![]() |
إصلاح التقاعد.. “الدواء المر” الذي يخشاه الجميع
إصلاح التقاعد.. “الدواء المر” الذي يخشاه الجميع
الأحد 22 مارس 2026 https://nichan.ma/wp-content/smush-w...85450.png.webp إصلاح أنظمة التقاعد، المرتقب عرضه على البرلمان خلال دورة ربيع 2026، يتصاعد القلق الشعبي والنقابي من “وصفة علاجية” يراها الموظفون مُرّة الطعم، فيما تعتبرها الدولة ضرورة حيوية لتفادي أزمة وشيكة تهدد توازن صناديق المعاشات. وترسم لغة الأرقام، الواردة في تقارير المؤسسات والمقاولات العمومية الملحقة بمشروع قانون مالية 2026، صورة قاتمة؛ إذ تفاقم العجز التقني للصندوق المغربي للتقاعد (نظام المعاشات المدنية) ليبلغ نحو 9.24 مليار درهم، وسط توقعات باستنزاف كامل احتياطاته المالية في أفق سنة 2028، في حال عدم تفعيل إصلاح جذري وشامل يتجاوز الحلول الترقيعية السابقة. وتؤكد مصادر “نيشان” أن نقاشا محتدما يدور داخل اللجان التقنية المشتركة بشأن “المعايير المقياسية” التي تسعى الحكومة إلى اعتمادها، وعلى رأسها مقترح رفع سن التقاعد إلى 65 سنة بشكل تدريجي (بمعدل ستة أشهر سنوياً)، إلى جانب الرفع من نسبة الاقتطاعات من الأجور لتبلغ 14% أو أكثر، مقابل خفض معدل احتساب المعاش من 2% إلى 1.5% عن كل سنة عمل. هذا الثلاثي المثير للجدل يواجه برفض قاطع من المركزيات النقابية، التي تعتبره “إعداماً” للقدرة الشرائية واعتداءً على مكتسبات الشغيلة، خاصة في ظل معطيات ديموغرافية مقلقة؛ إذ يُرتقب أن يضخ قطاع التعليم وحده أزيد من 26 ألف متقاعد جديد خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعني تراجع عدد المساهمين النشطين مقابل ارتفاع عدد المستفيدين. ويعكس هذا الوضع اختلالاً واضحاً، حيث لم يعد عدد المنخرطين يتجاوز 1.9 لكل متقاعد، بعدما كان يفوق 12 منخرطاً خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتوضح مصادر نقابية لـ”نيشان” أن إحدى أبرز مفارقات هذا الملف تكمن في التباين بين الصناديق؛ فبينما يرزح الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) تحت وطأة العجز، سجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الخاص بالقطاع الخاص، فائضاً تقنياً يناهز 4 مليارات درهم، مدفوعاً بتوسيع قاعدة المنخرطين في إطار ورش الحماية الاجتماعية. وهو ما يدفع الحكومة إلى التوجه نحو نظام “القطبين” (عام وخاص) كمرحلة انتقالية نحو توحيد الأنظمة في إطار نظام أساسي موحد. غير أن العقبة الأساسية تظل في الكلفة السياسية لهذا الإصلاح، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026؛ إذ تلوّح النقابات بورقة “التصويت العقابي”، وتطالب الدولة بتحمل مسؤوليتها المالية عبر تسوية متأخرات المساهمات غير المؤداة لسنوات، بدل تحميل الموظفين كلفة ما تصفه بـ”سوء التدبير التاريخي”. وتضيف المصادر أن “الدواء المر” الذي تلوّح به الحكومة لا يقتصر على رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات، بل يمتد ليشمل احتمال تجميد المعاشات، في ظل تضخم تجاوز 4% في بعض المواد الأساسية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمتقاعدين، الذين يفوق عددهم مليوني شخص، ودفعهم نحو أوضاع اجتماعية أكثر هشاشة. ومع اقتراب شهر ماي 2026، الموعد المرتقب لإحالة النصوص التشريعية على البرلمان، يبدو أن المغرب مقبل على مرحلة دقيقة قد تتسم بتوتر تشريعي واجتماعي؛ فبينما ترى الحكومة أن تأجيل الإصلاح يُشكل مخاطرة بما يقارب 65 مليار درهم من الاحتياطات المتبقية، تعتبر الشغيلة أن الصيغة الحالية تمثل “ضريبة نهائية” تُقتطع من أعمارهم وصحتهم. ويبقى السؤال المطروح، هل ستمتلك حكومة عزيز أخنوش الجرأة الكافية لتمرير هذا الإصلاح بالقوة التشريعية، أم انها ستتجه نحو تقديم تنازلات مالية لضمان حد أدنى من السلم الاجتماعي والحفاظ على مصداقية مشروع “الدولة الاجتماعية”. نيشان : بـقلم كمال الهبريشي https://nichan.ma/wp-content/smush-w...x682.jpeg.webp ====== |
|
| الساعة الآن 15:04 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها