![]() |
المحفظة الملكية.. وإشكالية البركة
قضية توزيع مليون محفظة على التلاميذ الفقراء أصبحت مشكلة. وفي مختلف مدن المغرب يوجد اليوم الآلاف من المحتجين الذين يطالبون بحقهم في هذه الوزيعة المدرسية. هؤلاء المحتجون ليسوا من الفقراء فقط، بل من الميسورين أيضا الذين يطالبون بحقهم في «شكاير سيدنا».
فكرة توزيع الحقائب المدرسية كانت من أجل الفقراء أصلا، والصورة التي نشرت قبل أيام في «المساء» لذلك الطفل التطواني الذي جلس أرضا يتسول من أجل شراء الكتب المدرسية دليل على أن الدخول المدرسي أصبح معضلة. التلاميذ يدخلون إلى المدارس، والآباء تخرج عقولهم من كثرة المصاريف. لكن الأغنياء في المغرب دخلوا على الخط لأنهم يعتبرون استثناءهم من شكاير سيدنا إجحافا في حقهم. المسألة في نظرهم ليست مسألة فقر أو غنى، المسألة مسألة بركة، والتلميذ الذي سيحصل على محفظة بأمر من الملك سيحصل على البركة في دراسته. الأغنياء، أو على الأقل أفراد الطبقة الوسطى، يقولون إن أبناءهم سيصابون بعقدة مزمنة، وربما سيتعرضون للفشل في دراستهم وهم يرون أبناء الفقراء يحملون على ظهورهم محفظة الملك ويفخرون بذلك، بينما أبناؤهم لن يحصلوا على هذا الامتياز. هكذا اختلط الفقر والغنى بالبركة، وأصبحت وزارة التعليم ونياباتها في مختلف مناطق البلاد لا تدري ماذا تفعل، هل توزع الحقائب المدرسية وفق قانون الاحتياج، أم تفرقها وفق قانون البركة. في عدد من مدن المغرب اضطرت قوات الأمن إلى التدخل لتفريق الغاضبين من حرمانهم من المحفظة الملكية، مثلما حدث في العاصمة الرباط، بينما كان موظفون يصرخون «علاش حكرتونا وماعطيتوناش شكارة سيدنا»؟ المليون محفظة أصبحت لها أسماء خاصة في عدد من مناطق المغرب. في الوسط يسمونها شكارة سيدنا، على اعتبار أن المحفظة هي الشكارة، وهذا تشبيه غريب لأن المحفظة لا تشبه الشكارة أبدا. وفي الشمال يسمونها الماليطا دْ الملك، أي حقيبة الملك، والماليطا كلمة إسبانية مائة في المائة تعني المحفظة. وفي مناطق أخرى يدعونها ببساطة «محفظة الملك». وفي كل الأحوال، فإن الجميع يريد الحصول عليها. ويحكي عدد من المكلفين بتوزيع هذه الحقائب كيف أنهم تلقوا اتصالات كثيرة جدا من محامين وأطباء وأطر عليا يطلبون إدخال أبنائهم في لائحة المستفيدين من هذه الحقائب، والسبب في رأيهم بسيط جدا وهو أنه لا يمكن لأبنائهم ألا يحصلوا على هذه الهبة التي تحمل اسم الملك، وأن القضية في البداية والنهاية لا علاقة لها بالبخل أو بالمال. ويحكي الكثير من الآباء كيف أن أبناءهم رفضوا بشكل قاطع شراء محفظة من السوق وأصروا على أن يحصلوا على المحفظة الملكية. يا لها من معضلة. ربما يكون هذا الكلام صحيحا في بعض الحالات، لكن الناس يعرفون أن أكثر الناس بخلا في هذا البلد هم الأغنياء، لذلك يريدون المحفظة بالمجان. الفقير يقف أمام الجزار ويطلب كيلو من اللحم ويترك الجزار يعمل شغله ويحمل اللحم ويؤدي الثمن وينصرف دون كلام. أما الأغنياء فإنهم يتصرفون مثل القطط ويتابعون الجزار في كل حركاته وسكناته وهو يقطع اللحم ويزنه ويضعه في الكيس.. وفي النهاية يحاولون أن يؤدوا الثمن ناقصا. الأغنياء يخافون من فقدان أموالهم، والفقراء لا شيء عندهم يخافون عليه، لذلك يتصرفون مثل أغنياء حقيقيين. وعموما، فإن قضية البركة مسألة فيها نظر. لا يمكن لتلميذ كسول أن ينجح حتى لو كان ينام وهو يتأبط محفظة الملك. وتقول إحدى الحكايات إن ملاكما مسلما كان يردد أدعية وتراتيل قبل بداية المباراة، فسأل متفرج مسيحي متفرجا مسلما عما تعنيه تلك التراتيل والأدعية، فأجابه: لا شيء إطلاقا إذا لم يكن يعرف الملاكمة.. يعني أن بركة الملاكم في ذراعه وقوته وليست في بركة الأدعية.. مثلما بركة التلميذ في جده واجتهاده وليست في محفظته. هناك حل وسط، وهو أن الأغنياء الذين يريدون الحصول على المحفظة الملكية لأبنائهم عليهم أن يضعوا 500 درهم في صندوق خاص يطلق عليه اسم «صندوق البركة»، ثم يأخذوا شكارة سيدنا، ولا يجب عليهم أن يتوقعوا أن أبناءهم سينجحون نهاية السنة. أما الأموال التي يتم جمعها في «صندوق البركة» فتخصص لبناء مدارس في المناطق النائية وشراء أحذية وملابس للتلاميذ المعوزين، أو حتى شراء علف للحمير والبغال التي يركبها هؤلاء التلاميذ صباح مساء وهم يقطعون عشرات الكيلومترات بين أكواخهم والمدارس البعيدة. القضية في البداية والنهاية ليست قضية محفظة فقط. عبد الله الدامون- جريدة المساء |
مشكور اخي على المقبال المميز....
فعلا فقد تم استبعاد الجماعة التي اعمل بها بدعوى انها غنية وذات موارد ضخمة.... وكعادة الجماعة فهي كل عام نقوم بتوزيع بعض المحافظ . خاصة على تلاميذ القسم الاول إبتدائي....الا ان هذه السنة اختلط على البعض الحابل بالنابل..... واصبحنا نواجه ....تعسفات بعض السكان بدعو انها شكاير سيدنا.... ولم تفلح معهم كل الحلول والصيغ..... والـــلــه يخرج هاد رمضان على خير |
بالتعليم الإعدادي والسنة الأولى منه تحديدا ، لوحظ غياب تام بالعديد من المناطق للكتب المدرسية بهذه المحفظات ، ولم تكن تحتوي إلا على 10 دفاتر من فئتي 144 صفحة و100 صفحة إضافة إلى أقلام وملونات مختلفة وأدوات هندسية.
محفظات حضرت في كثير من المناطق متأخرة عن وقتها غير آبهة بصيحات المخطط الذي قيل عنه إنه استعجالي وحسبه الكثيرون ارتجاليا بامتياز. محفظات جاءت كذلك في العديد من المناطق محبطة لمن تسلموها لأنها لم تغط حتى ثلث المصاريف الكافية للحصول على كل مستلزمات الدخول المدرسي من أدوات وكتب مدرسية ، لا سيما بالنسبة لأولائك الذين تتبعوا بشكل مباشر انطلاق هذه المبادرة تحث الرعاية الفعلية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده. محفظات وإن كانت مساهمة رمزية فقط ، فإنها وضعت أول من وضعت ، الجماعات المحلية في قفص الإتهام وبينت بالملموس كم نحن قاصرون وعاجزون عن تدبير وتسيير أمورنا بشكل لائق ولو في حده الأدنى ، دون أن تنتابنا ولو للحظة رغبة في اغتناء غير مشروع أو ميول نحو الزبونية والمحسوبية والكيل بمكيالين ، جماعات من هذا الصنف إن تخلصنا منها لكان أفضل . رمضان كريم |
السلام عليكم انا لحد الساعة لم ابدا في التدريس ولا حتى اسبوع التقوبم التشخيصي والسبب هده المليون محفظة.
20 تلميد استفاد من نصف محفظة فقط(3 دفاتر والادوات) 32 تلميد لم تستفد(والاباء ينتظرون ) ادرس المستوى الاول |
لقد تم توزيع المحافظ على التلاميذ المتواجدون في الجماعات والأحياء الهامشية التي تدخل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، وهكذا نجد في بعض المدن مؤسسات استفادت من هذه المبادرة ومؤسسات لم تستفد الشيء الذي جعل بعض الآباء يتساءلون عن سبب اقصاءهم وقد عبروا عن غضبهم وخاصة الطبقة المحتاجة ، فلا يعقل ان يستفيد جميع التلاميذ وبدون تمييز من المحفظة الملكية بمؤسسة ويستتنى تلاميذ مؤسسة مجاورة ، هذا يعني ان العملية يشوبها نوع من الارتجال في التوزيع ، كما ان بعض المؤسسات لم تتوصل غلى حد الآت بالكتب المدرسية مما جعل الدخول المدرسي يعرف بعض التعثر وحقا كان دخولا متميزا بامتياز .
|
| الساعة الآن 03:56 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها