![]() |
بُعْد المدارس العمومية يحرم مئات التلاميذ من التعليم بمراكش
بُعْد المدارس العمومية يحرم مئات التلاميذ من التعليم بمراكش http://t1.hespress.com/files/educati..._409641562.jpg ابراهيم مغراوي من مراكش من الطبيعي أن تجد في كل أحياء مدينة مراكش مدارس ابتدائية عمومية، ومن البديهي أن تكون موزعة على المقاطعات بشكل يجعلها قريبة من الراغبين في الاستفادة من خدماتها، لكن ما يثير الاستغراب داخل مقاطعة سيدي يوسف بن علي، ذات الكثافة السكانية المرتفعة (350 ألف نسمة تقريبا)، هو اصطفاف العشرات منها بشكل ملفت في أقل من كيلومتر واحد، يطلق عليه شارع المدارس، قرب باب أحمر وحدائق أكدال. ذلك يجعل الأسر القاطنة بالمنطقة المحاذية لواد إسيل بالمقاطعة المذكورة، تعاني كثيرا بسبب بعد المؤسسات التعليمية عن مقر سكناها، ويزداد الوضع ألما بسبب الهشاشة التي تعاني منها هذه الأحياء أكثر من غيرها في المجال الجغرافي ذاته. هذا الهمّ عمّر كثيرا بدرب هدي وشارع مبارك ودرب عمر الخشاب... دون مبادرة تذكر لتمكين الساكنة هناك من حق دستوري، يشكل رافعة للتنمية ومدخلا للرقي الاجتماعي. فاطمة كدراسي، أمّ وفاعلة جمعوية من الشريط المحروم من مدارس عمومية، قالت، في تصريح لهسبريس، إن ما يقارب 5000 تلميذ يدرسون في المؤسسات المتجاورة بشارع المدارس، الذي يبعد عن كل من درب هدي والمشاوري وعمر الخشاب...بمسافة كبيرة، مشيرة إلى أن "ما يثيرك هو الحضور الكثيف للأمهات على رأس كل حصة خروج للتلاميذ وهن ينتظرن فلذات أكبادهن لمرافقتهم إلى محلات سكانهم". وأوردت المتحدثة، التي يدرس أبناؤها بمدرسة مولاي علي الشريف، أن هذا الانشغال يتعب الأمهات، لأنه يهدر كل وقتهن في مرافقة أبنائهن، مما ينعكس سلبا على تدبيرهن لمطالب الأسرة، مبرزة أن كلا من الأمهات والأبناء يعانون الأمرين بسبب بعد المدرسة، مطالبة بإحداث مؤسسات للتربية والتكوين بهذه المنطقة المحرومة منذ زمان دون أن يكترث بها أي أحد. إن ما يضطر الأم إلى مرافقة ابنها أو أبنائها، تجمله كرداسي في المساحة الفاصلة بين كل من شارع الواد وامبارك... وشارع المدارس التي تستغرق نصف ساعة، إضافة إلى كثرة وضيق الدروب التي يجب المرور منها، وخلوها صباحا من المارة، مما يشكل تهديدا للأم وابنها من طرف قطاع الطرق والمنحرفين. أما لحسن الذهبي، عضو سابق بجمعية آباء وأمهات وأولياء مدرسة الإمام السهيلي، فأكد ما جاء على لسان كرداسي، مضيفا أن المنطقة المحرومة يجاورها "جنان للزيتون تم إهماله منذ زمان، وملعب كنا نمارس فيه لعبتنا المفضلة كرة القدم يدخل ضمن مجال تابع لأملاك المؤسسة الملكية". وأوضح أن المنطقة المحرومة تضم أكثر الأسر فقرا وتوجد في فضاء يعتبر من النقط السوداء على مستوى مقاطعة سيدي يوسف بن علي، مشيرا إلى أن البعد الجغرافي للمؤسسات التربوية عنها ينعكس سلبا على خطط الدولة في محاربة الهدر المدرسي، لأن ذلك يشكل محفزا قويا لمعظم الآباء لمنع أبنائهم من متابعة الدراسة منذ السنوات الأولى. http://www.hespress.com/files.php?fi..._615477065.jpg المدير الإقليمي عبد الواحد المزكلدي، وبناء على معطيات مصلحة التخطيط، عبّر عن استعداد المديرية لإحداث مؤسسات تعليمية بهذا الشريط إذا ما توفر وعاء عقاري، بعدما أشار إلى أن بناء مدرسة داخل المدار الحضري تتحكم فيه قواعد تتمثل في خمسة كيلومترات، باعتبار المدينة تتوفر على المواصلات، مؤكدا أن المديرية الإقليمية تمد يدها للشركاء وللمسؤولين المنتخبين بالمقاطعة، للتغلب على هذا الوضع المؤرق للسكان من خلال توفير الأرض وبناء قناطر على واد إسيل تمكن التلاميذ من الانتقال بين الضفتين في أمن وسلام. المعيار الحضري الذي تعتمده الوزارة يصطدم، يقول الذهبي، بكون مقاطعة سيدي يوسف بن علي ذات طبيعة خاصة، فهي عبارة عن أزقة ودروب ضيقة صممت في الماضي لتكون ممرات للدواب، مما يعني أن وسائل النقل العمومية لا تلج إليها البتة، إذ إن ذلك يقتصر على شوارعها الرئيسية، وهي على رؤوس الأصابع. خليفة الشحيمي، رئيس اللجنة المكلفة بالشؤون الثقافية والرياضية والتنمية الاجتماعية وإشراك المجتمع المدني بالمجلس الجماعي للمدينة الحمراء مستشار سابق وحالي بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، أوضح لهسبريس أن مسألة بناء مدارس بهذا الشريط المحروم منذ زمان بعيد، طرحت مرارا بالمجلس الجماعي من أجل أحداث فرعية لإحدى المؤسسات التعليمية قرب "سوق الدبان". وأضاف المصدر ذاته أن شبه اتفاق تم خلال ولاية سابقة لمجلس المقاطعة ذاتها، بخصوص فتح هذه الفرعية، موردا أن "هذا الموضوع سيتم طرحه بإلحاح، من جديد، مع مكتب مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي، وحين يحيل الملف على المجلس الجماعي للمدينة سنشرع في مناقشته". مقترح إحداث فرعية ليس بحل عملي، تعقب الأم فاطمة كرداسي، لأن عدد التلاميذ الذي يتلقون تعليمهم بشارع المدارس يفوق تقريبا 5000، مضيفة أن هذا الرقم يحتاج إلى أكثر من مؤسسة تعليمية ابتدائية وإعدادية. أمام ضيق مسافة الوعاء العقاري المتوفر على الضفة اليمنى لواد إسيل، وتوفر الضفة اليسرى على وعاء "جنان زيتون مهجور" تابع للكولف الملكي، وجه الطاهر الشريف، منسق المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبر هسبريس، طلبا إلى الملك محمد السادس يلتمس فيه التبرع بهذه البقعة الأرضية للمديرية الإقليمية للتربية والتكوين لبناء مؤسسات تعليمية، من أجل رفع المعاناة عن الأطفال والتلاميذ القاطنين بالمنطقة المحرومة من مدارس القرب، يقول الشريف. |
| الساعة الآن 04:39 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها