![]() |
أي دور لهيئة التفتيش في المرحلة المقبلة؟ بقلم المفتش في التوجيه: عبد العزيز سنهجي
أي دور لهيئة التفتيش في المرحلة المقبلة؟
بقلم المفتش في التوجيه: عبد العزيز سنهجي لنترك جانبا تصريحات السيد رئيس الحكومة حول عدم حمل هم الإصلاح من طرف المفتشين ورفضهم لتقديم برامج عملهم وتهديدهم لضمان سير المرفق العمومي في القطاع التربوي، والتي لم تكن، في اعتقادي، تصريحات عابرة أو ارتجالية أملتها طبيعة اللحظة التي كان يتواجد فيها السيد رئيس الحكومة، وإنما تصريحات مدروسة ومقصودة ومبنية على معطيات قدمت للسيد رئيس الحكومة من طرف المسؤول عن قطاع التعليم حينئذ. وبتحليلنا لسياق وخطاب السيد رئيس الحكومة، يتضح أن الوزير السابق للتعليم نجح في شيطنة هيئة التفتيش، واستطاع أن يقنع رئيسه بأنه يخوض حربا ضروسا من أجل وضع حد للفوضى والتسيب في القطاع عبر إلزام المفتشين بتقديم برامج عمل فردية وحصيلة سنوية وتوقيع محاضر الدخول والخروج … وما الوقفات والاحتجاجات، إن وجدت، فهي من أجل مقاومة التغيير عبر وضع العصا في العجلة للتملص من المسؤولية … وضمن هذا السياق، تم الإجهاز على المجلس المركزي لتنسيق التفتيش وعلى بنايات التنسيق المركزي التي كانت صمام أمان للوزارة تقدم لها الرأي والمشورة و تخبرها بوضعيات التعلمات ومشاكل المنظومة بالجهات والأقاليم وصيغ حلها وتجاوزها، وتحرص على إعداد مخططات عمل سنوية للارتقاء بالمواد الدراسية وتطوير المجالات التربوية ( توجيه / تخطيط / شؤون مادية ومالية) وتعمل على ضبط سير اشتغال المنظومة من خلال القيام بعمليات التقويم والافتحاص والتفتيش والبحث والدراسة وتقارير التقصي … وما الإنتاج التربوي والرصيد الوثائقي الذي تركته هيئة التفتيش بكل مكوناتها سواء بمرافق الوزارة، أو الذي يوجد حاليا بالأكاديميات والنيابات، إلا خير شاهد على ذلك. إذن، ما الفائدة من تأليب الرأي العام على هيئة، كانت سباقة لوضع برامج عمل تعاقدية سواء تخصصية أومشتركة، وتقديم الحصيلة السنوية، وتحرص على ترسيخ هذا التقليد سنويا ربطا للمسؤولية بالمحاسبة. وإنتاجاتها وتراكماتها في هذا الباب معطيات ملموسة ومحسوسة تفند كل ادعاء في هذا الشأن، وإن كانت هناك من حالات، فتبقى معزولة ومحدودة. وكان حريا بالسيد رئيس الحكومة، ونحن في سياق نتطلع فيه للإصلاح، أن يثمن المجهودات الطيبة لأطر التربية والتكوين ويرفع من معنوياتهم ويتفاعل إيجابيا مع مشاكلهم وظروف اشتغالهم…، ويعمل على تنفيذ ما وعد به في برنامجه الحكومي، أو ليوضح الأسباب الموضوعية التي تحول دون ذلك… قلت، لنترك كل ذلك جانبا الآن، ولننخرط في المستقبل، بالرغم من وعينا العميق بارتباط ما أشرنا إليه بإفرازات وتوجهات اللحظة التربوية الحالية، والتي يراد لها أن تؤطر بمقتضيات الرؤية الاستراتجيه القصيرة المدى ( 2015 -2018 )، ولنحاول مساءلة هذه الرؤية على ضوء أدوار ومهام هيئة التفتيش: 1. هل الرؤية تستحضر أدوار ومهام المفتشين وخاصة تلك المتعلقة بالتأطير والإنتاج والتتبع والمواكبة… ؟ أم أنها لا تعترف بكل هذه الأدوار، وتريد أن ينحصر دور هيئة التفتيش في الجانب المراقباتي والتقويمي تمهيدا لفك الارتباط بين التأطير والتقويم؟ 2. هل حللنا بما فيه الكفاية مقتضيات دستورية 2011 التي تربط المسؤولية بالمحاسبة وتضع حدا للتنافي في ممارسة المهام؟ 3. ما هي الفرضية التي انطلقت منها الرؤية، هل فرضية الاستيعاب والإشراك لهيئة التفتيش، أم فرضية التهميش والإقصاء؟ 4. ما هي جوانب الاختلاف والتقاطع بين رؤية الوزارة التي ضمنتها في مذكرة إطار في شأن التنزيل الأولي للرؤية الاستراتيجية، وتلك التي طرحها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بخصوص هيئة التفتيش؟ هل مكونات هيئة التفتيش تتمثل المهنة وأخلاقياتها بنفس الطريقة، وهل تملك إزاءها خطابا مهنيا منسجما ومتماسكا، وهل لازال الرهان ممكنا على المؤسسات الجمعوية والنقابية للقيام بتمرين تقريب وجهات النظر و ترسيخ وبناء مفهوم “الهيئة”؟ 6. هل تتوفر هيئة التفتيش على جهاز مفاهيمي معلن ومدقق ومتقاسم يؤطر ممارساتها الميدانية ويسهل التواصل فيما بيننا؟ وكيف ساهم الإطار التشريعي والقانوني والتنظيمي في تغذية التناقضات وزرع الغموض والالتباسات وتحطيم المعنويات …؟ وهل يمكن المراهنة على النظام الأساسي المرتقب صياغته لحل إشكالية الاستقلالية الوظيفية، في غياب الحسم داخل جسم الهيئة نفسه بين أدوار التأطير وأدوار التقويم والافتحاص؟…؛ 7. ما هي حصيلة تنظيم التفتيش الذي انطلق في سنة 2004 ، ومن المسؤول عن عدم تنزيل واستكمال هذا التنظيم في بعض أجزائه، ولماذا الصمت عن تقويم ومساءلة هذا التنظيم ترصيدا للتراكمات وتصحيحا للاختلالات، وكيف يمكن الانتقال إلى تنظيم أخر، والتنظيم الحالي لم يستكمل ولم يجرب ولم تتح له الفرصة كاملة للاشتغال؟ هذه أسئلة من بين أخرى، تحاصرنا جميعا، وتطرح نفسها على هيئة التفتيش بإلحاح شديد، وهي مطالبة قبل أي طرف آخر بالتصدي لها بالدراسة والتحليل والتأمل وبلورة الحلول الممكنة والتفاوض بشأنها…، وذلك بالرغم من أن السياق النفسي والاجتماعي صعب وغير داعم …. بقلم، ذ.عبد العزيز سنهجي / الرباط / 15 أكتوبر 2015. ======== تربية و تعليم : السبت 31 أكتوبر 2015 http://tawjihpress.com/wp-content/up...B4-840x473.png |
|
| الساعة الآن 18:53 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها