![]() |
مكارم الأخلاق
مكارم الأخلاق قال تعالى: (.. وٳنك لعلى خلق عظيم ).-[القلم: 4]. وقال النبي، (صلى الله عليه وسلم تسليما): ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ).- [فيض القدير-1/224/225]. هذا الحديث الشريف ملزم بالتحقق بآدابه، (صلى الله عليه وسلم تسليما )، فٳن من زل عنها هوى، ومن فارقها ضل وغوى، وبها تعرج همم المقربين، وتزهر أسرار العارفين، ولا وجه يلتحق به العارف بربه ٳلا طريق الأدب المحمدي. عن أنس (رضي الله عنه )، قال: كان رسول الله، ( صلى الله عليه وسلم تسليما )، أحسن الناس خلقا. متفق عليه. وعن النواس بن سمعان (رضي الله عنه) قال: سألت رسول الله (صلعم) عن البر والإثم، فقال:( البر: حسن الخلق، والإثم: ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس ). – رواه مسلم- وفي أحاديث أخرى: - ( ٳن من خياركم أحسنكم خلقا ). – متفق عليه. - ( ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق. وٳن الله يبغض الفاحش البذي ).-الترمذي- - (سئل رسول الله، ( صلى الله عليه وسلم تسليما )، عن أكثر ما يدخل الجنة؟ فقال: ( تقوى الله وحسن الخلق ). - ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وٳن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وٳن كان مازحا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ). – سنن أبي داود. - ( ٳن من أحبكم ٳلي، وأقربكم مني يوم القيامة، أحسنكم أخلاقا، وٳن من أبغضكم ٳلي وأبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ). – الترمذي. - ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وٳن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وٳن صلة الرحم، تزيد العمر، وتنفي الفقر ). – الترمذي. في هذه الأحاديث الشريفة، من مكارم الأخلاق، ما يصعد همة المؤمن ٳلى حضرة ربه، فٳن رأس المعرفة بالله: مكارم الأخلاق، وأما سوء الأخلاق، فهو والعياذ بالله من حجب السر عن الله تعالى. ومصيبة المحجوب عن الله لا تنجبر أبدا. ولا وعيد في القرآن أصعب من قوله تعالى:( كلا بل ران على قلوبهم ).- [المطففين: 14].فكم من طاعة حجبت صاحبها عن المطاع؟ وكم من نعمة قطعت صاحبها عن المنعم. ورب نائم رزق الانتباه بعد رقدته، ومنتبه نام بعد طوال الانتباه! ورب فاجر رزق الولاية، وبلغ منازل الأبرار! وزاهد سقط من ولايته، وسلك مسالك الفجار! وكم من عامل قد حجبته رؤية أعماله، عن رؤية امتنان ربه، حتى عمي بصره، فصار مبعدا، وهو يحسب أنه واصل؟ وأعظم عقوبة على العبد من الله: البعد والنسيان. حكي أن رجلا من العباد قال: ٳلاهي! ٳلى كم أعصيك ولا تعاقبني؟!. فأوحى الله، جل وعلا، ٳلى نبي ذلك الزمان: قل له: ٳلى كم أعاقبك وأنت لا تدري؟! ألم أحجبك عن لطائف أنسي! ألم أخرج من قلبك حلاوة مناجاتي!. فبكثرة ما كان الناس يلاحظون أن الصالحين هم أحسن الخلق، قيل ليحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى -: ما بال أولياء الله أحسن وجوها، وأكثر هيبة من غيرهم؟. فقال: لأنهم خلوا بالله مستأنسين، وقربوا ٳلى الله متوجهين، وفزعوا ٳليه متولهين؛ فكساهم الله بنور معرفته؛ فبه ينطقون، وله يعملون، ومنه يطلبون، وٳليه يرغبون، أولئك أولياء الله حقا، سعيهم في طاعة الله من غير علاقة، وينصحون العامة من غير طمع، مشتاقون منيبون ٳلى الله تعالى، قلوبهم له وجلة، وذكر الله يحميهم من شر الوسواس، فصدر الصالح مشروح، وقلبه مثل القنديل، وجوارحه خاضعة كالمنديل، لسانه مشغول بتلاوة القرآن، ولونه مصفر من خوف الهجران، ونفسه ذائبة في خدمة الرحمن، وقلبه زاهر بنور الإيمان، نفسه مشغولة بالطلب، وروحه مشغولة بقرب الرب، على لسانه وصف الربوبية، وعلى أركانه خدمة الديمومة، وعلى نفسه أثر العبودية، وفي قلبه هيبة التوحيد. وحاله في الدنيا غريب، وقلبه في صدره غريب، وسره في نفسه غريب، فلا يستريح من غم الغربة ووحشتها، علامته في الدنيا أن يكون البلاء عنده عسلا، والأحزان رطبا... ونختم بقوله تعالى: - (( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )). [المطففين: 26]. - (( وما يلقاها ٳلا الذين صبروا وما يلقاها ٳلا ذو حظ عظيم )). [فصلت: 35]. - (( ٳن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )). [ الرعد: 11 ]. - (( وأوفوا بالعهد ٳن العهد كان مسئولا )). [ الإسراء: 34 ]. - (( وأوفوا بعهد الله ٳذا عاهدتم )). [ النحل: 91 ]. بقلم: علاوي ياسين |
| الساعة الآن 08:38 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها