![]() |
المحكمة الدستورية تسقط مواد أساسية من قانون المجلس الوطني للصحافة
المحكمة الدستورية تسقط مواد أساسية من قانون المجلس الوطني للصحافة
الجمعة 22 يناير 2026 https://aljarida24.ma/content/themes...ages/brand.png في قرار ذي حمولة دستورية وسياسية لافتة، حسمت المحكمة الدستورية في الطعن المقدم من 96 عضوا بمجلس النواب بخصوص القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وقضت بعدم دستورية عدد من مواده الأساسية، مقابل تأكيد مطابقة مواد أخرى للدستور. الملف المعروض على أنظار المحكمة انطلق برسالة إحالة تم تسجيلها بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 7 يناير 2026، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، حيث التمس البرلمانيون المحيلون البت في مدى مطابقة تسع مواد من القانون للدستور، قبل إصدار الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية. وركزت المحكمة الدستورية على عدد من المواد، من بينها المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93، حيث قامت بفحص هذه المقتضيات في ضوء الدستور، مع استحضار خصوصية المجلس الوطني للصحافة باعتباره آلية للتنظيم الذاتي المستقلة للقطاع. وفي هذا السياق، اعتبرت المحكمة أن البند (ب) من المادة الخامسة غير مطابق للدستور، بعدما تبين لها أن التركيبة العددية للمجلس تخل بمبدأ التوازن بين مكوناته، إذ يمنح القانون تسعة مقاعد لفئة الناشرين مقابل سبعة فقط لفئة الصحافيين المهنيين المنتخبين، دون تعليل موضوعي أو مبرر دستوري. ورأت المحكمة أن هذا الاختلال يتعارض مع الفصل 28 من الدستور، الذي يؤطر التنظيم الذاتي للصحافة على أساس التوازن والتساوي بين مكونات المهنة. وبالاستناد إلى المنطق نفسه، صرحت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي أسندت حصريا مهمة الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس لعضوين من فئة “الناشرين الحكماء”، معتبرة أن هذا المقتضى يقصي باقي أعضاء المجلس، ولا سيما ممثلي الصحافيين، بما يخل بمبدأ المشاركة المتكافئة داخل هيئة التنظيم الذاتي. كما توقفت المحكمة عند المادة 49، التي تخول المنظمة المهنية الأكثر تمثيلية في فئة الناشرين الاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لهذه الفئة داخل المجلس. واعتبرت أن هذا المقتضى يتعارض بشكل صريح مع مبدأ التعددية المنصوص عليه في الفصل الثامن من الدستور، لأنه يؤدي عمليا إلى احتكار التمثيل المهني من طرف تنظيم واحد، ويقصي باقي التنظيمات، بما يناقض الأسس الديمقراطية التي يفترض أن يقوم عليها تنظيم قطاع الصحافة. وفي ما يتعلق بالمسطرة التأديبية، أولت المحكمة أهمية خاصة للمادة 93، التي تسمح لرئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية بعضوية لجنة الاستئناف التأديبية. وخلصت إلى أن هذا الجمع بين المهمتين يمس جوهريا بمبدأ الحياد والاستقلال، لأن العضو نفسه يشارك في اتخاذ القرار التأديبي ابتدائيا، ثم يساهم في البت في الطعن الموجه ضده، وهو ما يشكل إخلالا بضمانات المحاكمة العادلة المستمدة من الفصول 23 و118 و120 من الدستور. وإلى جانب المواد المطعون فيها، أثارت المحكمة تلقائيا مسألة الفقرة الأولى من المادة 57، التي تشترط ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس. واعتبرت أن هذا الشرط، رغم وجاهته المبدئية، قد يصبح غير قابل للتطبيق في غياب مقتضيات قانونية تضمن تمثيل الجنسين داخل كل فئة مهنية، وهو ما يخل بمبدأ الانسجام والتناسق بين مواد القانون الواحد، ويجعل النص عرضة لصعوبات عملية. في المقابل، أكدت المحكمة دستورية عدد من المواد الأخرى التي شملها الطعن، من بينها المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55. واعتبرت أن تحديد الأفعال أو الجرائم التي تفضي إلى العزل من عضوية المجلس يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ولا يشكل خرقا لمبدأ المساواة أو الشرعية، ما دام يستند إلى معايير موضوعية مرتبطة بالنزاهة والثقة العامة. كما رأت أن المقتضيات المتعلقة بحق الاطلاع على الملفات وضمان الدفاع لا تمس بجوهر المحاكمة العادلة، وأن إبداء المجلس لرأيه في مشاريع القوانين ذات الصلة بالقطاع لا يشكل اعتداء على اختصاصات البرلمان أو إخلالا بمبدأ فصل السلط. ويمثل هذا القرار محطة مفصلية في مسار تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ورسالة دستورية واضحة تؤكد أن التنظيم الذاتي للمهنة لا يمكن أن يقوم إلا على أسس التوازن والتعددية والحياد، بما ينسجم مع روح الدستور ومقتضياته الضامنة لحرية الصحافة واستقلالها. الجريدة 24 https://aljarida24.ma/content/upload...-la-presse.jpg ========== |
| الساعة الآن 11:09 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها