منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   انتظار- قصة قصيرة - (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=25558)

tijani 06-04-2008 20:04

انتظار- قصة قصيرة -
 
انـتـظـــار

وضعت الصينية المذهبة على المائدة المستديرة بعناية فائقة ، بدأت تصفــف الكؤوس الملونة الجميلة ، وضعت البراد الفضي في الوسط .. كان الأب يتمتم بأذكاره وهو مغمض العينين .. حبات السبحة تتحرك في نظام .. بعد قليل سيأتي مختار مع أمه لخطبة إلهام .. شعرت بفرحة كبيرة تجرف قلبها .. أخيرا قالت مخاطبا الرجل :
- الحاج ؟
رفع إليها عينين كبيرتين.. هز حاجبيه الكثيفين متسائلا ، أجابت :
- كيف ترى أن يكون عرس ابنتنا إلهام ؟ وماذا سنشترط عليه ؟ يجب أن نتفق فيما بيننا قبل كل شيء ..
أجاب الحاج وهو يقبّـل سبحته علامة الانتهاء من الأذكار :
- الخير فيما اختاره الله
قطعت إلهام عليهما الحديث بدخولها إلى الغرفة ، كانت تحمل أنواعا لذيذة من الحلوى ، وضعت في كل جهة صحنا مزركشا مملوءا بتلك الألوان الشهية .. جلست في وقار .. عدلت من جلستها وهي تتصنع الخجل .. عادت الأم تسال الحاج :
- يجب أن يكون عرس ابنتنا عرسا رائعا ..
رنت من جديد إلى الرجل الهادئ وأضافت :
- أعني العمّارية .. الطبل والغيطة .. الجوق .. الضيوف ..؟
علق الحاج في شيء من التوتر :
- النفقات الكبيرة .. الحرام .. ؟ الله لا يبارك هذا النوع من القِـران ... الطلاق يكون دائما هو النتيجة .. أو على الأقل يكون الأولاد عُصاة لا يدرون شيئا عن طاعة الوالدين.. أبناء الشيطان ..
نهرته المرأة في قليل من الغضب :
- اصمت ! وأنت ؟ هل كذلك فعلت ؟
أحنى رأسه وأجاب في ثبات :
- التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
لم تكن هي تهتم للمناقشات الساخنة .. فالذكريات الحلوة قد أخذتها على حين غرة .. بدت وردة يعبث بها النسيم برفق .. وملكة في حضن فارس أحلام مغوار.. تذكرت مقابلاته التي لم تكن تتأخر ثانية واحدة، أحيانا يظلا فريسة نظرات العيون المغرمة.. نعم ، عرفت الحب قبله لكن كان زائفا .. يتساقط كل مرة كأوراق الخريف.. هذه المرة تمكّـن كما الدوحة في الأرض اليابسة.. امتدت عروقها مسافات.. طولا وعرضا.. لقد أنبتت بذرة الحب وأينعت خاصة بعد توظيفه.. فأقسمت له وهي تعانقه ألا تخونه أبدا.. تملـّى وجهها الصبوح قليلا قبل أن يسأل :
- ولو كان عاملا بفرنسا ؟
- ولو كان مهندسا بألمانيا .
فالحبيب شاب طيب .. لا يدخن ولا يشرب الخمر، ملفه مع النساء فارغ من القصص والحوادث .. إنه مثال الرجل الذي تحبه كل امرأة .. لم تكن تهتم بكلام الناس عن علاقتها التي دامت ثلاث سنوات .. بهمسات الجارات في رأس الدرب أو في الحمام.. ذات يوم شكت لمختار ذلك ، سألها وهو يعبث بشعرها الطويل الفاحم :
- وما رأيك أنت ؟
حدقت فيه مليا وأجابت بلسان القلب المتيم :
- لو خسرت العالم كله وربحت حبيب القلب ، ما ضرني ذلك في شيء...
ابتسم لهذه الفلسفة الملفوفة في ورود الحب ..
أحست بفرحة تكتسح قلبها ، مطت شفتيها تريد أن تبتسم .. حانت منها التفاتة إلى ساعة الحائط ، لقد مضى على الموعد ساعة تقريبا.. شعرت بتوتر زائد يكاد يحطم أعصابها .. تفهّمت الأم حالتها.. سألتها وهي تقترب منها :
- هل قال لك أنه سيأتي بعد صلاة العصر ؟
أجابتها في حيرة :
- نعم ، بل أقسم على ذلك ؟
فجأة رنّ الهاتف ، سحبته إلهام من جيبها في لهفة ، تناهى إليها صوت جهوري لامرأة :
- من ؟ إلهام ؟ اسمعي يا شاطرة ، ابني لا يفكر في الزواج بعد .. ثم أريده أن يتزوج واحدة موظفة تعينه على نوائب الدهر .. مفهوم ؟ شوفي لِـك شفكتيم آخر ...
ركب الشحوب فجأة عضلات وجهها .. انهمرت دموع تعلن انتهاء الأحلام ... تراخت الأصابع التي تشبثت بالهاتف في البداية ، ثم انطلقت مسرعة إلى غرفتها يسبقها نحيب متصاعد .. انتهت الحرب الكلامية بين الأم والحاج ، أخذ هو سبحته وبدأ يتمتم في خاطره " وكفى الله المومنين القتال .." فيما قامت الأم ودلفت إلى الغرفة ...

زايد التجاني / بومية

hafidyassine 06-04-2008 20:29

شكرا جزيلا على مشاركاتكم القيمة

نجيب حاتمي 06-04-2008 20:40

مشاركة جميلة طريقتك في الكتا بة تحتاج الى ترتيب في الافكار اسلوب جميل
شكرا لك

tijani 06-04-2008 20:53

شكرا على مروركما الادبي
اما بخصوص ترتيب الافكار ، فاعتقد ان التداخل في الزمن من سيما الفن القصصي
حيث يتداخل الحاضر في الماضي ..كل الازمنة تتشكل وتتداعى في خط قصصي واضح
تحياتي

maestro 06-04-2008 21:23

مشاركة قيمة ومفيدة.
مزيدا من ابداعاتك.
بارك الله فيك.


الساعة الآن 04:22

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها