![]() |
جديد الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري
عن دار غراب للنشر و التوزيع بالقاهرة صدر للباحث السوسيولوجي و القاص المغربي عبد الرحيم العطري مجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان " القارة السابعة"، و هي المجموعة الثانية في المسار القصصي للكاتب، بعد تجربته الأولى الموسومة بالليل العاري، و التي حظيت بمتابعات و مطارحات نقدية و احتفائية من قبل عدد المبدعين المغاربة و العرب.
القارة السابعة تضم بين دفتيها قصصا قادمة من تيمات العوالم الافتراضية و الواقعية، تحكي عن زمن البهاء و الهباء في آن، و تحكي، كما أكد على ذلك الكاتب في إهدائه، عن وطن لا يكتمل إلا في الأحلام، عن وطن بحجم غرفة انتظار ملأى بالانكسارات و الأعطاب القصوى. في القارة السابعة نقرأ المتون التالية: مكر الشات، تنورة مستعارة، الشرجان و FM، بطاقة خضراء، هوية مزيفة، حبل غسيل، ميتا سكيزوفرينيا، الطبعة الأولى، مجرد أرقام، العرافة التي، أين الجثة، ثم القارة السابعة في مختتم هذا المنجز الإبداعي، الذي صدر في حلة أنيقة بغلاف دال من توقيع الفنانة رجاء الإدريسي الأزمي، و ذلك في نحو 96 صفحة من القطع المتوسط. إنها قصص من زمن البهاء و الهباء، تحكي زمنا موغلا في الرداءة، و تحيك حلما باذخا حد الامتلاء، من أجوائها المثخنة بالجراح، نقرأ في فصامية الزمن المغربي الآتي: " إلى النادي السياسي، إلى مقهاه الأثيرة، قبالة البرلمان، يتسمر أمام الواجهة الزجاجية المطلة على القبة إياها، يطلب قهوة سوداء، يشعل سيجارة شقراء، يمعن في التأمل، يتأمل المؤخرات، يتأمل المعطلين و المكفوفين، و قد أشبعوا ضربا من قبل الأجهزة القمعية، ... يتأمل و يتأمل و لا يحرك غير السكر في قاع الفنجان..".ففي هذه المجموعة يندلق الحكي عبر أودية السيليكون، لنقابل شخوصا كافكاوية و حيوات متشظية تمتشق دروب الفجيعة، لتقول كلمتها صمتا معتقا، أملا في صناعة الحياة ضدا في الموت و الألم. و نقرأ في الشرجان و FM : " سيمعن في التأخر كما العادة، ليست المرة الأولى التي "يفعلها" في منتظريه من المسافرين جنوبا، و لن تكون المرة الأخيرة، هذا هو قطار FM، الرابط بين فاس و مراكش، يتأخر دوما عن موعده، كأنه لا يريد المرور من هذي الرباط المنمسخة، " أنا الأدرى بمواعيد القطارات فلي هذه الحفرة اللعينة، مذ كان " الكاطريام" و كان " الخير و الخمير"، مذ كانت التذاكر من الورق المقوى، و "الكانتينة" في الخلف لمن يريد أن يهزم العطش و الحرارة بماء أشقر". و إذا كان عبد الرحيم العطري في مجموعته "الليل العاري" قد اختار افتتاح قصصه بمداخل شعرية لكبار الشعراء العالميين، فإنه سيغير الوجهة هذه المرة نحو ال"نحن" الشعرية، مرتكنا في فاتحة كل قصة إلى شذرات شعرية لكل من جمال الموساوي و إدريس الملياني و وداد بنموسى و محمد علي الهواري و أم سناء و أحمد المجاطي و وفاء العمراني و ياسين عدنان و نبيل منصر و ثريا ماجدولين و محمد الميموني و محمد بنيس. إن العطري الذي نعرفه باحثا سوسيولوجيا يهدي من حين لآخر لقرائه أبحاثا و دراسات تتوزع على الشباب و السياسة و النخب و المجتمع القروي و الحركات الاحتجاجية، نجده بين الفينة و الأخرى يحن لمسكنه الأدبي متحررا من صرامة البحث السوسيولوجي، محلقا بكل حرية في رحاب الحرف، حيث الحلم بسعة السماء، لهذا تعد القصة حديقته السرية التي يبدو فيها في حل من أساسيات البراديغم السوسيولوجي. لكن بالرغم من ذلك كله فإن السوسيولوجي لا يغادر القاص فيه، إنهما يندغمان في وظيفة التقاط تفاصيل التفاصيل من مجتمع موبوء، و النتيجة قصص تحكي تحولات اجتماعية و سياسية، بإبداعية خالصة، تمنح القارئ لذة مقدودة من الألم و اليأس المعتق كما يحلو له التوصيف دوما. لقد اختار العطري " القارة السابعة" عنوانا و تيمة للاشتغال القصصي، آملا التنبيه إلى انبناء قارة جديدة، هي قارة الأنترنيت، و التي لا يستلزم الدخول إلى لانهاياتها سوى جرعة كهرباء و صبيب نت و نقرات فأرة، و لهذا يتساءل قائلا: "من كان يعتقد أن أودية السيليكون ستصير بديلا سريعا و فعالا لأنماط الاتصال و التفاعل الاجتماعي التقليدية؟ من كان يتصور أن يصير الشات chatحاضرا بقوة في حياة الأفراد و الجماعات؟ و أن نعيش عالم الصورة و السيليكون بهذا الشكل و المحتوى ، الذي يفوق قدرتنا على المسايرة و الفهم؟" و يضيف موضحا سلطة النت التي جعلته يوظف تناقضاتها في عمله القصصي "إننا اليوم نعيش في زمن التكنولوجيات الحديثة في الإعلام و الاتصالNTIC ، و في الآن ذاته نعيش زمن التحولات القيمية و المجتمعية الكبرى، و ما بين هذين الزمنين يعسر الفهم و تتواتر الإنتاجات و التبادلات الرمزية و المادية التي تفوق المستوعب و الممكن، إنها انقلابات على الفائت و المستأنس به، تحتمل دهشة البداية و صدمة العلاقة مع الجديد و المختلف. فالصبيب الإلكتروني بمختلف مؤسساته و اتجاهاته و مشاربه، صار محددا يوميا للكثير من الطقوس و الممارسات و قواعد السلوك، بل إنه هو من يصنع الحدث و يوجه مساراته نحو ما تقتضيه المصالح، من هنا نتساءل، بغير قليل من البراءة، على يمكن أن نعيش بدون نقرات فأرة ؟ و بدون تلفزة أو قارة سابعة ؟ أم أن الصورة و صبيب النت يمارسان علينا السلطة و الإغراء و الثقل الرمزي في كل حين ؟" و يمضي الباحث و القاص قائلا: "إن الانتقال من الزمن الواقعي إلى الأزمنة الافتراضية و تحديدا إلى القارة السابعة، حيث العناوين و المواقع الإلكترونية، لا يحتمل عبورا هادئا و سعيدا خصوصا في ظل هذا الهنا و الآن، فانتشار ثقافة الإنترنيت بالمغرب أفرز العديد من الظواهر و الأعطاب، و ساهم في تغيير ملامح اليومي" ففي مكر الشات نكتشف بعض مقالب النت و نفس الأمر يتكرر بصيغة مختلفة في تنورة مستعارة و الشرجان و FM و بطاقة خضراء...و ما يأتي من حكايا الزمن المغربي و دهشة الانتماء للافتراضي و الواقعي في آن. يذكر أن الكاتب و الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري هو أستاذ لعلم الاجتماع، و هو أيضا عضو في اتحاد كتاب المغرب و اتحاد كتاب الإنترنيت العرب و منظمة كتاب بلا حدود و الجمعية المغربية لعلم الاجتماع، فضلا عن عضويته في إطار هيئة تحرير مجلة وجهة نظر، و قد سبق و أن صدرت له قبلا مجموعة من الكتب الورقية و الإلكترونية، من بينها : دفاعا عن السوسيولوجيا، سوسيولوجيا الشباب المغربي: جدل الإدماج و التهميش، المؤسسة العقابية بالمغرب، صناعة النخبة بالمغرب، الحركات الاحتجاجية بالمغرب، مدن ملونة، الجرح الباذخ و الليل العاري. |
شكرا لك على المعلومات فكم يحتاج المؤلف المغربي للتشجيع |
شكرا أخ الزبير
المفارقة أن الكاتب لا يجد دار نشر لتشجيعه على الانتاج مع كامل الأسف |
| الساعة الآن 20:05 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها