منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الأرشيف (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=148)
-   -   منظومتنا التعليمية لم ترق بعد إلى مستوى الانتظارات (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=38305)

jayyy 14-11-2008 12:23

منظومتنا التعليمية لم ترق بعد إلى مستوى الانتظارات
 

الصفة: مهندس دولة في الإحصاء والاقتصاد القياسي وباحث في القضايا الاجتماعية

منظومتنا التعليمية لم ترق بعد إلى مستوى الانتظارات
ما تقييمكم لمنظومتنا التربوية ؟
عندما نتكلم عن تقييم لمنظومتنا التربوية، فيمكن تناولها من عدة زوايا، وحتى نكون أكثر دقة في الجواب فأفضل أن أتكلم عن ما يسمى بالمردودية الداخلية والمردوية الخارجية، بطبيعة الحال هي منظومة لم ترق بعد إلى مستوى الانتظارات حيث يحتل المغرب الصف 11 (قبل العراق، اليمن ودجيوتي) من بين 14 دولة عربية وإسلامية فيما يخص ولوج التعليم والمساواة وجودة وفعالية نظام التعليم أيضا يعتبر المغرب من الدول ذات أمد الحياة المدرسية الأضعف ونسبة الأطفال غير الممدرسين الأعلى حيث أن 37 % فقط من المسجلين بالإبتدائي سنة 2000 أنهوا المرحلة الإبتدائية عوض 90 % حسب الميثاق كما أنه من أصل 100 تلميذ مسجل بالسنة الأولى ابتدائي 13 فقط منهم يحصلون على البكالوريا، بالإضافة إلى ضعف البنى التحتية وتهالكها (900 قاعة غير صحية خصوصا في المناطق القروية حيت لا يصل التيار الكهربائي إلى 60 % من المدارس وتفتقر 75 % إلى مياه الشرب وأكثر من 80 % منها ليس لها مرافق صحية أو غير صالحة للاستعمال. أيضا نسجل أن الدولة تميل إلى الاهتمام الكبير بالكم العددي وذلك على حساب جودة التعلم والتعليم(الاكتظاظ،الأقسام المشتركة،ضعف التجهيزات وعدم كفاية الأطر...)؛ إن الأسباب غير المدرسية تجعل ولوج التلاميذ إلى المدرسة أمرا صعبا ، أما الأسباب الدراسية فهي تجعل الأطفال غير مهتمون بالمدرسة.


أيضا معظم الموارد المخصصة للتعليم المدرسي ترصد للأجور، فيما لا تتعدى نفقات الاستثمار والتجهيز 12 % من الموارد، مع توزيع غير متكافئ للموارد على مستوى الأسلاك والجهات؛ ناهيك عن ضآلة نفقات الاستثمار السنوية عن كل تلميذ ضمن الإنفاق التربوي الوطني ( 3 في المائة في الابتدائي و9 % في الثانوي الاعدادي) دون أن نغفل كون معايير برمجة ورصد الاعتمادات لم ترق بعد إلى مستوى من الفعالية الذي تتطلبه منظومتنا التعليمية، ولا تراعي الخصوصيات المحلية والظروف والحاجات المختلفة للمؤسسات والتلاميذ، ولاسيما بالوسط القروي.
فحسب آخر دراسة للمندوبية السامية للتخطيط حول الاستهداف الجغرافي للفقر من أجل نجاعة أكبر للميزانيات المخصصة لمحاربة الفقر، فإن 20 % من الأسر الغنية تستفيد من 48 % من الدعم المخصص للتعليم الثانوي و 57 % من الدعم المخصص للتعليم العالي و 20 % من الأسر الفقيرة تستفيد من 5 % من الدعم المخصص للتعليم الثانوي و 3 % من الدعم المخصص للتعليم العالي، دون إغفال الهدر المدرسي الذي فاق كل التوقعات في السنوات الأخيرة علما أن هذه الظاهرة تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بدء بالانحراف والتسكع وتفاقم الأمية.
إذن كيف ستكون المردودية الخارجية بحسبكم؟
رغم التحسن المسجل كما يعكسه تطور بعض المؤشرات الرسمية، فلا زالت هناك تحديات كبرى، حيث نلاحظ تفشي بطالة خريجي بعض المسالك الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح، وندرة الكفاءات في بعض القطاعات، أيضا تعد نسبة البطالة بين حاملي الشواهد الأكثر ارتفاعا في صفوف العاطلين، حيث بلغ معدل بطالة حاملي الشهادات العليا مثلا 20,8 % سنة 2007 عوض 19,5 % سنة 2006 ، و 19,8 % من ذوي المستوى ثانوي هم عاطلون سنة 2007 . كما أن الشباب هم أكثر عرضة للبطالة، حيث 42 % من العاطلين يتراوح عمرهم بين 25 و 34 سنة خلال 2007 مقابل 40,8 % سنة 2006. كما يمكن قياس المردودية الخارجية لمنظمتنا التعليمية من خلال إنتاجية اليد العاملة (حسب درجة التكوين) على المستوى الاقتصادي التي تعكس مدى تنافسية الاقتصاد والوطني وقدرته على جلب الاستثمارات واستغلال فرص الانفتاح، وهي إنتاجية ترتبط بشكل قوي ومتين بمستوى التعليم والتكوين لهذه اليد العاملة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن رتبة المغرب على سلم التنمية البشرية (المرتبة 126 من خلال آخر تقرير) والذي يرتكز، إضافة إلى أمل الحياة والدخل الفردي، على مؤشري التعليم والأمية يعكس بشكل جلي مستوى المردودية الخارجية لمنظومتنا التعليمية.
هل من إجراءات وتدابير لتجاوز الأزمة؟
لقد قدمت مختلف التقارير التي أنجزت حول الموضوع عدة تدابير وحلول لتجاوز الأزمة، كان آخرها بلورة المخطط الإستعجالي "من أجل إعطاء نفس جديد لإصلاح نظام التربية والتكوين" والذي يمتد من 2009 الى 2012. باختصار شديد، أعتقد أنه لا بد من الحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام الدراسية (في حدود 30 إلى 35 تلميذا) وليس 40 إلى 45 تلميذا كما جاء في المذكرة 60 حول الدخول المدرسي 2008/2009. وتأهيل المؤسسات التعليمية بالبنيات التحية الضرورية وتوفير التجهيزات والوسائل التعليمية والمعدات الديداكتيكية. مع توفير القاعات المعلوماتية والمكتبات بجميع المؤسسات التعليمية. ثم الحد من الهدر المدرسي عبر سلسلة من الإجراءات منها الدعم الاجتماعي للتلاميذ وأسرهم، والدعم التربوي للتلاميذ المتعثرين داخل الزمن المدرسي. ولابد من العناية بالعنصر البشري كنصر أساسي ومحوري لبلوغ الأهداف المتوخاة وخاصة هيئة التدريس من خلال تحسين ظروفها المادية والاجتماعية وضمان شروط العيش الكريم لكل مكونات أسرة التربية والتكوين وإشراكها في كل مشاريع والبرامج الاصلاحية . مع التخفيف من مقررات التعليم الابتدائي التي ترهق الأستاذ والتلميذ وإعادة النظر في التكوين الأساس وتدقيق معايير ولوج المهنة. أيضا لا بد من مجهود مالي إضافي لإمداد المدرسة بالوسائل والإمكانات الضرورية لنجاحها؛وجعل الإنفاق التربوي استثمارا أساسيا وحاسما في المستقبل؛ وأظن أن الغلاف المالي المرصود لقطاع التعليم من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2009 يعكس الإرادة الرسمية للإستجابة لهذه المتطلبات. كما أن إحداث آلية خاصة للتمويل والبرمجة ضمن ميزانية الدولة بأهداف محددة وببرمجة دقيقة للعمليات والوسائل كفيلة بتحسين فعالية ونجاعة النفقات العمومية في قطاع التعليم. وهو ما جاء به مشروع إصلاح الميزانية المرتكزة على النتائج من خلال آلية شمولية الاعتمادات والتعاقد والشراكة.
ولابد من الإشارة إلى أن كل هذه الإجراءات والتدابير لن تأتي أكلها إلا من خلال المتابعة المسؤولة والمحاسبة الدقيقة حتى نكرس ثقافة التقييم والتتبع للسياسة العمومية في هذا المجال.

جريدة التجديد
14/11/2008


حاوره خالد السطي


الساعة الآن 11:33

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها