منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=339)
-   -   حرب العنف المدرسي.. عندما يجلد المعلّم على يد متعلّميه‎ (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=216434)

nasser 08-11-2017 11:11

حرب العنف المدرسي.. عندما يجلد المعلّم على يد متعلّميه‎
 
http://hibapress.com/upload/8112017-fc99f.jpg حرب العنف المدرسي.. عندما يجلد المعلّم على يد متعلّميه‎
محمد منفلوطي_هبة بريس "الأربعاء 8 نونبر 2017

كيفما كانت مجريات التحقيقات، ورغم القيل والقال وكثرة السؤال، ومهما علّق المعلقون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للنيل من المدرسة العمومية والعاملين بها من نساء ورجال التعليم الشرفاء، تبقى تلك الصور التي ترد اتباعا بشعة ومهينة ومسيئة لمنظومتنا التعليمية، مما يتطلب وقفة تأمل لتصحيح المسار قبل فوات الأوان، وما الاعتداء الذي طال أستاذ ورززات إلا قشة ساهمت في كسر ظهر البعير وعرّت واقع تعليمي يحتضر.

رجــــــــل التعلـــــــــيم بين الأمـــــس واليـــــــوم

الكل بات يحن للزمن الجميل، زمن الألعاب الجماعية في الأزقة والدروب والدواوير، ألعاب تغرس في المرء حب التعاون والتآزر والتآخي، فترى الفرد الصغير يتقاسم مع صديقه "قطعة خبز جاف" وترى في الجهة المقابلة آخرون يسارعون الخطى لمساعدة الشيخ الكبير والمرأة العجوز، وما هي إلا لحظات حتى يختفي الجميع لالشيء سوى أنهم لمحوا مُعلّمَهم وهو قادم نحوهم.. خوفا واحتراما وتقديرا.. إنه الزمن الجميل الذي أنتج شبابا ورجالا ونساء باتوا اليوم يمثلون العمود الفقري للأمة.

زمن اليوم، اختلت فيه الموازين، وطغت فيه أسهم المادة والربح السريع وخاصة لدى الباحثين عن مداخيل الساعات الإضافية، وهوت فيه بورصة القيم، وصار كل واحد يشتغل لنفسه ويكد لها لا لغيره، فاختفت الألعاب الجماعية بين صفوف الصغار، وهيمنت عليها الألعاب الفردية التي تكرس في المرء حب الذات والأنانية، فانغمس الصغير قبل الكبير في بحر البحث عبر الانترنت والهاتف النقال، وباتت مجالسة الجماعات بلا معنى وبلا روح وبلا نقاش يعود بالنفع، الجميع وقد أسدل عنقه صوب شاشة هاتفه، وتحول هذا الأخير إلى أداة لتوثيق المشاهد واللكمات واللقطات الحميمية داخل المؤسسات التعليمية ضمن انحلال خلقي مفضوح، وأضحى الكل يتتبع عورات الكل للإيقاع ببعضهم البعض من خلال الحصول على دليل الإدانة.. الأستاذ والمعلم داخل الفصل يحاور طلبته وتلاميذه وعيونه تترصد كل كبيرة وصغيرة لعله يسقط في "فخ التصوير" ويصبح رهينة الابتزاز والتشهير...فضاعت القيم.

فلاغرابة أن تتوالى الأحداث اتباعا ومن قبيل الصدفة، بدءا بقبلة مكناس ومرورا باعتداء ورززات وانتهاء ب"شرملة" أستاذ الرباط في خضم موجة الاستنكار والاحتجاج المزمع تنظيمها من قبل فعاليات نقابية وجمعوية، فلا غرابة أن تتحول العلاقة الأبوية التربوية التي تربط رجل التعليم بتلامذته إلى علاقة يسودها العنف بكافة أشكاله من سحل ورفس وضرب وتنكيل في أبشع صوره، كيف يمكن أن يصبح غدا التعليم قاطرة للتنمية، وهو يعيش اليوم أبشع صوره؟

كيف تحولت العديد من مؤسساتنا التعليمية إلى فضاء للرعب ومرتعا لشتى أنواع المخدرات والمظاهر المشينة؟ أين غاب دور الأسرة والمجتمع والمدرسة في تهذيب النفوس وترسيخ القيم؟ وهل يمكن لرجل التعليم أن يسترجع مكانته العلمية وهبته ووقاره داخل المجتمع؟

أستاذ تاه وراء إرضاء النفوس خوفا من لكمات تلامذته، واقتطاعات اضراباته إذا ما احتج وخرج للمطالبة بحقوقه المشروعة، حتى صار عبدا لــــــــ"أجرته الشهرية ينتظرها بشغف".

تلامــــــــــيذ يَجلدون مدرسيـــــــــــهم بطعم السخرية

لماذا انقلبت الصورة وفقدت المؤسسة التعليمية بوصلتها، وتغيرت معها المفاهيم وتحول التلميذ من فاعل رئيسي في العملية التعليمية التعلمية إلى بطل من ورق يستعرض عضلاته على مدرسيه ومعلميه الذين أخرجوه من ظلمات الجهل إلى نور الحق، لماذا تحولت نظرة المجتمع لرجل التعليم من معلم كاد أن يكون رسولا إلى صورة تكاد تشبه الشيطان؟.

انتشار الفيديوهات التي توثق لعمليات تنكيل وضرب ورفس داخل الفصول الدراسية كأمكنة مقدسة كان من المفروض أن تكون فضاء للعلم وتبادل الخبرات وصقل المعارف، (انتشار) فضح المسكوت عنه داخل مؤسساتنا التعليمية، مما يتطلب وقفة رجل واحد لوضع حد لهذا الخلل الذي بات يهدد منظومتنا التعليمية بالفشل، ويورق بال جميع الفرقاء والشركاء والفاعلين في الحقل التربوي، نتيجة تفشيه المخيف مما أثر سلبا على مستقبل المنظومة ككل، وجعل المغرب يأخذ مكانته في أسفل سلم الترتيب العالمي.

ويرى العديد من المتتبعين للشأن التعليمي، أن تخلي المدرسة عن دورها في التربية واقتصارها فقط على التلقين والتلقي وتضخيم المعدلات والنقط، من بين الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تفاقم الظاهرة، مما جعلها تغض الطرف عن جزء كبير من ادوارها الأساسية في التربية عن المواطنة ، وترسيخ القيم ، وتسليح الناشئة بالقدرات الفكرية والمعرفية والخبرات ، لجعل التلميذ عنصرا محصنا وقويا قادرا على استشراف المستقبل بعين التفاؤل والثقة ، بدل التيئيس الذي يعتمده الكثير في خطاباتهم والذين عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن ذلك ، وينخرطوا بإيجابية في النهوض بالمدرسة العمومية التي تعاني الوهن والاهتزاز.

رأي أصـــــــــــحاب الشـــــــأن والقـــــــــانون

محمد لعوينة مدير أكاديمية جهوية سابقا، وفي تصريح لــــ"هبة بريس" يـــــرى أن الحل لهذا المعضلة لا يكمن في خوض الإضرابات أو اتخاذ قرارات مجحفة في حق المتعلمين المشاغبين ومعاقبتهم، بل يجب البحث عن الأسباب الجوهرية والمتمثلة في خلق فضاءات تعليمية تضم هذه الفئة التي تكون غالبا قد استفادت من إعادة التمدرس وتتكون من التلاميذ كبار السن.

ونبّه لعوينة إلى مسألة تتعلق بسوء توزيع مثل هاته النماذج على المؤسسات التعليمية التي تعرف أصلا اكتظاظا غير مسبوق الذي من شأنه أن يخلق بيئة مناسبة للممارسة العنف وانتشار مظاهر الفوضى، أضف إلى ذلك ضعف الموارد البشرية في الحراسة العامة، داعيا إلى التركيز على ضبط حركية التلاميذ وحصر المؤسسات التعليمية التي تعرف عنفا كبيرا وتعزيزها بأطر إدارية مشهود لها لبالكفاءة والتواصل والقدرة على الابداع وتنشيط الحياة المدرسية والأندية التربوية، مع التخلي عن قاعدة 600 تلميذ لكل حارس عام، وخلق بيئة صحية للتحكم فيها، مشيرا انه كلما خففت عدد التلاميذ في المؤسسات الكبرى كلما تم التحكم فيها بشكل جيد يضمن السير العادي للتمدرس.

محمد خمريش الخبير الأكاديمي والاستاذ الجامعي ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بسطات، كان له رأي آخر في الموضوع، أشار من خلاله أن المدارس والجامعات العمومية عرفت ظاهرة خطيرة متجسدة ضد الأطر التربوية، وهذا المشكل يعزى إلى مجموعة من الأسباب السيكولوجية والسوسيولوجية والتربوية، فالمؤشرات الدالة على ذلك نجد تفسخ المجتمع المغربي؛ وتفكك الروابط الأسرية؛ والانحلال الأخلاقي؛ مما يوحي حسب "خمريش" بأن المجتمع المغربي يعرف أزمة قيم من خلال انتعاش مجموعة من الظواهر الغريبة عن مجتمعنا نسوق منها على سبيل المثال زنا المحارم والعنف ضد الأصول، تخلي الأبناء عن الآباء (دور العجزة)، مما يؤكد بشكل لا لبس فيه انهيار وتخريب الوضع الاعتباري لرجل التعليم وهذا أمر مقصود منذ فترة الستينات والسبعينات حيث تمت هندسة مجموعة من النكث التي تسيء إلى المنظومة التربوية برمتها، بالإضافة إلى محاولة تغذية وتتميم الأجواء بين طرفي المعادلة، مما يهدم في الأساس تجسير التواصل وفقدان الثقة، ومن خلال الطرح الكرونولوجي لطبيعة العلاقة السائدة تاريخيا، حيث كان (الفقيه أو الطالب)، يفرض سلطة أدبية ومعنوية على طلابه مستمدة من الجانب الروحي وطابع الهيبة والوقار للمدرس بصفة عامة.

أما بخصوص البدائل المتاحة والممكنة لمعالجة الظاهرة، استعرض محمد خمريش مجموعة من الحلول والبدائل أهمها مراجعة السياسات العمومية في مجال التعليم بتجنب تبضيعه وجعله سلعة معروضة في السوق للعرض والطلب؛ وأنسنة العلاقة بين التلميذ ومعلمه لأن خوصصة القيم وخوصصة الجامعة وإخضاعها لمنطق الربح ينعكس بشكل سلبي على نفسية المتلقي، وتتحول الروابط بين الطرفين من علاقة تناغمية إلى مواجهة تصادمية، مشيرا أن مختلف الإصلاحات التي عرفها المغرب انطلاقا من ميثاق التربية والتكوين والمخطط الاستعجالي ركزت على الجانب الإجرائي والمسطري دون التعمق في المرتكزات التي تعني بالضرورة التلميذ والمدرس، بما يفيد معالجة الإشكالات الواقعية دون ملامسة العلائق الروحية والنفسية.


الساعة الآن 12:30

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها