![]() |
مغرب “الطفلين” وبداية العد العكسي.. هل يقتل الغلاء مستقبل الأمة؟ ( تحليل إخباري)
مغرب “الطفلين” وبداية العد العكسي.. هل يقتل الغلاء مستقبل الأمة؟ ( تحليل إخباري)
الاثنين 13 أبريل 2026 لم يعد تراجع الخصوبة في المغرب مجرد مؤشر ديموغرافي عابر، بل تحول إلى معطى بنيوي يثير أسئلة متزايدة حول مستقبل التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. فوفقا لخلاصات التقارير الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، فإن معدل الخصوبة يواصل منحاه التنازلي ليقترب من عتبة الإحلال، وهي النقطة التي يبدأ عندها أي مجتمع في فقدان قدرته على تجديد أجياله بشكل طبيعي، ما يضع المغرب أمام تحول ديموغرافي صامت لكنه عميق التأثير. وبحسب خبراء ومختصين في الشأن الاقتصادي، فإن هذا التراجع لا يمكن فصله عن التحولات التي تعرفها بنية الإنفاق الأسري، خاصة في الوسط الحضري، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن جزءا مهمًا من دخل الأسر أصبح موجهًا لتغطية نفقات التعليم والصحة والنقل، في ظل تزايد الاعتماد على القطاع الخاص، وهو ما يدفع عددا متزايدا من الأسر إلى تقليص عدد الأبناء كخيار اضطراري للحفاظ على التوازن المالي. وفي السياق ذاته، ترى المصادر أن محدودية التعويضات العائلية وغياب تحفيزات مباشرة كافية للإنجاب يساهمان في تكريس هذا التوجه، خصوصاً لدى الطبقة المتوسطة التي تجد نفسها بين ضغط المصاريف وتراجع جودة الخدمات العمومية. وتضيف المصادر أن قرار إنجاب طفل إضافي لم يعد مسألة مرتبطة فقط بالقيم الاجتماعية، بل أصبح خاضعا لحسابات دقيقة تتعلق بالقدرة على تأمين تعليم جيد وظروف عيش لائقة. وفي قراءة سوسيولوجية لهذه التحولات، يرى الباحث في علم الاجتماع “سمير أيت الفقير” أن الأسرة المغربية تعيش ما وصفه بـ”ضغط بنيوي مزدوج”، يجمع بين التحول القيمي والضيق الاقتصادي. وأضاف، في اتصال هاتفي مع موقع “نيشان”، أن “الطفل لم يعد يُنظر إليه كامتداد طبيعي للأسرة أو كقيمة اجتماعية في حد ذاته، بل أصبح مشروعا استثماريا طويل الأمد يتطلب إمكانيات مادية متزايدة”، مشيراً إلى أن هذا التحول يدفع العديد من الأزواج إلى تبني نموذج أسري محدود العدد يركز على جودة التنشئة بدل كثافتها. وتعزز هذه القراءة، بحسب مصادر دولية، من بينها تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان، التي ترصد بدورها تسارع وتيرة الانتقال الديموغرافي في عدد من الدول النامية، حيث يتزامن انخفاض الخصوبة مع تحديات اقتصادية قائمة. وتوضح هذه التقارير أن استمرار هذا المنحى قد يدفع المغرب إلى مواجهة ما يُعرف بـ”الفخ الديموغرافي”، في حال تقلصت القاعدة النشيطة للسكان قبل تحقيق مستوى كافٍ من النمو الاقتصادي. وتحذر المصادر نفسها، من أن انعكاسات هذا التحول لن تبقى محصورة في البنية الأسرية، بل قد تمتد إلى منظومة التقاعد وسوق الشغل، حيث يُتوقع أن يتزايد الضغط على الفئات النشيطة لتمويل عدد متزايد من المسنين خلال العقود المقبلة. كما تشير المصادر إلى أن غياب إصلاحات استباقية قد يعمق من اختلال التوازنات الاجتماعية ويزيد من هشاشة الفئات الضعيفة. في المقابل، تؤكد مصادر حكومية أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية يشكلان جزءاً من الجواب على هذه التحديات، غير أن المصادر ترى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية ما لم تُواكب بسياسات أسرية أكثر جرأة، تشمل تحفيزات مالية مباشرة وتحسيناً ملموساً في جودة الخدمات العمومية. وبين هذه المعطيات المتقاطعة، يبدو أن المغرب يقف أمام مفترق طرق ديموغرافي دقيق، حيث لم يعد السؤال مرتبطا فقط بعدد المواليد، بل بقدرة السياسات العمومية على خلق توازن جديد يضمن استدامة المجتمع اقتصادياً واجتماعياً. نيشان : بـقلم سامية مجد https://nichan.ma/wp-content/smush-w...dLJpn-R8yE.jpg =========== |
|
| الساعة الآن 11:19 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها