواد بصورة جيدة خلال مدة الكورس لكن درجاتك ستكون منخفضة او(2) لن تتعلم المواد ابدا لكن درجاتك ستكون عالية. فأي الخيارين ستختار؟ كن صادقا.
تقريبا كل الطلاب (عدا بعض المتمردين) سيختارون الخيار الثاني بلا تردد، الطلاب هم كائنات عقلانية. هم يعرفون ان اهتمام المدرسة متمحور حول الدرجات وليس التعليم. اذا كانوا بحاجة فعلا الى تعلم المواد فبإمكانهم تعلمها بأنفسهم و بطريقة اكثر فاعلية من تعلمها بالمدرسة. لكنهم و على الجهة الاخرى لن يستطيعوا مسح تلك الدرجة السيئة، لهذا سيكون من الغباء اخذ الخيار الاول. وبوصولهم للمدارس الثانوية سيعرف جميع الطلاب ذلك.

المدارس للتباهي وليس للتعليم. عندما نسجل اطفالنا في المدارس فإننا نسجلهم بسلسلة غير منتهية من المنافسات لمعرفة من هو الافضل، من الذي سيحصل على التقديرات الافضل ، من الذي سيحصل على الدرجات الاعلى في الاختبارات الموحدة، ويحصل على افضل التكريمات ،وينجح في الحصول على مكان في الصفوف المتقدمة والدخول بأفضل الكليات. نحن نرى تلك الدرجات فترتفع معنوياتنا لأن تلك الدرجات لا تقيم ابنائنا فقط، لكنها تقيم دورنا ايضا كآباء.

في الواقع كلنا يعرف ان هذا ليس له علاقة بالتعليم. لكننا نادرا ما نزعج انفسنا بالتفكير هل ان ابناؤنا يتعلمون فعلا في المدارس، في الواقع نحن نهتم بالدرجات فقط. نحن كآباء سنظن اكثر من ابناؤنا انه من الغباء اختيار الخيار الاول على الخيار الثاني ويجب ان نمنعهم من القيام بهذا الخيار، اذا كنا نستطيع ذلك.

اذا كان هدف المدارس هو التعليم وليس التباهي لكنا صممناها بطريقة مختلفة كليا. لكان هنالك اماكن ليتابع فيها الناس اهتماماتهم الخاصة, و ليتعلموا ما يريدون تعلمه, يجربون فيه مسيرات مهنية متنوعة , ويعدون فيه انفسهم للمستقبل الذي يريدونه. كل واحد فيهم يعمل اشياء مختلفة بأوقات مختلفة فلا يكون هنالك داعي للمنافسة. و يتعلمون فيه ان يقرأوا متى ما ارادوا ان يتعلموا، ونحن نساعدهم اذا شعروا بانهم محتاجين للمساعدة . التركيز سيكون على التعاون لا على المنافسة. هذا ما يحصل فعلا في بعض المدارس ذات الطابع الديمقراطي والتي يكون هدفها التعليم وليس التباهي, ومثل هذه المدارس اثبتت انها فعالة بشكل ملحوظ.

هنالك شيء واحد نعلمه عن التعلم هو انه يُمنع نتيجة لممارسة انواع الضغوط التي هدفها هو تحسين الاداء. العديد من التجارب النفسية اظهرت ان المنافسات و التقييم على جميع الاصعدة سيقود هؤلاء الذين يعرفون تأدية المهام لتأديتها بشكل افضل مما لو كانت بدون تقييم او منافسة ،لكن التأثير سيكون معاكس بالنسبة لهؤلاء الذين لا يعرفون جيدا كيفية اداء مهامهم.

فعلى سبيل المثال، اجريت دراسة قبل سنوات عديدة حيث راقب علماء نفسيون اناس يلعبون لعبة البلياردو وديا في قاعة البليارد في الجامعة. في البداية راقبوهم من على بعد بحيث لا يعرف اللاعبون انه تتم مراقبتهم ، ومن ثم اقترب المراقبون من اللاعبين و راقبوهم بشكل متعمد، بحيث بدى جليا للاعبين ان المراقبين يقيمون ادائهم. اظهرت النتائج ان هؤلاء الذين كانوا جيدين في اللعب عند المراقبة البعيدة اصبحوا جيدين اكثر عندما علموا انهم تحت التقييم ; لكن المبتدأين و من كانوا يتعلمون اللعب اصبح اداءهم اسوأ مما كانوا عليه. نفس النتائج وُجدت لأنواع اخرى من المهمات كالمهمات الفكرية او الرياضية او العادية.

ان المنافسات و التقييم قد عبدا الطريق لظهور التباهي، لكن مثل هذه الضغوط تمنع التعليم. لكن محاولاتنا (المفترضة) لزيادة مستوى التعليم في المدارس هي برفع الضغوط اكثر, و من ثم نتساءل لماذا لا ننجح بتلك المحاولات.

كُتب الكثير حول الفجوة بالتعليم بين اطفال العوائل الغنية و اطفال العوائل الفقيرة في الولايات المتحدة. من المثير للاهتمام ملاحظة انه عند زيادة الضغط للأداء بشكل افضل فانه بنفس الفترة الزمنية زادت الفجوة بشكل اكبر. في الواقع هنالك دراسة في النيويورك تايمز اظهرت ان الفجوة في درجات الاختبارات القياسية قد ازدادت بين العوائل الموسرة و العوائل الفقيرة بنسبة 40 بالمئة.
انا متأكد من ان هنالك الكثير من العوامل المؤثرة بهذه الفجوة التعليمية ،لكن هنالك عامل اريد ان اخذه بنظر الاهتمام. لنفترض ان هنالك اطفالا من عوائل غنية اقتصاديا يتعلمون في بيوتهم اكثر مما هو مطلوب تعلمه لاجتياز الاختبارات. فان اداءهم سيكون افضل تحت الضغوط و التقييم المستمر الحاصل في المدرسة، لأنهم اساسا يعرفون الكثير عنها. فهم قد اعتادوا على هذه الطريقة من التفكير. والان لنفترض وجود اطفال من عائلات فقيرة فهم لا يتعلمون الكثير من المنزل مما يجدر بهم تعلمه لاجتياز الاختبارات في المدرسة، لذا سيكون اداءهم سيئا من البداية في المدرسة، لانهم لا يعرفون الكثير عنها. الضغط العالي للامتحانات و التقييم مقرونا بالشعور بالإحراج و الخجل من الفشل يؤدي لصعوبة تعلمهم في المدرسة ما يتعلمه اطفال العائلات الغنية في بيوتهم.

هذا الفشل سيؤدي بهم الى الاعتقاد بانهم اغبياء مما قد يؤدي بهم الى ترك العملية التعليمية برمتها، عقليا ان لم يكن واقعيا. بكلمات اخرى فاني اقول ان هذه البيئة من الضغط العالي تدق اسفينا بين هؤلاء المتعلمين اصلا و بين اولئك الذين لا يتعلمون شيئا، مؤدية بتلك الفجوة الى التوسع من سنة الى اخرى في المدارس. و مع زيادة الضغط للأداء بشكل افضل، فان هذا الاسفين يزداد عمقا.
اذا اردنا تقليل هذه الفجوة في التعليم، فعلينا ان نؤسس مدارسنا للتعليم و ليس للتباهي.

قلم: بيتر غراي

ترجمة: علي الرفيعي
________________

المصدر:
http://www.psychologytoday.com/blog/...g-not-learning

توجيه بريس : 10/10/2015

OUM FATIMA 11-10-2015 14:42

علينا ان نؤسس مدارسنا للتعليم و ليس للتباهي...

OUM FATIMA 11-10-2015 14:44

شكرا جزيلا أخي المحترم على التقاسم ...


الساعة الآن 18:54

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها