منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفـتـر التشريع الإداري و التسيير التربوي (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=60)
-   -   ملف عزل خاطئ يتحول إلى اجتهاد قضائي مرجعي (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=336160)

nasser 28-01-2026 23:01

ملف عزل خاطئ يتحول إلى اجتهاد قضائي مرجعي
 
ملف عزل خاطئ يتحول إلى اجتهاد قضائي مرجعي



الأربعاء 28 يناير 2026


نيشان
https://nichan.ma/wp-content/smush-w...77uwf2bIJ.webp في سابقة قضائية، حسمت محكمة النقض نزاعاً امتد لسنوات بين إدارة عمومية وخازن وزاري، معتبرة أن للإدارة الحق في سحب قرار عزل صدر عن طريق الخطأ، وأن امتناع الخازن الوزاري عن التأشير على مقرر السحب يشكل تجاوزاً في استعمال السلطة متى ثبت عدم مشروعية القرار الأصلي.

القرار، الصادر في يوليوز 2018، عاد في الأيام الأخيرة إلى واجهة النقاش داخل أوساط قانونية وقضائية بعد إعادة تداوله على نطاق واسع، في سياق جدل مهني متجدد حول حدود سلطة الإدارة في تصحيح أخطائها، ومدى مشروعية تدخل الخزينة العامة في قرارات تأديبية ذات طبيعة إدارية محضة.

وتعود فصول القضية إلى سنة 2006، حين صدر في حق أستاذ للتعليم الثانوي التأهيلي بأزيلال قرار بالعزل استناداً إلى مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية، قبل أن يتبين لاحقاً أن المعني بالأمر كان قد استأنف عمله داخل الأجل القانوني بعد توقيف أجره، ما جعل شرط العزل غير متوافر من الأساس.

وبعد مراسلات وتحريات أنجزتها المفتشية العامة للشؤون الإدارية، اعترفت وزارة التربية الوطنية صراحة بوقوع خطأ إداري في تقدير وضعيته، وخلصت إلى أن العقوبة المناسبة لا تتجاوز التوبيخ، فبادرت إلى سحب قرار العزل وتعويضه بمقرر جديد، وأحالته على الخازن الوزاري قصد التأشير.

غير أن مسار تصحيح الخطأ اصطدم برفض صريح من طرف الخازن الوزاري، الذي تمسك بموقف مفاده أن قرار العزل كان مشروعاً، وأن غياب نص تنظيمي يحدد مسطرة إعادة الموظف إلى وضعيته الإدارية يجعل التسوية غير ممكنة قانوناً. هذا الرفض عطّل تنفيذ قرار السحب وأبقى الموظف في وضعية إدارية ومالية معلقة لسنوات، رغم اعتراف الإدارة بخطئها ورغم تدخلات لاحقة شملت تكوين لجنة تقنية بإشراف من الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية، وتوجيه مراسلة من رئاسة الحكومة إلى الخازن العام للمملكة تقر فيها بوقوع الخطأ الإداري وتدعو إلى تصحيح الوضعية.

أمام هذا الانسداد، لجأ المعني بالأمر إلى القضاء الإداري سنة 2015، مطالباً بإلغاء قرار رفض التأشير وترتيب آثاره القانونية وتسوية وضعيته الإدارية والمالية وأداء مستحقاته. المحكمة الإدارية بالرباط استجابت لطلبه وقضت بإلغاء قرار الخازن الوزاري مع ترتيب الآثار، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية، قبل أن يُعرض النزاع على محكمة النقض بطلب من الخزينة العامة.

الطعن الذي قُدم أمام أعلى هيئة قضائية لم يعد يناقش سلوك الموظف أو مدى استحقاقه للعقوبة، بقدر ما ركز على إشكالات قانونية دقيقة تتعلق بآجال الطعن وطبيعة قرارات الامتناع عن التأشير وحدود رقابة المحاسب العمومي. الخزينة العامة دفعت بأن الدعوى قُدمت خارج الأجل القانوني، وبأن مقرر السحب غير منتج لأي أثر ما دام لم يؤشر عليه، وبأن رقابة المحاسب العمومي تفرض عليه التأكد من مشروعية مقترحات الالتزام بالنفقات قبل التأشير، حمايةً للمال العام.

محكمة النقض ردت على هذه الدفوع بتكريس مبدأين اعتبرهما متابعون اليوم من أهم ما ورد في الاجتهاد القضائي الإداري. فمن جهة، اعتبرت أن قرار رفض التأشير قرار مستمر ما دامت حالة الامتناع قائمة، وبالتالي يبقى قابلاً للطعن دون التقيد بآجال السقوط. ومن جهة ثانية، أكدت أن القرارات الإدارية غير المشروعة لا تتمتع بأي حماية قانونية، وأن للإدارة الحق في سحبها في أي وقت متى تبين لها أنها معيبة، ويترتب عن هذا السحب زوال جميع آثارها بأثر رجعي واعتبارها كأن لم تكن.

وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن قرار العزل كان نتيجة خطأ إداري ثابت، وأن للإدارة كامل الصلاحية في سحبه وتصحيحه، وأن رفض الخازن الوزاري التأشير على مقرر السحب يشكل تجاوزاً في استعمال السلطة وتدخلاً غير مشروع في اختصاص إداري صرف.

القرار شدد أيضاً على أن رقابة المحاسب العمومي، رغم أهميتها في حماية المال العام، لا يمكن أن تمتد إلى تقييم مشروعية العقوبات التأديبية أو عرقلة تصحيح أخطاء اعترفت بها الإدارة نفسها بعد تحريات رسمية.

إعادة تداول هذا القرار بعد سبع سنوات من صدوره لم تكن مجرد استعادة لحكم قديم من أرشيف القضاء الإداري، بل جاءت في سياق نقاش مهني متجدد حول اتساع رقابة الخزينة العامة وتداخلها أحياناً مع اختصاصات الإدارة والقضاء.

وانقسمت الآراء داخل مجموعات قانونية وقضائية، بين من رأى في القرار حماية ضرورية للموظف من تعسف مزدوج، مرة من الإدارة عند الخطأ ومرة من جهاز مالي يعطل التصحيح، وبين من اعتبر أن المحكمة ذهبت بعيداً في تقييد صلاحيات المحاسب العمومي في مراقبة مشروعية النفقات.

في كل الأحوال، أعاد هذا الملف طرح سؤال مركزي داخل الإدارة المغربية: إلى أي حد يمكن للإدارة أن تصحح أخطاءها دون أن تصطدم بجدار التأشير المالي؟ وأين تنتهي حدود رقابة الخازن الوزاري وتبدأ سلطة القرار الإداري الخاضعة لرقابة القضاء وحده؟ أسئلة جعلت من قرار 2018 مرجعاً حاضراً بقوة في النقاش الحالي حول توازن السلط داخل المرفق العمومي، وحدود التدخل بين أجهزة يفترض أن تتكامل لا أن تتنازع.

بـقلم سامية مجد
https://nichan.ma/wp-content/smush-w...85450.png.webp

==================================


nasser 28-01-2026 23:04

https://scontent.ffez2-2.fna.fbcdn.n...mg&oe=69806F17


الساعة الآن 11:02

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها