![]() |
قصة من نسج الواقع
قصة من نسج الواقع انزوت إلى ركن ركين بالمطبخ ، ترتعد كطائر أغار عليه مطر غادر ، تكومت على نفسها في استسلام دفاعي لهجوم واقع لا محالة ، هرولت سيدتها نحوها تزبد و ترعد كأنها ثور جامح تلقى لتوِّه سهام قهر دامية ، بركان على شفير الإنفجار ، قدر من الوعيد يغلي ، عيناها ترمي بشرر كالحمم ... نحيب غير مسموع و دموع جافة تنسحب من مقلتين تستجديان ، طفلة بريئة و سيدة مريدة ..... وصمة عار على جبين تاريخ البشرية.... بيت فاخر ، لون زاهر ، قحط و جفاء يملآن زهو الجدران ، قالت أمس، و قبل الأمس ، و في مناسبات عدة، تلك السيدة، في نوادي حقوق البشر على اختلافها : لا لاستغلال الخادمات ، شجب و تنديد ، و توعد لكل من سولت له نفسه الإساءة للطفولة ، سنضرب بيد من حديد..... نعم فهي الآن تضرب بيد من حديد ، بل و تحمل الحديد . تقدمت نحو الطفلة الخادمة ، تجرها من شعرها الذي نسي رائحة الصابون و أسنان المشط و زيت الزيتون و عود النوار و حنان يد الام ، أصبح خشنا ، مشدودا بغلظة نحو المقصلة : " زيدي يا بنت الحرام " فعلا فهي بنت " حرام " لكنها استبيحت من طرف من لا يقيم وزنا للحرمات . قادها أبوها الأحمق بغلظة ، بسفه ، بطمع ، تحت قسوة الحياة ، و جفاء الأرض ، و موات القلوب ، من أمام بيتها ، صديقاتها ، من أحضان أمها ، تلك المسكينة ، فلذة كبدها توارت عن العين، جرح بليغ ، نزف مرير ، نأى بها بعيدا عن القرية ، عن أبواب المدرسة ، من حدود الطفولة ، إلى غيابات المدينة المتوحشة ، إلى حتمية الزمان و غربة المكان. " زيدي قدامي آ الموسخة " إذا كانت كذلك.... لم تسدين رمقك مما تطبخ ؟ لم تستعملين الأواني التي تنظف ؟ لم التباهي أمام قريناتك بحسن صنيعها و رفيع فعلها في هذا الجانب؟.... ألست الوساخة بعينها ؟ ألست أنت من قطعت الوعد لأبيها يوم أتى بها : " كون هاني آ سيدي ، بنتك فالضمانة ، راها بحال بنتي ..." مثل ابنتك ... تنام في المطبخ ، تنتعل نعال الوقوف طوال اليوم على قدم و ساق ، تلبس شيعا من الشقاء ،... بئس الأبوة تلك التي ادّعيتِ ، بئس الأبوة تلك التي صدّقتكِ ، و بئس البنوة تلك التي تمت على طاولتها هذه الصفقة الدنيئة. اقتيدت في استسلام قسري على مرآى من مثيلات سنها بالدار ، نحو قَدَرها نحو موقد نار يرسل اللهب بشراسة ينعكس في مقلتي الطفلة البريئة التي تعلم مصيرها ، حرق و تعذيب ، جلْد و تعزير ، و ابتسامة أمام الجمع و تعتيم .....لون الحديدة يصير إلى الحمرة الفاتحة لشهية الحرق . أطفئي نارك أيتها الجبانة ، لن تنالي من عزيمتي . كفى بالمهزوم أن يبتسم ليزيل لذة الإنتصار عند المنتصر . أنت لاشيء....احرقيني ، اقطعيني اربا ، انثري أشلائي كما دأبت في خطبك الملآى بالدماء ........ " إيوا دابا اتعلمي تهرسي الكاس ديال لالاك " تبا لك و لكأسك ، أينك أمي ؟ أين كؤوسك الملآى بالحب ؟ أينكن أمهاتنا لتشهدن؟ أينك مجتمعنا لتشهد: طفلة تجلد و تسحل من أجل كأس ، و أخرى من أجل قطعة بسكويت ابن السيدة ، و أخرى من غير سبب ..... هيهات هيهات ...طفلة تنادي ، و أم مكلومة ، و أب جشع ، و سيدة بوجهين ، و قانون أعمى ، و مجتمع بأذنين إحداهما عجين و الأخرى طين ، و الخادمة الطفلة تنادي فهل سنستجيب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لقد أسمعت لو ناديت حيا *******و لكن لا حياة لمن تنادي *********************************************بقلم: شابلومصطفى |
°×°abounouha°×°
حقا لقد تلاشت الكلمات والتعابيرمن مخيلتي واختلطت الحروف والجمل على طرف لساني كل منها يتسابق ليكون في مقدمة من يحييك على هاته القصة التي تهز المشاعر وتدمي القلب حقا انها قصة مستمدة من واقعنا المعيش واقعنا الذي همشت فيه حقوق الخادمات وكذلك حقوق الاطفال واصبح الشعار الطاغي {القوي يأكل الضعيف} كأننا في غاب تغيب فيه ادنى قيم الإنسانية وتندثر فيه معاني الرحمة والشفقة لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم سلمت اناملك استاذي الفاضل لروعة ماخطته من حكم وعبر جزاك الله كل الخير ونحن في انتظار الجديد من ابداعاتك فلاتبخل علينا بها دمت بكل الود °؟°امازيغية°؟° |
مشكور سيدي غلى بليغ العبارات و العبر ...وروعة الحكاية والحكم ...
أسلوبك شدني بتميزه وحبكة حكية وفقك الله للمزيد |
الاستاذ مصطفى
هي قصة واقعية ، لا خلاف في ذلك ، قصة خادمة تذوق مرارة العيش ومآسي الظلم والهوان من جهتين : مشلة منعدمة الضمير ، وأب أعماه الطمع ..وما أكثر هؤلاء . اسلوب شاعري يغري بالقراءة ، أحداث مشوقة تأخذك من أول السطر حتى النهاية . فقط أخي مصطفى اسمح لي ببعض الملاحظات البسيطة طبعا . 1- أقترح عليك تغيير العنوان ، بإمكانك وضع عنوان آخر يكون متناغما مع القصة " قصة من نسيج الواقع " تبدو لي مجرد عبارة من العبارات ، لا تملك النكهة الخاصة لعناوين القصص. 2-تدخلك أحيانا بتعاليق شخصية أفسد السرد "وصمة عار على جبين ...إذا كانت كذلك ، لماذا تسدين رمقك ...؟ " أعتقد انه يجب حذف تعاليقك الشخصية لانها تقريرية للغاية ، لو جعلتها على لسان الخادمة لكان أفضل . ويبدو الاسلوب التقريري خاصة في الفقرة الاخيرة من النص . 3- الملاحظة الاخيرة ، يجب حذف همزة القطع في " الإنفجار " لان فعل المصدر خماسي.الهمزة تثبت في الافعال الرباعية ومصادرها . كانت هذه ملاحظات شخصية لا تنقص من قيمة النص الجميل شيئا كثيرا . تحياتي |
بداية السلام عليكم
الأخت أمازيغية ، الأخوان نور الدين و التيجاني ..... شكرا على مروركم ، ردودكم و حسن تفاعلكم .. أخي التيجاني ...عندما أكتب نصا شعرا كان أم نثرا فإني أفعل ذلك مما اكتسبته من المطالعة فحسب . فلم يسبق لي أن تلقيت أبجديات الكتابة اللهم بعض القراءات هنا و مناك علما أن تكويني كان علميا بعيدا كل البعد عما هو أدبي . و قد سعدت بما قدمت لي من ملاحظات التي إن دلت فإنما تدل على الإهتمام الذي أوليته لكتابتي . و سأعمل على أن تكون ملاحظاتك نصب عيني في كتاباتي اللاحقة بإذن الله. شكرا جزيلا ......أسعدني مروركم |
| الساعة الآن 04:59 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها