منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=339)
-   -   المدرسة اليابانية بعيداً عن الصّور النمطية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=193467)

nasser 30-10-2015 16:47

المدرسة اليابانية بعيداً عن الصّور النمطية
 
http://tawjihpress.com/wp-content/up...8A-840x468.png اسم الكاتب : إيمان ملال

في الوقت الذي ينتظر فيه معظم التلاميذ في العالم العربي وخارجه العام الدراسي الجديد، سنحاول أن نسلط المدرسة اليابانية بعيداً عن الصّور النمطيةالضوء على التعليم باليابان، وأيضاً نظرة اليابانيين لامتحان وشهادة الباكالوريا التي سنكتشف أنها مختلفة تماماً عما نتصوره.
النظام التعليمي الياباني غير معروف بشكل كبير في العالم. رغم أنه يظل في معظم الحالات رهيناً بالصّور النمطية التي تشكّلت عنه، من بين هذه الصور النمطية نجدُ فكرة تقول بأن عدد الحاصلين على شهادة الباكالوريا في اليابان كبير جدّاً مقارنة مع دولنا، كما هناك فكرة أخرى تقول بأن التلاميذ في اليابان يخضعون لتدريبات ذهنية وعمَلية منذ سنّ مُبكّرة، كما نذكر أيضاً المنافسة الشديدة لوُلوج أفضل المدارس.
لكن ما هي حقيقة صورة التعليم باليابان؟
شهادة الباكالوريا ونظام الجامعات
قامت مجلة “دفاتر تربوية” الفرنسية بالحديث مع أحد المختصين في مجال علم الاجتماع باليابان، والذي يُدعى جون-فرانسوا سابوري، وفي حواره أكّد أن 95 بالمائة من الشباب اليابانيين حاصلون على شهادة الباكالوريا، غير أن هذه الأخيرة يتم تقديمها للتلميذ بناءً على معدّلاته المحصّل عليها منذ بداية السّلك الثانوي مع بعض الإمتحانات التي يتم اجتيازها “على الطاولة” في المدارس التعليمية، وهذا لا علاقة له إطلاقًا بالباكالوريا كما نعرفها في بُلداننا، فاليابان تعتبرها “قاعدة مشتركة” يجب تجاوزها، وهذا مرتبط بشكل كبير بالأهمية التي يجب أن يحظى بها التعليم في المجتمع كلّه.
هذا معناه أن الباكالوريا بالنسبة إليهم شهادة مِعيارية تُمكن المواطن من إيجاد مكان له بداخل نسيج المجتمع، ولهذا يفعلون أي شيء كي تحصل الأغلبية الساحقة عليها، غير أنه في المجتمع الرّاهن، لا تكفي شهادة الباكالوريا للحصول على وظيفة، لقد أصبحنا نتحدث عن الباكالوريا + 2 و الباكالوريا + 3 سنوات.
وهنا يجب أن نتحدث عن التعليم العالي باليابان.
في اليابان 720 جامعة معظمها جامعات خصوصية، ولكن فقط 30 جامعة لها أهمية حقيقية، وبجانب التعليم العادي يقوم التلاميذ اليابانيون الذين لديهم أهداف كبيرة بتكوين أنفسهم عبر تلقّي دروس خصوصية لكي يسّهل عليهم ذلك اجتياز مباريات دخول الجامعات التقليدية منها والراقية إن أمكن ذلك.
لوُلوج جامعة طوكيو مثلاً، يجب أن يقبل التلميذ في السنوات الأخيرة من تعليمه الإجباري فكرة أن النوم يجب أن لا يأخذ أبداً الكثير من وقته، وأن يعمل على الدّروس الخصوصية بعد الدروس الإجبارية وفي عطلة نهاية الأسبوع أيضاً، وذلك للذهاب أبعد بكثير من البرنامج التعليمي العادي، والذي يعتبر غير كافٍ إطلاقًا للنجاح في مباريات الجامعات.
هذا النظام الذي يسمّونه “عُلب المباريات” يدفع بالبعض للمطالبة بإلغاء نظام الثانويات التي تستقبل الجميع، قائلين بأنها من دون أية جدوى ما دامت النّخبة تعدّ نفسها بعيداً عن الثانويات!
إن هذا كلّه مرتبط بنوع من التّصلّب في بنية المجتمع الياباني الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى مجتمع طبقيّ تزيد فيه الفروقات الاجتماعية مسببة بذلك تعثّراً للنظام التعليمي.
بعد هذا، يمكن القول بأن نظام الجامعات الخاصة ليس بالضرورة غير عادلٍ، لأن هناك عدداً كبيراً من المِنح التعليمية التي تُمنح للطلبة المنحدرين من أوساط شعبية.
يعتبر الباحث السوسيولوجي جون فرانسوا سابوري بأن النظام التعليمي الياباني بهذه الطريقة يصبح أقلّ نفاقاً من النظام التعليمي الفرنسي على سبيل المثال، لأن هذا الأخير يقدّم جامعات نصف خصوصية، أي تستدعي دفع مبالغ مالية رمزية رغم أهميتها، والتي لا تكفي أبداً الجامعات لتوفير الوسائل والمعدات اللازمة، ولهذا فالنظام الياباني يعتبر بنظره أكثر عدلاً من نظيره الفرنسي.
نظام التعليم الإبتدائي أو المدرسة
عكس ما قد يظنه البعض بعد رؤية حالات هامشية يتم تسليط الضوء عليها في التقارير المصوّرة التي يقدمها الإعلام للعالم، المدرسة الإبتدائية في اليابان، إلى حدود 12 سنة من حياة التلميذ، هي مدرسة رائعة.
بالطبع يقوم عدد من التلاميذ بعد نهاية المرحلة الإبتدائية بتلقي الدروس الخصوصية، ولكن عددهم لا يتجاوز واحداً من عشرة.
في المدارس التي زُرتها، يقول الباحث جون فرانسوا سابوري، والتي كانت مدارس عادية جداً، تمكّنت من رؤية أطفال سعداء جدّاً لكونهم يذهبون للمدرسة والعودة إليها بعد العُطل، في المدارس هناك عادةً مسبح، مساحة مربّعة لزرع الخُضر، لتربية الحيوانات، هناك الرياضة، الموسيقى الكلاسيكية والتقليدية.
المدرسة اليابانية تقوم بتطوير الصداقة بين التلاميذ وحرارة العلاقات الإنسانية على سبيل المثال بواسطة الوجبات التي يتناولها التلاميذ رفقة المعلّمين في مكان واحد،كما أنهم يؤكدون على أهمية استقبال التلاميذ ذوي الإحتياجات الخاصة، مع توفير التأطير الإنساني الضروري لهم.
الأنظمة المعلوماتية والحواسيب متوفرة بشكل كبير، ولا وجود أبداً للرسوب في فترة المدرسة وإعادة السّنة لمرات متتالية، إنهم يفعلون أي شيء كي ينجح الجميع، يمكننا القول إنه يتم تشكيل وعي جماعي في المدارس يتعلّق به جميع اليابانيين.
ظروف عمل المعلم في اليابان
صحيح أن المعلمين اليابانيين يجب أن يحضروا بداخل المدرسة لمدة 40 ساعة أسبوعيًا، ويجب أن يعملوا طيلة هذه المدة هناك، ويستغربون حين يسمعون بأن عددًا من المعلمين في بلدان مختلفة يعملون معظم الساعات بداخل بيوتهم لإعداد الدروس وتصحيح أوراق الإختبارات.
يتم توظيف المعلمين في اليابان بدءاً من درجة الباكالوريا + 4 سنوات جامعية، ما يعني أنه مستوى أقلّ بعام فقط من درجة مهندس في العديد من الدول منها فرنسا والمغرب وغيرها ..
يجب التأكيد أيضاً على الضغط الكبير الذي يخضعون له، قد يحدث أن يجد معلّمون ملتزمون أنفسهم في مواقف تضطرهم للإجابة على شكوك بخصوص التزامهم والتي قد تمّ إرسالها في تقارير للأكاديمية المشرفة على التعليم، وبالتالي يصبحون ضحايا للنقل من مؤسسة لأخرى أو لوظيفة أخرى…
حالياً هناك خطر أن تتحول المدرسة إلى مؤسسة نُخبوية بإمتياز، والضغوطات السياسية التي تخضع لها كبيرة جداً. مثلاً، الحزب البوذي الذي يعتبر ضرورياً جدًا لتكوين الأغلبية في البرلمان، يحاول وضع المنتمين إليه في مراكز سلطوية ويحاول أيضاً جعل التعليم طبيعياً أكثر مما هو عليه، أي موافقاً للمعايير المعروفة لدى اليابانيين.
في نفس الوقت هناك نقاشات حادة حول طريقة تدريس التاريخ في اليابان، يخضع التعليم الياباني على هذا المستوى لنوع من إعادة النظر التي يحاول أنصارها طيّ صفحة الحرب العالمية الثانية، لا يوجد أبداً واجبات خاصة بالذاكرة التاريخية، كما تقوم المقررات التعليمية بإخفاء الجرائم التي ارتكبتها الجيوش اليابانية في الصّين وكوريا.
في الأخير يقول الباحث بأن برنامج PISA ( Program for International Student Assessment ) أعطى نتائج إيجابية بخصوص المدرسة في اليابان، ما يهم حاليًا هو ما الذي يمكن أن يقدمه كلّ نظام تعليمي للآخر كي يساهم في تطوره.

المعلومات الواردة في التقرير مُترجمة بتصرّف عن الحوار الأصلي

توجيه بريس : الجمعة 30 أكتوبر 2015
http://tawjihpress.com/wp-content/up...9%8A%D8%A9.png


الساعة الآن 18:04

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها