![]() |
الرحيل ــ خاطرة
الرحيل خاطرة انتظرت طويلا موعد سفري البعيد . نسجت في مخيلتي آفاقا مشرقة للقادم العنيد . وطدت عزمي . أعددت لوازمي . على عتبة الحدود ، أذكر حين لوحت بيدي معلنا رجفة الرحيل ، لمحته يخفى محياه خلف كفيه . نفث زفيرا أشعل الحرائق في كل سبيل . أطرق متماسكا ، رافضا إبداء ملامح تجهش أسفا على فراق الغض النحيل ، إجهاشا يحث النائحات الواجمات على العويل . انزوت فرحتي . اختفت تحت أسارير الدهشة الخانقة . أخذت الألوان التي تتلألأ في داخلي تتوارى مستسلمة لهبوب العتمة الكاسحة . بدأت أقلب اختياراتي . أغدو وأروح وكأني أعد حبات فسيفساء الرصيف ، تتقاذفني أنامل مشيع متحسر ، ومجادف قارب متحفز . طموحي يبدو مصرا على الرحيل ، يربت على كتفي ، ينضو عن ناصيتي غبار التردد المارد . انزلقت نحو عتبة الركب الرابض . أبحر بي ، يسجي عتمة قلبي النابض . شغلني الهيام الزائف . خلفت ورائي همسات أحلامي . نشرت ذكرياتي على الرصيف الممدد خلفي . أطبقت جفوني ، أهون من هول مصابي . استعرضت أسراري الدفينة المتوارية بأستار غفلتي . طرحت بعيدا باقات الدلل المتساقطة من أغصان أيام طفولتي . سافرت في سكينة مميتة ، أناجي دؤابات القلق الملح ، أستانس بخيوط الضوء الباهت المتسلل ، عبر ظل سحابة المجهول الزاحف . يحدوني طموح سامق . أسبح في عراء هذه البيداء المتموجة ، أحاكي صفير الرياح ، أسير عدوا إلى أبعد من مدى الصياح . يسوقني أمل تفجر نبعا من داخلي ، ملأ شراييني دما فوارا ، يفيض سناه على الوجنتين . تلقفني الوسط الجديد . يدروني بلطف مثلما يدرو النسيم رذاذ السحاب المديد . مد جناحيه ، فتسلقت مدارات النجوم . قاومت الانتماء القديم بأتراس النسيان والوجوم . غدوت في متاهات الجديد أشيخ ألف مرة بين ليل ونهاره . وعلمت يقينا أن كل ملتفت إلى الخلف يشنق بحبال ارتداده ، ويمثل بمشكاته على مدخل إقامته وفوق ألواح جدرانه . سحبت روحي من ظلمتي . طرحت جانبا أكداس ذكرياتي . تركتها لتعبث بها أيدي رياح غربتي . أجدني أعدو بلا جسد ولاهدف ، أسابق طيفي . أنسج من ومض البرق رداء لحظات حتفي . أحجب وجهي بكفي . أحضن الظلام . أزدري الكلام . أحتمي بالحلكة . أنتظر مصيري . الحواط |
| الساعة الآن 10:32 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها