![]() |
المجلس الأعلى يدعو إلى تأطير عاجل للذكاء الاصطناعي في التعليم
المجلس الأعلى يدعو إلى تأطير عاجل للذكاء الاصطناعي في التعليم
الأربعاء 03 يونيو 2026 في ظل الطابع الاستعجالي الذي يفرضه التسارع الكبير في استعمالات الذكاء الاصطناعي داخل الفضاء التربوي، مقابل التأخر في وضع أطر تأطيرية واضحة تحكم هذه التحولات، أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين توصية تدعو إلى اعتماد إطار وطني مندمج لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، منبها إلى ضرورة إدراج هذا الورش ضمن الأولويات العمومية قبل أن تترسخ ممارسات يصعب ضبطها لاحقا. وأبرزت التوصية، الصادرة في إطار إحالة ذاتية، أن الفجوة المتزايدة بين انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية وغياب تأطير مؤسساتي مواكب لها، تشكل إشكالا بنيويا يستدعي تدخلا عموميا عاجلا، من أجل توجيه هذه الاستخدامات وتقنينها، مع استثمار ما تتيحه من فرص لتجديد التعلم وتحسين جودته. ودعا المجلس إلى تدخل عمومي سريع لتأطير استعمالات الذكاء الاصطناعي في المجال التربوي، مع التوقف عند التحديات والمخاطر الناتجة عن استخدام غير مؤطر لهذه التقنيات، وفي المقابل إبراز الإمكانات الواعدة التي يحملها هذا التحول الرقمي المتسارع. وسجل المجلس أن تفاعل الأطفال والشباب اليومي مع الهواتف الذكية والمنصات الرقمية، داخل المدرسة وخارجها، لا يعني بالضرورة امتلاكا واعيا أو منظما لهذه التقنيات، خاصة في ظل امتداد تأثيرها خارج نطاق قدرة الأسرة والمدرسة على الضبط والمراقبة. كما نبه إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على كونه مصدرا للمعلومة، بل أصبح يتيح أدوات قادرة على توليد المحتوى وتقديم إجابات فورية، وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التعلم والجهد المعرفي المطلوب في العملية التعليمية. وأشار إلى أن هذه الأدوات باتت مستخدمة فعليا من طرف المتعلمين والمدرسين في سياقات تعليمية مختلفة، مع تسجيل تفاوت مقلق بين سرعة انتشارها وبين غياب التأطير المواكب، محذرا من أن ترسخ هذه الاستعمالات دون تنظيم قد يجعل من الصعب ضبطها أو تقويم آثارها لاحقا، كما قد يؤدي إلى تعميق الفوارق في التعلم. ولفتت التوصية إلى أن هذا الاختلال بين التسارع التكنولوجي والتأطير المؤسسي قد يفضي إلى تكريس ممارسات غير مضبوطة داخل الفضاء التربوي، في حين أن هذا التحول نفسه يتيح إمكانات مهمة لتطوير التعلم وتحسين جودته وتوسيع فرصه، شريطة إدماجه ضمن رؤية تربوية متكاملة ومنسجمة. وحذر المجلس من أن الاستعمال المبكر وغير المؤطر للذكاء الاصطناعي قد يفضي إلى إضعاف الجهد الذهني لدى المتعلمين، وإلى هشاشة في التعلمات الأساسية، فضلا عن تعزيز الاعتماد على الحلول الجاهزة، داعيا إلى إدماج تدريجي لهذه الأدوات بما يتناسب مع كل مستوى تعليمي، من الابتدائي إلى الثانوي ثم التعليم العالي والتكوين المهني. وأكدت التوصية على ضرورة ربط إدماج الذكاء الاصطناعي بورش تجديد المناهج وأساليب التقييم، مع ضمان الإنصاف اللغوي في الولوج إلى هذه التقنيات، في ظل هيمنة المحتويات المتوفرة باللغة الإنجليزية، إضافة إلى مراعاة رهانات السيادة الرقمية وحماية المعطيات، وتعزيز التكامل بين المدرسة والأسرة في مواكبة هذا التحول. كما أوصى المجلس بتكريس المسؤولية العمومية للدولة في مجال الذكاء الاصطناعي والتربية، واعتماد مقاربة بين-قطاعية تعكس طبيعة هذا الرهان البنيوي، إلى جانب وضع إطار مرجعي مؤطر للاستعمالات، ودعم إنتاج معرفة وطنية موثوقة تساعد على توجيه القرار العمومي. وشدد على أن التأطير القانوني لهذا المجال ينبغي أن يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها مركزية الإنسان والمتعلم والمدرس، والمصلحة الفضلى للطفل، وتمكين المدرسين وبناء قدراتهم، واعتماد التدرج حسب الفئات العمرية، وضمان الإنصاف في الولوج، واحترام التنوع اللغوي والثقافي. كما تشمل هذه المبادئ حماية المعطيات الشخصية والخصوصية التربوية، وترسيخ الشفافية وقابلية الفهم والمساءلة، وضمان الإشراف البشري، ومنع التحيز والتمييز الخوارزمي، واعتماد مقاربة مرنة قائمة على التجريب والتقييم المستمر. نيشان : بـقلم غيثة مستغفر https://nichan.ma/wp-content/smush-w...4x576.jpg.webp https://nichan.ma/wp-content/smush-w...85450.png.webp ============================ |
|
| الساعة الآن 17:50 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها