![]() |
القدوة كطريقة للتعليم
تعتبرالقدوة كطريقة للتعليم من أهم الطرائق وأكثرها فاعلية ولا سيما في مجالالقيم الأخلاقية .. وفي المجتمع الإسلامي يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم، هو القدوة الأولى ؛ إذ يقول تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوةحسنة " ( الأحزاب / 21 ) ، ولأن الله سبحانه وتعالى وضع في شخصه صلى اللهعليه وسلم الصورة الكاملة للمنهج الإسلامي ، الصورة الحية الخالدة علىمدار التاريخ .
منهنا وجب على المسلمين أن يتمثلوا خطا رسول الله وطريقته في التعليم ، وأنيكون كل من يتصدى لمهمة التعليم ، نموذجا صالحا يترجم بأفعاله ما يقولهبلسانه حتى يقتدي به من يتعلمون منه ، وبذلك يترجم معنى القدوة ترجمةعملية صحيحة . فالقدوةتعني وجود نموذج سلوكي يحاكيه أو يقلده المتعلم ، وبذلك تتضمن القدوة عدةأطراف ؛ فتتضمن المقتدي أي الشخص المقلد أو المحاكي ، والمقتدى به وهوالشخص الذي يمثل نموذجا سلوكيا يقلده الآخرون ، بالإضافة إلى موضوعالتقليد ، وهو محتوى الأفعال السلوكية . وتعتبرالقدوة كطريقة تعليمية على جانب كبير من الأهمية ؛ لأنها الوسيلة الأكثرفاعلية والتي تتمشى مع حاجات المتعلمين وميلهم إلى المحاكاة و التقليد ( كصغار ) أو التقمص ( كمراهقين ) ، وبالتالي كلما كان المسئولون عن تنشئةالفرد مثالا طيبا في سلوكهم ، كان ذلك أبلغ في تعليم القيم الأخلاقية مناستخدام الأسلوب اللفظي القائم على التلقين المباشر ، حيث تعمل القدوة علىتقديم نموذج سلوكي حي يكون المتعلم حياله أكثر استجابة وتأثير ، فيعمل علىمحاكاة ذلك النموذج ويحاول أن يتشربه ، حتى يصل إلى درجة من التوحد مع ذلكالنموذج . والمتتبعللنصوص الدينية المتعددة ، يجد أن الإسلام قد دعا بصورة مؤكدة إلى استخدامالقدوة كطريقة في التعليم فالله سبحانه وتعالى حدد لمن يتصدى لمهمة تعليمالناس ، أن يطبق على نفسه ما يقوله ويأمر به الآخرين ، لأن ذلك أدعىلاقتناع المتعلم واستجابته ، يقول تعالى " أتأمرون الناس بالبر وتنسونأنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " ( البقرة / 44 ) .. ولعل في قولالله " أفلا تعقلون " إشارة إلى أن عدم التزام المعلم في سلوكه بما يعلمهللآخرين ؛ أمر يتنافى مع منطق العقل السليم ، ونفي العقل عمن يفعل هذادليل على أنه حاد عن منهج الحق ، ولهذا نبه القرآن إلى أن من صفات عبادالرحمن ، سعيهم ورغبتهم في أن يكونوا قدوة طيبة إذ يقولون " ربنا هب لنامن أزواجنا وذرياتنا فرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " (الفرقان / 74 ) . كماحذر القرآن وهدد الذين لا يلتزمون بما يقولون " يا أيها الذين آمنوا لمتقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ( الصف / 2 – 3 ) فالإنسان الذي يقول مالا يفعل توعده الله بالمقت ، وعلى ذلك وجبعلى المعلم أن يكون حاله كمقاله . وممايدل على حرص الإسلام على أن يكون الإنسان قدوة حسنة ، أن الإسلام جعلللإنسان إذا اقتدى به أحد ، مثل جزاء من اقتدى به ثوابا أو عقابا بالإضافةإلى جزائه هو على فعله ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواهمسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده منغير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرهاووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " ، وقال صلى اللهعليه وسلم أيضا في حديث متفق عليه : " ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان علىبن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل " ولاشك أن هذا يحتم على من يتصدى لمسئولية غرس وتنمية القيم الأخلاقية ، ألايضع في اعتباره مجرد نتاج جهوده كما تتمثل في تغيرات نمائية في أخلاقالنشء وكفى ، وإنما عليه أن يأخذ في اعتباره أيضا ما يترتب على التكوينالأخلاقي لدى هؤلاء النشء ، من سلوك خير أو شرير يستتبع الثواب أو العقاب، ولعل هذه الحقيقة تمثل احدى النقاط الهامة التي تميز التعليم في الإسلاممن غيره ، فمسئولية المعلم لا تنتهي بتحقيق أهداف العملية التعليمية ،وإنما من المنظور الإسلامي ينال المعلم من الأجر أو الوزر تبعا لما ينالهمن تعلموا منه ، وهذا يؤكد ضرورة أن يكون المعلم قدوة طيبة لينال أجر مناقتدوا به . وعلاوةعلى الأساس الديني السابق للقدوة كطريقة لتعليم القيم الأخلاقية ، فهناكأيضا أساس نفسي لها يتمثل في حاجة وميل المتعلمين الصغار للتقليد الحرفيلسلوك الكبار ( المحاكاة ) ليتحقق نوع من الأمن النفسي لدى الطفل نتيجةلتكيفه مع ما يحيط به .. وفي مرحلة عمرية تالية من عمر المتعلم ، وخاصةفي مرحلة المراهقة ، تبرز لدى المتعلم الحاجة والميل إلى تشرب الشخصيةالكلية للكبار الأقرب إليه ( التقمص ) ، والتي يرى في خصائصهم الشخصيةوالسلوكية المثل الأعلى الذي يسعى إلى التوحد معه ... مما يعني أنه ومنالناحية النفسية أن المتعلم لديه الرغبة للاقتداء في تقليد الكبير أو منيعجب به ، ولديه أيضا الاستعداد للاقتداء ، مما يوجب على المعلمين مراعاةاستعدادات المتعلمين عند تقديم نماذج سلوكية لمحاكاتها والتوحد معها . وسواءطلب المعلم من المتعلمين بطريقة مباشرة محاكاة سلوكه الأخلاقي ، أو تركهمبطريقة غير مباشرة يتشربون ذلك من خلال سلوكه وتفاعله معهم وأمامهم داخلوخارج الصف .. سيظل المعلم وبمدى قدرته على تجسيد القيم الأخلاقية فيأقواله وأفعاله وسكناته وحركاته ، العامل الأكثر خطورة وتأثيرا في النموالأخلاقي للمتعلمين ، ومن ثم يكون هو أيضا العامل الأكثر تحديدا لما سيئولإليه شكل التفاعل الأخلاقي في المجتمع . |
موضوع يستحق الاهتمام انصحك اخي الكريم باعادة تصفحه وترك مساحة بين الكلمات لتسهيل القراءة على المشاهد.
|
موضوع مهم مرسي.
|
مشكور أخي لطرحك هذا الموضوع الهام
|
| الساعة الآن 10:56 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها