منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الدفتر العام لللتكوين المستمر والامتحانات المهنية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=90)
-   -   "لعنة المدرس" ردا على احدى الصحف (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=22251)

sympat 21-03-2008 21:48

"لعنة المدرس" ردا على احدى الصحف
 
السلام عليكم
للأمانة هذا "المقال الفني" للصديق ذ.محمد بلعربي طلب مني نشره،فأحببت أن أمد به الإخوة والأخوات في موقع دفاتر ،لكم مقال هذا الصديق :
لعنة المدرس

تتملكني رهبة كبيرة وأشعر بفرح طفولي يغمرني كلما صادفت ملحقا ثقافيا في جرائدنا الوطنية ..أسحبه بتؤدة من عمق الصفحات كجوهرة ثمينة ،ثم ألتهمه بعشق والتذاذ، كنت دائما أتساءل عن سر هذا الحب والإعجاب ،عن لغز هذا الجمال الخلاب الذي تعبق به السطور..توالت الأسابيع ومعها الملاحق فازداد عشقي للكلمات وأصبحت متعة القراءة لا تضاهيها أية متعة ،حينها فقط أدركت تورطي في عالم سحري يستمد مجده من صدق الأحاسيس وعمق الرؤى ،عالم لا يرتكن للقيود ،شغله الشاغل بناء فني شامخ تستكين إليه النفوس . هذا ما جنيناه بكل اعتزاز من أساتذتنا الأجلاء حين لقنونا دروسا في المقالة وبلاغة القول ،والدقة العلمية في تناول الموضوعات .ترددت كثيرا في الحقيقة قبل كتابة هذه السطور ،لكنني وجدت نفسي أخوض هذا الغمار مضطرا بعد لعنة أصابتني وأنا أتصفح ملحقا تربويا لإحدى الجرائد الوطنية ليس فيه من التربية إلا العناوين الفارغة والتحليلات السطحية، هذه الأخيرة باتت تتناسل وتتنافس في نقل الأوهام بلغة كرنفالية مقيتة تصب لؤمها على المدرس .
فقد صار لكل من هب ودب عمودا في ركن هذه الجريدة لا ينازعه فيه منازع، ولا يمتطيه إلا حقود عليم بأمور التنكيل والسب . لست بهذه المقدمة أشن غارة على أقلام اختارت لنفسها الوفاء الصحفي والدقة العلمية في بناء الأحداث وتناول المواضيع، بل أحاول فقط أن أدلي بدلوي بما أوتيت من معرفة في هذا المضمار المتشعبة سراديبه .ميدان لا تسعفني في الحقيقة ثقافتي المتواضعة على الخوض في حيثياته والغوص في فلسفاته، فهذا شأن الباحثين من ذوي الاختصاص ،لكنني ورغم ذلك سأتناول ولو بإيجاز جانبا يبدو أنه يستحق الوقوف والتمحيص، إنه المدرس، أو بالأحرى رجل التربية والتعليم .أسائل نفسي أين صوته من هذه الزوبعة التي لا ترحم؟ أين كيانه وسط ثقافة باتت تلاحق الأوهام ولا تعترف بوجوده إلا كمخرب ومعرقل للعملية التعليمية التعلمية- هذه المهمة النبيلة-. أين هو من هذا وذاك؟ ألم يستشط غضبا بما تخطه أقلام الصحافة بكل أنواعها خصوصا في الآونة الأخيرة حين باتت تحمله كل مسؤوليات الفشل .ألا يجدر بالصحافي الذي يحترم نفسه أن يولي بعض الاهتمام لما يكتب . أليس من واجبه الالتزام بالموضوعية والدقة العلمية؟ أين المعطيات الدقيقة التي تؤسس صرح العمل ؟ أكيد أن الكتابة تحت الطلب غالبا ما تسفر عن أزمة في التواصل وتسرع في استنتاج الأحكام الجاهزة ، كيف يعقل أن يستهل الصحافي والخبير بشؤون الخبر موضوعه ب _: سمع فلان فلانا يقول: جاب الله واحد العطلة نمشيو فيها لإفران – ثم يشرع في بناء اللعبة التي تستبيح كرامة الأستاذ .فيصبح الإضراب نزهة في ربوع الأطلس ومضيعة لوقت التلاميذ.إنه التبرير العقلاني ذاته الذي يلاحقنا مع الأسف وبينه وبين التفكير العقلاني ما بين السماء والأرض. هناك في الربوع الخالية خلف التلال المنسية والجبال العاتية رجال يحملون الفوانيس ويجوبون البقاع لأداء مهماتهم النبيلة بكل تفان.. يسلكون المنعرجات ويقطعون الوديان الجارفة .. يتألمون في صمت لكنهم يصمدون وسرعان ما يتلاشى كل التعب بمجرد رؤية هؤلاء البراعم وهم يتوافدون بوجوههم البريئة من كل الجهات متعطشين ملهوفين لاستقبال يوم جديد بكل ما يحمله من مفاجآت . لكن ومع كل الأسف لايجد هؤلاء المناضلون أمامهم ولو كلمة جميلة ،ولو كتابة مشرفة تعلن بحرية وبكل جرأة عن مكامن الخلل في منظومتنا التربوية التي لاشك أنها في أمس الحاجة لأقلام حقيقية تنقب ..تبحث وتثابر في عملها لتساهم في بلورة رأي عام يستطيع النفاذ إلى عمق الأشياء عوض ملاحقة المعلمين والأساتذة في المقاهي بالثرثرة والسخرية اللاذعة .

ذ محمد بلعربي



abou houssam 22-03-2008 07:46

شكرا لك أخي sympat على تكفلك بنشر هذا المقال .
ونتفق مع أخينا ذ.محمد بلعربي حول رؤيته وموقفه من الكتابات الصحفية التي أصبحت تؤثت الفضاء التعليمي بتناولها السطحي أحيانا والمشبوه أحيانا كثيرة لقضايا مرتبطة باختلالات منظومتنا التربوية ، محاولة، لأسباب قد نعلم بعضها وفد نجهل بعضها الآخر،اختزال جزء مهم من أزمة التعليم العمومي في المدرسين والمدرسات مستدلة في تحليلها الإرتزاقي الفضفاض بحالات قد تبدو في الظاهر مؤثرة بشكل كبير لكنها في كل الأحوال ليست هي من يسوق التلاميذ كالقطعان بين المستويات الدراسية دون استحقاق.
وليست هي من تصر على اعتبار الأقسام المشتركة ظاهرة ينبغي أن تجد لها مكان في فضائنا التعليمي.
وليست هي من تتحمل تفشي الإكتظاظ لا سيما بالإعدادي والتأهيلي فتحولت الأقسام الدراسية في العديد من المناطق إلى أوكار تحتضن كل السلوكات اللاتربوية و...
وللأسف الشديد عندما يتم تناول موضوع من هذا القبيل نجد من بيننا ثلة تدعم وتساند هذه الطروحات دليلها في ذلك نفس مااستدل به هؤلاء موظفين مقولة الإعتراف بالذنب فضيلة توظيفا غير سليم.

sympat 22-03-2008 13:27

أخي abou houssam ،بارك الله فيك.

الزبير 22-03-2008 16:15

ٌوا لصاحب المقال" لافظ فوك"

رشا 23-03-2008 14:11

شكرا للاخ على الموضوع.
في اطار الحديث عن الاختلالات التي تعرفها منظومتنا التعليمية, أود أن أقول ,ان الدولة في واد والمدرس في واد.إنهاتوهمه بأنها تصلح التعليم وهو يوهمها بأنه يعمل على تنفيذ المنهاج .و الحقيقة أن كل منهما يدور في حلقة مفرغة.و أنا أكتب هذه السطور تذكرت ما سبق و أن قراته عن ثورة هيئة التعليم في أمريكا قبيل ظهور بيداغوجيا التدريس بالاهداف حيث رفض المدرسون مناهج وبرامج التعليم جملة و تفصيلا لما تبين لهم أنها عقيمة و كان ذلك من بين دواعي إصلاح التعليم في امريكا في تلك الحقبة الزمنية, و نحن في المغرب حيث تسود ثقافة الصمت,نخجل أن نجهر بكلمة حق علنا في حين يكون رد الفعل أكثر خجلا إذ نكرس لامبلاة الدولة بالتعليم وذلك عندما نواجه بهذا الواقع المتردي فلا نحاول بذل أي مجهود يذكرفي مواجهة المعوقات التي تعرفها منظومتنا.كثير من المدرسين استسلموا لثقافة اليأس و الاحباط موهمين أنفسهم بأنهم لايتحملون مسؤولية تردي الواقع التعليمي(إلى جانب مسؤولية الدولة بطبيعة الحال) فيقتصرون على تعليم شكلي داخل فصولهم .و الحق أقول, إنني أدرس المستوى السادس منذ سنوات عدة, تصوروا معي أنني أفاجأ في بداية كل سنة بان مجموع تلاميذ الفصل لايفهمون ما أقول(اللغة الفرنسية) ثم أبدأ معهم مااسميه بال****, وإذا بي بعد مرور ثلاثة أشهر على الاقل أجدني أتواصل مع معظم تلاميذ القسم باللغة الفرنسية (المبسطة طبعا), و هنا تتراكم في ذهني مجموعة من الاسئلة:أين يكمن الخلل...طبعا الجواب واضح,إن مادة l'oral لا تدرس إلا قليلا إنها من بين المواد التي لايمكن مراقبتها من طرف المسؤولين.هنا أتوقف لأقول فعلا إن الدولة أهملت التعليم و إصلاحها لهذا القطاع تميز دائما و أبدا بالسطحية, لكن لا يجب أن يتخذ هذا كذريعة نتذرع بها لتبريرالفشل و ننسى قول الرسول صلى الله عليه و سلم"أد الامانة إلى من اتمنك و لا تخن من خانك". طبعا الدولة ,بتعاملها مع موضوع التعليم بهذا الشكل تكون قد خانتنا, إلا أننا نعاهد الله أننا لن نخون أبناء الشعب ما دامت قطرة دم تسري في عروقنا.و الله لايضيع أجر من أحسن عملا.تحياتي لكل المخلصين في عملهم رغم .................


الساعة الآن 11:47

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها