![]() |
تأثير العبادة على السلوك
بحلول شهر رمضان المبارك، يتغير المشهد اليومي للمسلم في المغرب وفي عموم البلاد الإسلامية:
ـ يحرص المسلمون، إلى جانب تحسين محتوى مائدة الطعام عموما، على الصيام طبعا، وعلى أداء الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة(خصوصا صلاة الفجر)، فتمتلئ المساجد(على غير عادتها في سائر الأيام). ـ يُكثرون من النوافل وقراءة القرآن الكريم، ويحرصون، في الغالب، على حضور صلاة التراويح وعلى قيام الليل ، حسب المستطاع. يعمدون إلى إظهار الكثير من الخشوع والتضرع والابتهال...ويُكثرون من الأدعية، عند ريادة المساجد وأداء الصلوات المفروَضة والنوافل. يقومون ببعض الأعمال التضامنيةوالتواصلية،كالصدقات وتفريش المساجد وتزويدها بالمصاحف، وصلة الرحم ومصافحة الأحباب والتبريك لهم بحلول الشهر الفضيل... وهذه كلها أمور محمودة ومطلوبة، بطبيعة الحال.غير أنها غير كافية وحدها. وهي، في الغالب، لا تؤثر، للأسف، بشكل عميق ،في السلوك اليومي العادي، خارج الطقوس الظاهرية للعبادة، لمعظم المسلمين. إذ لا نلاحظ أي تحسن يُذكَر ولا أي تأثير ذي قيمة، للعبادة ، على غالبية المسلمين بخصوص السلوك والتصرف اليومي، فتبدو على معظم الناس، بعض مظاهر الإسراف والتبذير والاستدانة والتهافت على الاستهلاك، مثلا(مما يتناقض وأهدافَ الصيام).كما لا تتحسّن نوعية المعاملات التجارية، عموما، بل تتدهور في بعض مظاهرها(المضاربة والاحتكار في بعض المواد ـ ارتفاع الأسعار ـ الاستمرار في الاحتيال على المستهلك، بطريقة عرض الفواكه والخضر، مثلا(واجهة الصناديق).كما أن ظاهرة الرشوة، على مختلف المستويات لا تتراجع. وتستمر حرب الطرق وإزهاق أرواح الناس(بل تتفاقم أحيانا، بدعوى ما يُسمى ب"الترمضينة").ويُتخَذ الصيام ذريعة لنفاد الصبر وتوتر الأعصاب ...وما ينجم عن ذلك من مشادّات ومشاجرات وسِباب...كما يُتخذ الصيام، لدى البعض، ذريعةً للكسل والتهاون وعدم القيام بالواجب...فتتأخر الأعمال، وفد تضيع العديد من مصالح وحاجات الناس. وقديبيح البعض لنفسه، في الليل،ما يحرّمه عليها في النهار(القِمار ـ التحرّش ـ تعاطي بعض المحرمات...) هذه نماذج فقط لبعض السلوكات غير القويمة والمتناقضة كليا مع مظاهر التعبد التي يُبديها البعض في شهر رمضان الأبرك، والتي تبين أن الصيام(والعبادة عموما)،لايؤثر، في العمق، في نفسية بعض المتعبّدين. إن العبادة التي لاتغير سلوك المؤمن، في الواقع، لاقيمة حقيقيةً لها. ومجاهدة النفس، في رمضان، ينبغي أن تسير في هذا الاتجاه.، أي تغيير سلوك المسلم ومعاملاته، نحو الأفضل والأحسن(فالدين المعاملة، كما هو معروف)، أما الأداء الشكلي وحده للعبادة،فلا قيمة له في الواقع.يقول رب العزة جل جلاله: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر".وكل العبادات في الإسلام، إنما كُتبت على المؤمنين في هذا الاتجاه، مثل الصلاة. فلنجعل من شهر رمضان مناسبة لتغيير سلوكنا نحو الأفضل(أي ما يرضي الله تعالى وينفع الناس). ولنجعل من"العبادة تنهى عن الفحشاء والمنكر" شعارا لصيامنا وصلاتنا وكل مظاهر تعبّدنا... م. حجاجي. |
لماذا لايغير الصيام سلوكنا نحو الأفضل؟!
أعود إلى الموضوع ،مرة أخرى : لماذا لا نلمس تأثيرا واضحا للعبادة، في الغالب، في معاملاتنا ؟ بحيث نصوم , نصلي ، نتهجد ، تلهج ألسنتنا بالدعاء ، نحرص على التراويح والصلاة الجماعية وصلاة الفجر...وما إلى ذلك من أمور تعبدية مطلوبة شرعا ، لكن ، لكن ... لماذا لايظهر لذلك أثر في الغالب، على سلوكاتنا في الحياة اليومية ؟ لماذا تستمر ، غالبا ،المعاملات والتصرفات السلبية؟ لماذا لا ينهانا ،في الغالب، تعبّدنا، عن الفحشاء والمنكر ؟ لماذا تستمر (أو تتفاقم، أحيانا)، السلوكات السلبية (الإسراف ـ المضاربة وارتفاع الأسعار ـ الغش ـ الرشوة ـ المشادّات والخصومات ـ التهاون وإهمال القيام بالواجب ـ خرق قانون السير و إزهاق الأرواح على الطرقات ـ تناقض سلوكنا ليلا معه في النهار...) سؤال محير فعلا : لماذا لاتتغير سلوكاتنا نحو الأحسن ، كما هو منتظر ؟؟؟ م.حجاجي |
العبادة والمجاهدة
أسئلة كثيرة ولا جواب!
أعتقد أننا نتهرب من مواجهة النفس ونخشى النقد الذاتي ، مع أن العبادة من المفروض أن تُحفّزنا إلى المجاهدة ، مجاهدة النفس . هنا بعض افتراضات أجوبة . لا يؤثر فينا الأداء التـــــعبّدي، في الغالب : 1) لأننا نهتم أكثر، بمظهر العبادة ، ولا يتوغل فهمنا إلى عمقها وجوهرها (جوهرها يقول :العبادة تنهى عن الفحشاء...)، فتتحول إلى فعل آلي روتيني غير مؤثر، ويستمر تعايش التناقضات في سلوكنا وتعاملاتنا... 2) لأننا نتعامل مع العبادة بعقلية المصرفي : الحسنة بعشر أمثالها ، السيئة بمثلها فقط . أعمالنا التعبّدية كثيرة ، إذن ،بعملية حسابية، نوهم أنفسنا أن حسناتنا ، ربما، أكثر من سيئاتنا !!! وننسى أن علام الغيوب سبحانه، هو وحده المُقَــدّر لقبول أو عدم قبول أعمالنا ، والمطلع على سرائرنا ونوايانا.(ولذا فقد نستمر في الأفعال المنافية للدين مثل الرشوة والغش والاحتيال.... رغم مداومتنا على العبادة والإكثار منها ) . 3) لأننا نفهم العبادة والعمل الدنيوي ، ربما ، فهما خاطئا . فنهتم أكثر ، على مستوى مراقبة النفس ، بالعبادة ، ونتساهل في تلك المراقبة عندما يتعلق الأمر بمعاملاتنا الدنيوية اليومية...وننسى أن السعي الدنيوي ، بمنظور الإسلام ، حين يكون في ما يُرضي الله تعالى ،هو أيضا عبادة .الحديث النبوي الشريف :(أخوك أعبد منك) أشهر من أن يتوقف المرْ ء عنده، وكذا :(الدين المعاملة) . أرجوكم حاولوا ،معي إيجاد الجواب على السؤال المحيّر : لماذا لاتؤثر العبادة (ومنها الصيام) ، في الغالب ، في سلوكنا لتطوره نحو الأفضل ؟؟ :confused: م.حجاجي. |
| الساعة الآن 03:42 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها