![]() |
كلمة الوزير الأول في افتتاح الجولة الثانية للحوار الاجتماعي يوم : 13 أكتوبر 2008
كلمة الوزير الأول في افتتاح الجولة الثانية للحوار الاجتماعي يوم : 13 أكتوبر 2008
لسم الله الرحمن الرحيم السيدات الوزيرات؛ السادة الوزراء؛ السادة الكتاب العامين للمركزيات النقابية؛ السيد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب؛ حضرات السيدات والسادة. أود في البداية أن أتوجه لكم بالشكر على تلبية دعوتنا، وعلى مساهمتكم الإيجابية في الإعداد لهذه الجولة الجديدة من الحوار الاجتماعي، والتي نأمل أن تكون نتائجها في مستوى ما نتطلع له جميعا. إننا نجتمع اليوم للمرة الثانية خلال هذه السنة، وكلنا أمل في مواصلة تأصيل روح الحوار الذي بدأنا نؤسس له من خلال التزامنا بعقد جولتين في السنة، وفق منهجية عمل جديدة تسمح لنا بسن قواعد المفاوضة الجماعية، هدفنا في ذلك بلورة ميثاق اجتماعي جديد يسمح باستقرار المقاولة ودعم تنافسيتها وبالرقي بأدوار وأداء المرفق العمومي، وبصون الحقوق الأساسية لعموم الأجيرات والأجراء من خلال السعي المتواصل ل تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية. وتؤكد مأسسة هذه اللقاءات مدى الثقة التي تطبع علاقات الحكومة مع شركائها الاقتصاديين والاجتماعيين ومصداقية المواقف التي نتبادلها، كما تجسد المنحى السليم الذي بدأ الحوار الاجتماعي يسلكه بين مختلف أطراف الإنتاج، والثمرات الممكن تحصيلها منه. فلقاءاتنا هاته هي كذلك مناسبة لنا جميعا لرصد ما تم تحقيقه من التزامات متبادلة ومن مكاسب و منجزات، وكذا الوقوف عند مختلف الانتظارات والمطالب بغية التفاوض والتوافق بشأنها. ومن هذا المنطلق ، فإننا نطمح إلى أن تجسد هذه ال جلسات الإرادة المشتركة ل لحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين إلى المزيد من ترسيخ هذه الثقافة وبلورتها في التزامات مشتركة متعاقد حولها، وفق جد ا ول زمنية محددة ورزنامة تدابير دقيقة والتزامات متبادلة واضحة. وثقافة الحوار الواضح والمسؤول هاته الثقافة التي نؤمن بها و التي نود تكريسها ، هي التي ستمكننا جميعا من كسب التحديات التي تواجهها بلادنا، بكل عزيمة وإرادة ثابت تين . وسيتعزز هذا التوجه بإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي دعا جلالة الملك أيده الله إلى إقامته، لضمان مشاركة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ضمن إطار مؤسسي، في اقتراح السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفي إيجاد هيئة دائمة للحوار الاجتماعي المسؤول. وتنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب جلالته يوم الجمعة الماضي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، نؤكد عزم الحكومة على إعداد النص التشريعي لهذه المؤسسة الدستورية وعرضه على أنظار البرلمان، في أقرب الآجال. حضرات السيدات والسادة قبل مناقشة مشروع جدول الأعمال ال معروض على أنظار هذه الجولة ، أدعوكم في البداية إلى أن نستحضر جميعا مضامين الخطابين المولويين الساميين لـ 30 يوليوز و20 غشت 2008 اللذان يشكلان مرجعية أساسية للعمل الحكومي . وبالفعل، فقد حدد صاحب الجلالة حفظه الله من خلال هذين الخطابين الساميين الأولويات والرهانات الكبرى، وأعطى توجيهاته النيرة للحكومة، للعمل على مواصلة رفع مختلف التحديات التي تواجه بلادنا وذلك لربح رهانات التنمية والتقدم. وكما تتبعنا جميعا، فقد حمل الخطابان الساميان لجلالة الملك، بصمة اجتماعية متميزة و واضحة للإصلاحات العميقة التي يتعين إعمالها في عدة قطاعات أساسية ذات صلة مباشرة بالحياة المعيشية للمواطن حيث أكد حفظه الله ، ضرورة توطيد المكانة المركزية لمؤسسة الأسرة وتعزيز دور المجتمع المدني للنهوض بالتكافل الاجتماعي، واتخاذ إجراءات كفيلة بالنهوض بالطبقة الوسطى كقوة محركة للإنتاج والإبداع، وذلك بجعلها هدفا استراتيجيا في مختلف السياسات العمومية ، وهو الأمر الذي تنكب عليه الحكومة حاليا من خلال إدراج هذا التوجه ضمن مختلف سياساتها العمومية، بهدف توسيع مكانة الطبقة الوسطى، لتشكل، قاعدة عريضة وعمادا للاستقرار ببلادنا ومرتكزا لمجتمع متوازن ومتضامن. واستكمالاً لمقومات الدعم الاجتماعي، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وضبط الأسعار، ومحاربة الرشوة، فقد دعا جلالة الملك حفظه الله، إلى تسريع وتيرة اعتماد مدونة حماية المستهلك، والتطبيق الحازم لقانون حرية الأسعار والمنافسة، وتفعيل مجلس المنافسة، إضافة إلى تنصيب الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة قريبا. وإن لمن شأن هذه الت دابير ال تشريعية والإجراءات و الهياكل ال مؤسسات ية أن توفر ل لحكومة كل الدعم الضروري والإمكانيات اللازمة حتى تواصل المجهودات التي تبذلها لتخليق الحياة العامة و محاربة كل الظواهر السلبية ، وفي مقدمتها المضاربات في الأسعار واستغلال اقتصاد الريع والامتيازات و الزبونية واستغلال النفوذ والغش الضريبي . وفي هذا الإطار، فإن اللجن ـ ة الوزاري ـ ة التي عملنـا على إحداثها ، من أجل تنفيذ تعليمات جلالة الملك، ستمكن الحكومة من وضع تدابير وإجراءات لردع مثل هذه الممارسات . حضرات السيدات والسادة إننا بفعل فضيلة الحوار والتشاور وبقوة الإنصات لفرقائنا الاجتماعيين والاقتصاديين مصممون العزم على مواصلة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي لبلادنا بهدف النهوض بأوضاع الفئات ذات الدخل المحدود والحد من عوامل الهشاشة و الفقر. كما أننا واثقون بقدرة بلادنا على مواجهة ظرفية اقتصادية عالمية استثنائية اتسمت ولا زالت بالارتفاع المهول لأثمان المحروقات والحبوب ومجموع المواد الأساسية وبزعزعة الأنظمة المالية للعديد من الدول ، والتي كان لها كلها تأثير كبير على ارتفاع أسعار بعض المواد في الأسواق الاستهلاكية الوطنية، و كذا على بعض القطاعات الإنتاجية. لكن بالرغم من الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة لهذه الظرفية، تحملت الحكومة كامل مسؤولي اتها من خلال تفهمها للمطالب المطروحة خلال جولة الحوار الاجتماعي لأبريل المنصرم ، م شاطر ة بذلك ا نشغالات المركزيات النقابية وتفهم الاتحاد العام لمقاولات المغرب ، في ا لاستجابة لجزء هام من المطالب المادية لتحسين دخل عموم الأجراء بالقطاع ين العام والخاص ، ورفع المعاشات الدنيا لعموم المتقاعدين ، و الرفع من التعويضات العائلية وتعميمها على أجراء القطاع الفلاحي والغابوي، إلى جانب رفع الاعتمادات المرصودة لصندوق المقاصة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين وتشديد الرقابة على الأسعار، وعبر تحسين وضعية فئات بعض الموظفين ، كترسيم أعوان التعاون الوطني والرفع من حصيص الترقية الداخلية وتمكين جهاز تفتيش الشغل من نظام أساسي و نظام جديد للتعويضات ، قصد ا لرقي بأدوار هذا الجهاز في السهر على التطبيق السليم لتشريع الشغل وحفظ السلم الاجتماعي. وفي هذا الإطار كذلك تندرج مجموعة من النصوص القانونية والمراسيم الهامة التي صادق عليها مجلس الحكومة في اجتماعه يوم السبت المنصرم، والتي سيتم من خلالها تحسين أوضاع العديد من فئات موظفي الدولة. حضرات السيدات والسادة تجاوبا مع المطالب والملاحظات التي سبق لكم أن أبديتموها خلال جولة الحوار الاجتماعي لأبريل المنصرم، انكبت الحكومة ، إلى جانب اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير في مجال تحسين العلاقات المهنية بالقطاعين العام والخاص، والتي سيتولى كل من السيد وزير التشغيل والتكوين المهني والوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بتحديث القطاعات العامة عرضها عليكم، على إعداد مجموعة من النصوص القانونية بهدف تعزيز تشريع الشغل ودعم الحريات والحقوق النقابية، وتطوير آليات الحماية الاجتماعية للأجراء ، ولإصلاح منظومة الوظيفة العمومية ، و تشكل هذه الجولة من الحوار الاجتماعي مناسبة لعرض هذه النصوص والتشريعات عليكم لتدارسها وإبداء الرأي فيها إلى جانب النقط التي طلبتم إدراجها في جدول الأعمال. وهي مناسبة لأجدد أمامكم، إرادة الحكومة وعزمها على مواصلة اتخاذ كل التدابير و الإجراءات ل تفعيل مختلف آليات ومؤسسات الحوار الوطني والقطاعي، الثنائي والثلاثي الأطراف، ودعم العمل النقابي لتيسير مهمة المركزيات النقابية في القيام بالمهام التأطيرية المنوطة بها. حضرات السيدات والسادة ؛ أود في الأخير التعبير لكم مجددا عن استعداد الحكومة الأكيد والدائم للالتزام بفضائل الحوار والتشاور من أجل ترسيخ الديمقراطية الاجتماعية واستتباب السلم الاجتماعي واستقرار العلاقات المهنية عبر ضمان حقوق كافة أطراف الإنتاج، وتحسين الأداء الاقتصادي للمقاولة الوطنية والحفاظ على رصيد الشغل والرفع منه. كما أؤكد لكم انفتاح الحكومة الدائم على آراء مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، إذ عمدنا على إدراج أغلب النقاط التي جاءت بها المركزيات النقابية خلال اللقاءات التشاورية التي تم عقد ه ا مع كل من السيد وزير التشغيل والتكوين المهني والسيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بتحديث القطاعات العامة خلال الأسبوع الفارط، متمنيا أن يحظى جدول الأعمال المقترح بموافقتكم ، عل ما أن نا نظل منفتحين على كل الاقتراحات في هذا الصدد ، حتى نتمكن جميعا من إعطاء الانطلاقة لعمل اللجان الموضوعاتية الثنائية وثلاثية التركيب، التي نقترح عليكم إحداثها لتقوم بدراسة نقط جدول ال أعمال وفق جدول زمني محدد، ننتظر أن يخلص إلى نتائج متوافق حولها تسمح لنا جميعا بالتعبئة، كل من موقعه في تفعيلها وأجرأتها. إن غايتنا الأولى والأخيرة حضرات السيدات والسادة، هي صون الحقوق الأساسية لعموم الأجراء وتوطيد استقرار المقاولة ونموها. وهي مناسبة لأتوجه بها لرجال الأعمال عبر ال اتحاد العام لمقاولات المغرب، لكي أؤكد لهم أننا لن نذخر أي جهد لتحسين مناخ الاستثمار، لتطوير اقتصادنا الوطني بكل مكوناته، و ل بناء مجتمع العدالة الاجتماعية وتحصين وتطوير المكتسبات الديمقراطية التي حققتها بلادنا في اتجاه بناء مغرب قوي، موحد ، متضامن ، منفتح على محيطه الخارجي، مهتدين ومستلهمين في هذا بمقولة صاحب الجلالة أيده الله ونصره في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الماضية : "سلاحنا الذي لا يُقهر هو الخيار الديمقراطي الذي لا رجعة فيه " . وفقنا الله تعالى لما فيه خير بلادنا ، وجعلنا عند حسن ظن عاهلنا المفدى، صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. http://www.pm.gov.ma/fr/detail.aspx?id=1693&cat=1&lg=Ar |
شكرا على الخبر
|
|
|
شكرا على الخبر
|
| الساعة الآن 06:30 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها