![]() |
المغرب يشيخ بسرعة وحكومة أخنوش تعجز عن إنقاذ التقاعد (تحليل إخباري)
المغرب يشيخ بسرعة وحكومة أخنوش تعجز عن إنقاذ التقاعد (تحليل إخباري)
الإثنين 19 يناير 2026 بـقلم سامية مجد nichan.ma أعاد التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط ملف شيخوخة السكان إلى واجهة النقاش العمومي، واضعاً الحكومة أمام معطيات ديمغرافية لا تحتمل التأجيل ولا تُسعفها لغة الوعود المؤجلة. فالأرقام الرسمية لا تكتفي بتشخيص تحول طبيعي في بنية المجتمع، بل تكشف، بحسب قراءات خبراء في السياسات الاجتماعية، مساراً مقلقاً يتقدم بوتيرة أسرع من قدرة السياسات العمومية الحالية على الاستيعاب، في وقت تدخل فيه حكومة عزيز أخنوش سنتها الأخيرة دون أن تنجح في ترجمة شعار “الدولة الاجتماعية” إلى إجراءات ملموسة تحمي الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها المسنون. ووفق المعطيات الصادرة عن المندوبية، تجاوز عدد المغاربة البالغين 60 سنة خمسة ملايين شخص خلال سنة 2024، أي ما يقارب 14 في المائة من مجموع السكان، مع تسجيل وتيرة نمو لهذه الفئة تفوق خمس مرات معدل نمو السكان الإجمالي. وترى مصادر مطلعة أن هذه المؤشرات تسقط أي قراءة مطمئنة للوضع الاجتماعي، وتؤكد أن المغرب يشيخ قبل أن يستكمل بناء منظومة متماسكة للتقاعد والحماية الاجتماعية، وقبل أن ينجح في توسيع سوق شغل مهيكل قادر على ضمان استمرارية المساهمات والتخفيف من الضغط المتزايد على الصناديق. ولا يقتصر التحدي، بحسب مختصين، على تضخم عدد المسنين، بل يمتد إلى طبيعة الشيخوخة نفسها. فالغالبية الساحقة من هذه الفئة تعيش خارج أي نظام تقاعدي، نتيجة مسارات مهنية غير مهيكلة أو فترات طويلة من العمل غير المصرح به. وتُظهر الأرقام الرسمية أن أقل من ثلث الرجال المسنين يستفيدون من معاش تقاعدي، فيما لا تتجاوز النسبة لدى النساء 7 في المائة، ما يعني، وفق خبراء في الحماية الاجتماعية، أن ملايين المغاربة مقبلون على سن الشيخوخة دون دخل قار، معتمدين على موارد أسرية أو ذاتية هشة لا تصمد أمام الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة والعلاج. في هذا السياق، لم يعد ملف صناديق التقاعد شأناً تقنياً معزولاً، بل بات عنواناً لأزمة اجتماعية وسياسية مركبة. فالعجز التقني المتراكم في الصندوق المغربي للتقاعد، وتراجع احتياطاته، مقابل فوائض ظرفية في أنظمة أخرى، يكشف، بحسب تقارير رسمية وتحليلات اقتصادية، اختلالاً هيكلياً في نموذج تمويل لم يعد قادراً على مواكبة التحولات الديمغرافية. ورغم التحذيرات المتكررة، سواء من مؤسسات وطنية أو من بنك المغرب، تؤكد مصادر متتبعة أن الحكومة واصلت التعامل مع الملف بمنطق الإصلاحات الجزئية، التي ركزت أساساً على رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات، دون معالجة جوهر الأزمة المرتبط بضيق قاعدة المساهمين وضعف حكامة تدبير أموال الصناديق. وتبرز المفارقة، بحسب المصادر، في أن هذا الوضع يتفاقم في عهد حكومة رفعت منذ البداية شعار “الدولة الاجتماعية”. غير أن الحصيلة، مع اقتراب نهاية الولاية، تكشف فجوة واضحة بين الخطاب والإنجاز: لا إصلاح هيكلي شامل لأنظمة التقاعد، ولا توسع ملموس في الشغل المهيكل، ولا آليات فعالة لحماية المسنين خارج المنظومات القائمة. بل إن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة ساهمت، وفق تقديرات خبراء، في تعميق الفوارق الاجتماعية وتآكل القدرة الشرائية، ما أضعف دور الأسرة التي كانت تشكل تقليدياً صمام أمان، في ظل ارتفاع مؤشر الإعالة وتراجع الموارد. وتؤكد التجارب الدولية، كما تشير المصادر، أن الشيخوخة ليست أزمة في حد ذاتها، بل تتحول إلى عبء حين تُواجَه بالتأجيل وسوء التقدير. فقد بادرت دول مثل السويد وألمانيا إلى إصلاح أنظمتها التقاعدية منذ عقود، وربطت المعاشات بسوق الشغل والإنتاجية، ووسعت قاعدة المساهمين، مع ضمان حد أدنى من الدخل للمسنين. في المقابل، أظهرت تجارب أخرى، من بينها اليونان، كيف يمكن لشيخوخة غير مؤطرة، مقرونة بعجز مالي مزمن، أن تقود إلى انهيار أنظمة التقاعد وفرض سياسات تقشف كان المتقاعدون أول المتضررين منها. وفي الحالة المغربية، تتعقد المعادلة أكثر، خبراء اقتصاديين، بفعل الطابع النسائي للشيخوخة، وارتفاع نسب الأمية والإعاقة، إلى جانب تفاوتات مجالية حادة. فالمدن تواجه ضغطاً متزايداً على الخدمات الصحية والسكن، فيما يعيش مسنو القرى في ظل خصاص واضح في البنيات الأساسية والرعاية طويلة الأمد. ومع ارتفاع معدلات الإعاقة بعد سن الخامسة والسبعين، يصبح تدخل الدولة أكثر إلحاحاً، في وقت تبدو فيه السياسات العمومية غير قادرة على مواكبة هذا التحول العميق. وبحلول أفق 2050، لن ينحصر السؤال، وفق تقديرات رسمية، في عدد المسنين فقط، بل في نوعية العيش التي ستوفرها الدولة لملايين المواطنين بعد نهاية مسارهم المهني. وإذا استمر التعامل مع الشيخوخة كملف مؤجل، ومع التقاعد كعبء محاسباتي ضيق، يحذر خبراء من أن المغرب قد يواجه أزمة اجتماعية تتجاوز حدود الصناديق لتطال منسوب الثقة في السياسات العمومية نفسها. الأرقام اليوم واضحة، والتحذيرات معلنة، وما ينقص، كما ترى مصادر متعددة، هو قرار سياسي يضع العدالة والاستدامة في صلب أي إصلاح مقبل. https://nichan.ma/wp-content/smush-w...85450.png.webp https://nichan.ma/wp-content/smush-w...y05fMkRAB8.jpg ============== |
|
| الساعة الآن 14:56 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها