![]() |
أطفال قرويون في ضواحي ميدلت يطلبون "العلم" سيرًا على الأقدام
http://t1.hespress.com/files/2017/09..._839946378.jpg هسبريس - خديجة تشوت
الأحد 10 شتنبر 2017 يعاني الفقراء وسكّان القرى المهمشة في ربوع المملكة من صعوبة وصول أطفالهم إلى المدارس، حيث يتكبد الصبية متاعب كثيرة في سبيل تحصيل العلم والترقي المجتمعي، بالرغم من الظروف الصعبة التي وجدوا آباءهم عليها. ويكرس أهالي منطقة "أحولي" الواقعة على بعد حوالي 30 كيلومترا عن مدينة ميدلت، التي تعدّ أقدم مدينة مغربية وصلها الكهرباء والسكة الحديدية، نموذجا حيّا لمقولة "اطلبوا العلم ولو في الصين"، إذ يرسلون أطفالهم إلى المدرسة لطلب العلم ولو في أقسى الظروف. يحكي رشيد، وهو طفل في الحادية عشرة من عمره، عن الظروف الصعبة التي تواجهه في طريقه إلى المدرسة، التي تبعد عن بيته الكائن بمنطقة "أحولي" بحوالي 6 كيلومترات، يقطعها سيرًا على الأقدام طالبا العلم وحالما بمستقبل مشرق بعيدا عن الظلام الذي يعيشه رفقة عائلته بأول منطقة مغربية وصلها الكهرباء. "كُسّرتْ دراجتي التي كنت أركبها رفقة شقيقاتي إثر تعرضنا السنة الماضية لحادث بالجبل، خلال عودتنا من المدرسة، وأصبت بخدوش بسيطة لم تستدع ذهابي إلى المستشفى، وأنا الآن أذهب إلى المدرسة رفقة شقيقاتي سيرًا على الأقدام"، يقول رشيد خلال لقائه بهسبريس. http://www.hespress.com/files.php?fi..._957455623.jpg تمثل تلك الكيلومترات مصدر استمتاع لرشيد الحالم بمستقبل أفضل، إذ يضيف: "أستمتع كثيرا بالطريق المؤدية إلى المدرسة، فأنا أركض باتجاهها كي لا أتأخر عن الفصل، وعندما أتعب من الركض آخذ قسطا من الراحة في الطريق، وآكل القليل من الخبز والتفاح اللذين مدتني بهما والدتي كي أسد جوعي". لا تمثل المدن الكبيرة وبناياتها الشاهقة شيئا مهما لرشيد، الذي ولد وترعرع وسط جبال "أحولي" الشاهقة. "ولدت هنا، ولَم يسبق لي أن زرت أي مدينة من قبل، ولا أرغب في زيارتها لأنني أكرهها، وأخاف أن تنهار فوق رأسي"، يحكي رشيد. ويستطرد: "والدي يشتغل في التنقيب عن الأحجار الكريمة في جبال "أحولي"، ويوفر لنا متطلبات البيت، ووالدتي تشتري لنا الملابس بما تكسبه من العمل في جني التفاح والخوخ بالضيعات المجاورة لمدينة ميدلت". يمد رشيد يديه، مشيرا في الوقت ذاته بعينيه إلى آثار الضرب البادية على يديه ويقول مبتسما: "هل رأيت؟ إنها آثار الضرب التي تلقيتها السنة الماضية، بسبب عدم توفقي في حفظ بعض الدروس". وزاد قائلا: "ما زال المعلم، الذي يجمع كل أقسام الابتدائي في حجرة درس واحدة، يحتفظ بالعصا التي تسببت لي بكل هذه الكدمات، وأظن أنه سيعاقبني هذه السنة أيضا". http://www.hespress.com/files.php?fi..._564561406.jpg وحول رغبته في الحصول على عيش أفضل، يؤكد الطفل: "لا، أنا أحب "أحولي"، ولا يمكنني العيش في مكان آخر، بالرغم من الصعاب التي تواجهها والدتي في تربية إخوتي الخمسة؛ فأنا أساعدها في جلب الماء من الواد، وسأساهم في مصاريف البيت عندما أصبح جنديا في الجيش". |
| الساعة الآن 15:51 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها