![]() |
خبراء يدقون ناقوس الخطر حول هدر مياه التساقطات المطرية في المملكة
خبراء يدقون ناقوس الخطر حول هدر مياه التساقطات المطرية في المملكة
الأربعاء 7 يناير 2026 في الوقت الذي استبشر المغاربة خيرا بالتساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة، عاد إلى الواجهة نقاش قديم جديد حول ضياع كميات كبيرة من مياه الأمطار، خصوصا تلك التي تنتهي مباشرة في البحر، في بلد يعاني منذ سنوات من إ**** مائي حاد. في هذا السياق، أوضح المصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، أن عددا من السدود بشمال المملكة، مثل سد وادي المخازن وسد مولاي عبد الله، بلغت نسبة ملئها 100 في المائة؛ ما أدخل المغرب في “مرحلة ثانية من التعامل مع فائض المياه”. وأضاف العيسات، ضمن تصريح لهسبريس، أن جزءا كبيرا من هذه المياه الفائضة “يذهب مباشرة إلى البحر، في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه بمناطق أخرى”. وأشار الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ إلى أن الحل يكمن في تسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، مبرزا الحاجة إلى الربط بين سد وادي المخازن وسد واد الخروفة، إضافة إلى الربط بين سد سبو وسد المنع وسد مولاي عبد الله مع سد المسيرة، الذي عرف خصاصا مائيا كبيرا خلال السنوات الثماني الماضية. واعتبر المتحدث عينه أن هذا الربط ضروري لتأمين الموارد المائية لمناطق فلاحية استراتيجية؛ مثل دكالة والشاوية. من جهة أخرى، نبه العيسات إلى إشكالية بنيوية تعاني منها السدود المغربية، وتتعلق بتراكم الأوحال والنفايات، موضحا أن “بعض السدود امتلأ ثلثها أو حتى ثلثاها بالأوحال؛ ما يقلص من قدرتها التخزينية، ويجعلنا غير قادرين على الاستفادة الكاملة من كميات الأمطار المهمة”. وأكد الخبير البيئي أن المرحلة المقبلة تفرض تجديد السدود وتعزيزها، إلى جانب تسريع بناء سدود تلية ومتوسطة وصغرى، بهدف استيعاب المياه المتبقية واستعمالها في السقي وتزويد الدواوير التي تعاني خصاصا في الماء، فضلا عن تغذية الفرشات المائية والمياه الجوفية. من جانبه، اعتبر علي شرود، الخبير المناخي، أن وصول جزء من المياه إلى البحر هو أمر طبيعي، موضحا أن “المحطة النهائية للمياه السطحية، سواء في حالات الوفرة أو الندرة، هو البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي”؛ لكنه شدد في المقابل على أن الإشكال يكمن في حجم هذه النسب، التي قد تتراوح بين 9 في المائة و15 في المائة حسب الظروف المناخية. وأبرز شرود أن الحلول التقنية الممكنة تشمل الربط بين الأحواض المائية الغنية بالمياه وبين تلك التي تعرف خصاصا؛ لكن مع التحكم في وتيرة التدفق، حتى لا تتحول العملية نفسها إلى شكل آخر من أشكال الهدر. ولفت الخبير المناخي إلى أهمية الوديان الكبرى، مثل واد سبو، التي تعرف تدفقات كبيرة نحو البحر، معتبرا أن توجيه جزء من هذه المياه إلى أحواض أقل غنى يمكن أن يقلص بشكل ملموس من الضياع. وسجل المتحدث عينه مفارقة لافتة، تتمثل في لجوء المغرب إلى تحلية مياه البحر بتكاليف مالية مرتفعة، في وقت “تتدفق فيه مياه عذبة بكميات مهمة نحو البحر دون استغلال أمثل”. واعتبر شرود أن التدبير الجيد للمياه السطحية يمكن أن يغني البلاد عن جزء مهم من هذه التكاليف الباهظة. ودعا الخبير المناخي إلى تحيين مشروع “تعبئة المياه السطحية” الذي أطلقه المغرب خلال الفترة 2000–2027، وتمديده إلى أفق 2032، مع التركيز على حلول قصيرة ومتوسطة المدى تواكب التغيرات المناخية وتضمن استدامة الموارد. حري بالذكر أن المعطيات التي يقدمها الخبراء تكشف أن ضياع مياه الأمطار في المغرب ليس نتيجة عامل واحد؛ بل حصيلة اختلالات متراكمة، تشمل تأخر بعض المشاريع الكبرى وتوحل السدود وضعف الربط بين الأحواض، إضافة إلى تحديات التخطيط الاستراتيجي في سياق مناخي متقلب. وبينما تشكل التساقطات الأخيرة فرصة لإعادة ملء المخزون المائي، فإن الرهان الحقيقي يبقى في تحويل هذه الفرصة إلى مكسب دائم، عبر سياسات استباقية واستثمارات فعالة تضع الماء في صلب الأمن البيئي والغذائي للمملكة. هسبريس - أمال كنين https://i1.hespress.com/wp-content/u...arrage-eau.jpg ================================================ |
| الساعة الآن 04:01 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها