![]() |
الهضرة بزاف والسكات أحسن
بين الصمت واللغط ... ! فلا نستغرب إذا ما وجدنا ابن حينا، ابن محننا، رشح نفسه فقط من أجلنا وللدفاع عنا، وبعدما يحصل على مقعد مريح أو وزارة مكيفة، حتى ينسانا بل حتى يتشاءم من تاريخه النضالي، ويشمئز منه، لأنه نقمة قبل هاته النعمة، وسيمطرنا خطابات وردية عن المنجزات والمكتسبات ومجهودات الحكومة والوزارة والحزب والفريق ... وسيدعونا إلى تحمل كامل مسؤولياتنا، في تحسن ظروفنا وتغيير أوضاعنا وارتداء نظارات خضراء – كما هو- بدل نظاراتنا السوداء ...! ولا غرو أن نرى أحدهم يتحدث عن ماركس وإنجلز، وينظر للماركسية العلمية أو الماركسية اللينينية أو... وهو يقوم بمضاربات كينز ويطبق افكار تايلور، ويدير أكبر المقاولات، ويستفيد من الحصانة والإعفاءات الضريبية، ويشغل العمال خارج مدونة الشغل وفي ظروف لا إنسانية، وما إن توجه إليه أصابع النقد حتى يمطرك خطابات عن مجهوداته وعن مواقفه وعن أن الطريق طويل، ويحتاج إلى دعمك في الانتخابات المقبلة، وان المغرب بخير على كل حال.. ولا ينبغي أن نستغرب ممن قضى ريعان شبابه في الزنازن والمعتقلات، ودفع حياته وحريته ثمنا لما آمن به من أفكار، ثم يتنازل عن كل تاريخه النضالي الحافل ويصاب بفقدان الذاكرة والضمير معا مقابل منصب سام، يضمن له ولأولاده عيشا رغدا ومستقبلا مطمئنا، أو ليس أولاده وذاته أولى بالاستفادة من مردود نضالاته؟ فيقوم بوقفة عميقة مع الذات ويخلص إلى جواب عميق مفاده : إلى متى سأبقى مناضلا؟ أليس كل المناضلين عبر التاريخ ماتوا تعساء فقراء؟ فيغير قناعاته ويبدلها كما يبدل ثوبا عتيقا، ويبدأ بتفكيك أفكاره إلى أن يصبح هو أول معارضيها، ويعطيك درسا " ابستيميا " في كون تاريخ النضال هو تاريخ أزمات تم تصحيحها باستمرار..! فلا تستغرب وأنت تجده في الصفوف الأولى التي تحارب الإضرابات والاعتصامات وتؤيد تعنيف المحتجين أمام البرلمان طلبا للشغل... وتشجب بقوة حرية التعبير والصحافة وتدعي أن الصحافة فوق القانون.. وهذا هو حال كل الأحزاب والمناضلين الذين وصلوا إلى البرلمان أو إلى الحكومة والسلطة، ويبدلون جلدتهم كرها وطواعية، وسيقولون لنا لغطا طويلا...! وسواء تعلق الأمر باليمين أو باليسار، فالواقع يفند ما يدعيان من دعوى "الموت الآنومي" والتضحية من اجل الآخر وحقوقه، أما المناضلون والأحزاب التي لم يصلها بعد حقها من الكعكة، فستظل تردد أناشيد الثوار وتقرأ وثائقها الإيديولوجية، التي كتبت في السبعينيات إلى أن تصل إلى السلطة والحكومة والمقاعد، لتعدل وثائقها وتقيد جموح إيديولوجيتها، وتعترف بأخطائها وتعتذر عنها، ليتم تعويضها بالأراضي والضيعات وتوارث الحكومة إلى اليوم، هذا عن اليمين، أما عن اليسار فسواده الأعظم قد هجن ذاته وبدل قشرته واستبدل قبعة شي كيفارا، والزي العسكري بالقلنسوة الحمراء والجلباب الأصيل، والأسوأ أن نرى إحدى المكونات الأصيلة لليسار تنكشف سوءتها في المؤتمر الأخير لها وان يدع أمينها العام دعا للتنازل عن الأمانة العامة ويمطروننا حديثا لا نفقهه عن الديمقراطية الداخلية، فما الذي ينبغي أن نفهمه من "مناضل" يستميت في الحفاظ على موقعه في هرم الحزب رغم معارضة مريديه وقاعدته، أكثر من رغبته الواضحة في الوصول إلى منصب وزاري وإلى الحكومة والاستماتة في البقاء فيها؟ والأكيد أن الوصول إلى السلطة أو الحكومة بمجرد أن يكون مطلبا يفقد صاحبه المصداقية والمشروعية...! جريدة الخط الأحمر |
السلام عليكم
لقد قلتها: الهضرة بزاف والسكات أحسن. أراك سعيدا وشقيا لأنك ترى وترصد الداخل من داخله. لقد مات زمن الأحمر وكل الألوان ... تحياتي الخالصة لك،سمعت كلاما افتقدته منذ زمن بعيد حتى اعتقدت أن اللغة العربية لم تعد صالحة لمثل هاته المجازفات. |
للغة العربية بنات أفكار لو عرفنا قدرها ما قدر علينا أحد ..
|
| الساعة الآن 10:44 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها