![]() |
روائي مغربي يصارع الموت والطبقية لتحقيق "رباعية حلم الطالب"
http://t1.hespress.com/files/____Kha..._153043940.jpg
الثلاثاء 30 غشت 2016 رحلة مغايرة تلك التي قام خليد التباعي، قبل أن يستقر به المقام بمدينة وزان بعد فترة الطفولة بمدينة سيدي سليمان الصغيرة. وإذا كانت رحلة التباعي إلى مدينة دار الضمانة كانت محض صدفة بحكم عمل الأب، فإنّ الحضور المفضي إلى التألق والعبور نحو القراء من أبواب الإبداع النثري والتعاطي مع التأليف الأدبي قد انطلق من المدينة الصغيرة ذاتها الواقعة شمال المملكة. بداية خليد مع الإبداع انطلقت سنة 1992 عبر بوابة جائزة كان يخصصها اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب. في هذه المناسبة قرر التباعي أن يخوض أولى خطوات الإبداع الأدبي؛ من خلال مشاركته برواية «الوحل»؛ وهي السنة نفسها التي حجبت فيها جائزة المسابقة، بفعل حدة المنافسة بين الأعمال المشاركة وعدم اتفاق لجنة التحكيم على رواية واحدة للتتويج. أصيب خليد بمرض ألزمه الفراش وأدخله في غيبوبة تامة لمدة فاقت 6 أشهر بقاعة إنعاش المشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، قبل أن يقرر الأطباء إخبار عائلته كون حالته ميئوس منها وأن موته مسألة وقت فقط وقد بات من الضروري مغادرته العناية المركزة تفاديا للتعقيدات الإدارية وطول المسافة الفاصلة بين الرباط ومدينة وزان.. تشبثُ خليد بالحياة والأمل قاداه إلى معاودة معانقة الإبداع لثاني المرات مفلحا في هزم المرض والتغلب عليه والرجوع إلى الكتابة. وقد أرجع خليد التباعي الفضل في كل ذلك إلى الله أولا، ثم ثانيا إلى تماسك وتضامن محيطه الأسري الذي ما فتئ يوفر له الدعم طيلة الأزمة الصحية. التجربة الصحية المريرة لم تزد الروائي المغربي سوى إصرارا وصمودا لتحقيق "حلم ولد الطالب". ومن ثم، انخرط في إصدار رباعية روائية موسومة بـ"ولد الطالب"؛ فرأى جزؤها الأول النور سنة 1998، واختار له عنوان "ثغاء الليل"؛ ثم تلاه الجزء الثاني "تباشير الصباح" سنة 2001؛ فيما اختار عنونة الجزء الثالث بـ"بصمات الليل" سنة 2004؛ على أن يصدر قريبا الجزء الأخير لرباعية "ولد الطالب" تحت عنوان "منارة البحر" 2016. اختار خليد الإقبال على فِعل الكتابة من خلال الرواية، معتبرا هذا الجنس الأدبي رمزا للحداثة؛ وذلك لما توفره من مواكبة للتحولات الاجتماعية والسياسية التي أفرزت صعود الطبقة البورجوازية ومسكها لزمام السلطة والحكم. إن الرواية، يزيد خليد، أعلنت القطيعة مع كافة الجناس الأدبية الماضوية -التي نشأت وترعرت خلال المرحلة الإقطاعية- شكلا ولغة باعتبارها نثرا خاصا بالطبقات الاجتماعية الدنيا؛ عكس الشعر والمتضمن للغة الآلهة، وفق تعبيره. ويعتبر التباعي الكتابة الروائية تجربة وصراعا من نوع خاص من خلال مصارعة الحياة وطبقيتها يخوضها المبدع الروائي للتعبير والترويج والدفاع عن أفكار وقيم يؤمن بها، رافضا نظرية جعل مجال الإبداع حكرا على فئة معينة؛ فالعمل الأدبي، يضيف خليد، يجب أن يثير في الشخص لذة ومتعة. ويرى صاحب رباعية "ولد الطالب" أن الفن أو الأدب رافدا من روافد الصراع الطبقي الذي يجب أن يوظف حسب اللحظة التاريخية التي عنوانها الأزمة، وفق تعبيره. وشدد الروائي ذاته، الذي راكم سنوات من العمل ضمن جنس الرواية بالرغم من المرض الذي أفقده الكثير من قدراته الحركية والحسية، على كون الرواية تتميز عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى بالتعدد الصوت (POLYPHONE) ؛ وذلك استنادا إلى مقولة ميخائيل باختين، إذ إن الأصوات في الرواية أنساق فكرية وإيديولوجية متعددة تعبر عن نفسها من خلال شخصيات الرواية وهي عينات اجتماعية، يقول خليد. ويقر خليد التباعي، الذي راكم حتى الآن أربعة مؤلفات، بعراقيل جمة تعيق مجال الإبداع والأدب. وسجل في هذا السياق غياب دعم الدولة عن المبدعين فيما يخص عمليتي الطبع والتوزيع، مردفا "سأبقى مؤلّفا ما حييت وما دامت صحّتي الجسمية والذهنيّة بخير". ))))))))))))====== هسبريس من وزّان |
| الساعة الآن 17:30 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها