![]() |
هل تكفي ميزانية البحث العلمي لتشجيع الاختراع والابتكار بالمغرب؟
http://t1.hespress.com/files/smartilab_534113996.jpg محمد الراجي
الثلاثاء 30 غشت 2016 سَطع في الآونة الأخيرة نجم عدد من المخترعين المغاربة في ملتقيات دولية للاختراع، آخرها المسابقة الدولية للاختراع والابتكار "إيكان" بمدينة تورونتو الكندية؛ حيث نالَ المخترعون المغاربة حصّة الأسد من التتويجات بسبْع ميداليات ذهبية. هذا التفوّق البيّن للمخترعين المغاربة في المسابقات الدولية، يوازيه سؤالُ ما إن كانت الاعتمادات المالية التي يخصصها المغرب للبحث العلمي كافية لتشجيع وتحفيز الباحثين في هذا المجال على الاختراع والابتكار، وما إنْ كانت الجامعات والمعاهد المغربية توفّر بيئة مساعدة لتحقيق هذه الغاية. وزيرُ التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، الحسن الداودي، اعترف أكثر من مرّة بأنّ المغرب "متخلّف في مجال البحث العلمي"، داعيا إلى تخصيص مواردَ مالية إضافية للنهوض بالبحث العلمي الذي لم تكن الميزانية المرصودة له تتعدّى 60 مليون درهم، ثم ارتفعت تدريجيا لتصل، في الدخول الجامعي الماضي، إلى 570 مليون درهم. غير أنَّ حفيظ كريكر، مدير مختبر "سمارت لاب"، الذي سبقَ أن احتلّ المراتب الأولى في الملتقى الدولي للاختراعات بتركيا، شهر مارس الماضي، ونال مجموعة من الميداليات الذهبية والفضية، يرى أنَّ المشكل قدْ لا يكمن في قلّة التمويل المخصص للبحث العلمي، بل في طريقة توزيعه. وأوضحَ كريكر، في حديث لهسبريس، أنَّ طريقة توزيع التمويل من طرف مسؤولي الجامعات يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار، ذك أنّ التمويل ينبغي أن يصبّ في ما يمكن أن يُفيد الباحثين، ويُنفقَ على البحوث الواعدة، كما أنه يتطلّب أن يكون مؤطّرا برؤية طويلة المدى. وأضاف المتحدّث أنَّ المتطلّبات المادّية للباحثين في مجال الاختراع تختلف من تخصّص إلى آخر، ففيما يتعلق بالبحث في المجال الإلكتروني "قد لا يحتاج الباحث سوى إلى حاسوب"، لكنّ البحث في مجالات أخرى، مثل الطب، يتطلّب ميزانية كبيرة. مدير مختبر "سمارت لاب" وقف عندَ إشكالية أخرى من الإشكاليات التي يعاني منها البحث العلمي في المغرب، تتعلّق بمحدودية آفاق الباحثين، وقال: "الباحث عندنا هدفه أنْ يحصل على شهادة الدكتوراه، ويصيرَ أستاذا في الجامعة، وعندما يحقّق هذا الهدف يتوقف عن مواصلة البحث". وعزا ذلك إلى غيابِ آلياتٍ محفّزة للباحثين على الاستمرار في أبحاثهم وتطويرها، وهي في الغالب أبحاث نظريّة وليست تطبيقية، وهو ما يجعل من الصعب معرفة ما إنْ كانت لها مميّزات تقنيّة تواكب ما هوَ مُنجز على المستوى النظري. كريكر أوضح أنَّ سبب فشل استمرار الباحثين في أبحاثهم يرجع إلى أنّ الجامعات ومؤسسات التعليم العالي لا تزرع في ذهن الباحث أنّه يُمكن أنْ يصل إلى ما هو أهمّ من أن يصبح أستاذا، وأنّ بإمكان أبحاثه أن تثمر منتجات وينشئ شركة لإنتاجها وتسويقها، معتبرا أنّه حين تكون هذه القناعة سائدة في المؤسسات الجامعية سيتطوّر البحث العلمي في المغرب. وبخصوص مدَى توفّر المملكة على رأسمال بشري قادر على النهوض بالبحث العلمي، قال كريكر إنّ المغرب يختزن طاقات شابّة واعدة، لكنّها بحاجة إلى التوجيه، موضحا: "إذا كان هناك توجيه، لن يقف طموح الباحثين عندَ السعي إلى الوصول إلى منصب أستاذ جامعي، بل سيطمحون إلى تأسيس شركات، والانخراط في الصناعة". )))))))))) ==== هسبريس |
| الساعة الآن 09:53 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها