![]() |
بعيدا عن اللحوم والخضروات.. زحف صامت لأسعار الخدمات يهدد “جيوب المغاربة”
بعيدا عن اللحوم والخضروات.. زحف صامت لأسعار الخدمات يهدد “جيوب المغاربة”
الأحد 22 مارس 2026 في وقت تتركز فيه الأعين عادةً على تقلبات أسواق “الخضر والفواكه” لرصد المعيش اليومي، كشفت الأرقام الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط لشهر فبراير 2026 عن تحولات أكثر عمقا وهيكلية في بنية الأسعار بالمملكة. إذ يبدو أن “تضخم الخدمات” بدأ يبرز كلاعب خفي يهدد القدرة الشرائية بعيدا عن ضجيج الأسواق الموسمية؛ فبينما سجل الرقم الاستدلالي العام للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعاً شهرياً قدره 0,5% ، كان اللافت هو الصعود المستمر في أقسام غير غذائية ظلت تُعتبر تقليدياً “مستقرة”، وعلى رأسها قسم “السلع والخدمات المتنوعة” الذي سجل قفزة سنوية لافتة بلغت 3,8%. هذا الزحف الصامت في تكاليف الخدمات والسلع المتنوعة يعكس ضغوطا تتجاوز العوامل المناخية التي تتحكم في أسعار “اللحوم” التي ارتفعت بـ 1,6% أو “الأسماك” التي قفزت بـ 4,5% خلال شهر واحد. ويرى “محمد زهورن” الباحث في الاقتصاد السياسي بكلية الحقوق سلا الجديدة، أن خطورة هذا النوع من التضخم تكمن في كونه “تضخما صلبا” يصعب تراجعه مقارنة بالمواد الغذائية؛ فارتفاع تكاليف “التعليم” بـ 2,1% على أساس سنوي ، وزيادة أسعار “المطاعم والفنادق” بنسبة 2,1% ، هي عوامل تؤسس لمستوى معيشي مرتفع يصعب النزول عنه بمجرد تحسن المحاصيل الفلاحية أو تراجع أسعار “الزيوت والدهنيات” التي انخفضت بـ 2,2%. ويوضح الباحث نفسه في اتصال هاتفي مع نيشان، أن هذا التباين يتأكد عند النظر إلى “التضخم الكامن” الذي استقر في حدود ارتفاع شهري بـ 0,2% ، مما يوحي بأن الضغوط الحقيقية بدأت تنتقل من سلة الغذاء إلى بنية الخدمات الأساسية. في السياق ذاته تزامن هذا التصاعد الخدماتي مع تفاوتات جغرافية حادة؛ حيث سجلت مدن مثل وجدة وطنجة ذروة الارتفاع بـ 1,4% ، بينما سجلت مدن أخرى تراجعاً طفيفاً كآسفي بنسبة 0,4% والرشيدية بنسبة 0,2%. وعلى الرغم من أن مؤشر النقل سجل تراجعاً سنوياً بنسبة 2,7% ، إلا أن الضغوط الشهرية لا تزال قائمة، حيث شهد شهر فبراير زيادة بـ 3,1% في أسعار المحروقات ، مما يضع كلفة التنقل والخدمات المرتبطة بها في مهب التقلبات الدولية. وتشير قراءة “ما وراء الخبر” في تقرير المندوبية بوضوح إلى أن المعركة القادمة مع التضخم لن تكون في محلات الجزارة أو أسواق السمك فحسب، بل في كلفة الخدمات والسلع الهيكلية التي باتت تلتهم الحيز الأكبر من ميزانيات الأسر المغربية، مما يتطلب مقاربة تتجاوز مجرد مراقبة أسعار المواد الاستهلاكية سريعة التقلب. نيشان : بـقلم غيثة مستغفر https://nichan.ma/wp-content/smush-w...dLJpn-R8yE.jpg ===== |
|
| الساعة الآن 02:48 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها