![]() |
تامر والعنكبوت
تامر والعنكبوت تامر طفل ذكي جدا، خطط جدول الثقافة العامة حسب أوقات فراغه، وعلقه بجانب استعمال الزمن فوق مكتبه الصغير. لقد اختار ليوم الاثنين " النباتات، والحشرات "، وليوم الثلاثاء " البعوض والحيوانات "، وليوم الأربعاء " الطيور، والبيئة "، وليوم الخميس " السيرة النبوية والأحاديث، وليوم الجمعة " علوم القرآن والتوحيد، وليوم السبت "جسم الإنسان "، وليوم الأحد " الفلك ". كما وضع لكل مجال سجلا يُدوّن فيه أبحاثه؛ وكان يكتفي حتى بالعثور على اسم وردة، ولا يُهمل مخططه المُقيّد باحترام الوقت المخصص للبحث. كان يوم الاثنين، فخطر بباله البحث عن حياة العنكبوت، لأن قد استهوته الآية الكريمة: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)؛ إلا أن في بحثه علم أن البذلة الواقية من الرصاص تنسج من خيوط العنكبوت! وما زاد في دهشته عندما قرأ أنه لو نُسجت شبكة بخيوطه وعُلّقت في السماء لن تستطيع طائرة " الكونكورد " اختراقها! حار تامر في هذا الأمر لأنه على يقين أن شُعّ العنكبوت في منزلهم يستطيع تخريبه بإصبعه الصغير الفتي.. لم يهدأ له بال، وساعة نهاية البحث دقت، يجب أن يحترم الوقت؛ وما عليه إلا أن ينتظر أسبوعين كاملين لإتمام بحثه هذا... بعد أسبوعين، علم تامر أن هناك فرق بين خيوط العناكب، وأن هناك ما يزيد على ثلاثين ألف نوع متفاوتة الأحجام والأشكال ونمط العيش ... فتنفس تنفس الصعداء. نزل تامر إلى قبو منزلهم فرأى شُعّا يتوسطه عنكبوت وقال له: - أيها العنكبوت، لقد حيّرني أمرك! ثم انصرف ليقضي مآربه؛ وفجأة سمع صوت العنكبوت يقول: - اقترب مني يا تامر لأحكي لك ما حيّرك! اقترب تامر والخوف قد لبسه لبسا، وقال: - ها أنذا أيها العنكبوت. بدأ يحكي العنكبوت قصة أمم العناكب حيث قال: - لو تعلم يا تامر أننا أمما أمثالكم، إلا أن مجتمعاتنا أضعف المجتمعات من حيث الحياة الأسرية؛ فمنا مجتمع إذا لقح العنكبوت الرتيلاء - الأرملة السوداء - تنقض عليه فتقتله، ثم تأكله؛ ومنا مجتمع متى خرج الأبناء من بيضهم يقتلون أباهم، ثم يأكلونه؛ ومنا مجتمع إذا ما كبر الصغار قتلوا أمهم، ثم أكلوها؛ ومنا مجتمع تقتل الزوجة زوجها ثم تأكله ومتى خرج الأبناء من بيضهم تقتلهم، ثم تأكلهم إلا من فر بجلده... استغرب تامر على هذا النمط المعيشي.. قال: - أيها العنكبوت، كيف تصنع خيوطك الحريرية؟ أجابه: - من بروتين أستخلصه من المأكولات، وقد وهبني الله، جل وعلا، غدة الحرير التي تقوم بتصنيعه. قال تامر: - وكيف تأكل وليس لك أسنانا!؟ قال العنكبوت مبتسما: - أنا لا آكل بالمضغ، إنما أحقن ضحيتي بمادة سامة تجعل وسطها يتحلل إلى مادة بروتينية، ثم أمتصها. ثم قال له عندي سؤال أخير لو سمحت: - كيف تسير على السقف دون أن تسقط إلى الأرض!؟ قال العنكبوت: - إن الله، جل وعلا، وهبني في كل قدم شعيرات، وحول كل شعيرة ست مائة ألف وأربع وعشرين هُديبة، مما يجعل التجاذب بينها وبين السقف الذي أسير عليه. أدرك تامر لماذا هياكل الضحايا تبقى في شُعّ العنكبوت، فتفحصها ووجدها خاوية الوسط، ولماذا لا يسقط حين يسير على السقف... فشكر العنكبوت على مساعدته إياه، ثم صعد بمآربه... أضاف تامر ما قاله له العنكبوت في سجل الحشرات، وفرح فرحا شديدا لأنه فهم معنى الآية الكريمة؛ ودقت ساعة نهاية البحث... تأسف تامر على هذه الحياة الأسرية، وحمد الله، جل وعلا، أنها ليست من شيمة البشر، ولو أن هناك من البشر همهم الوحيد قضاء مصالحهم الخاصة على حساب الآخرين، ولكن ليس بهذه الطريقة العدائية... |
رائع أخي ياسين ما انتهيت للتو من تذوقه ...
لقد ذكرنيي نصك هذا بنص رائع للمبدع* عبد العزيز سيفاو* بعنوان /عشرة دراهم/ حيث يتشابك الحكي مع تقديم المعلومة العلمية في طابق شهي يغري بالقراءة وإعادة القراءة مشكور وننتظر المزيد من هذا النمط الأدبي الفريد |
تحياتي الخالصة اخي علاوي ياسين عملك الموفق مزيج من الحكي وتقديم المعطيات العلمية اضافة الى ملامسة جانب الاعجاز في القرآن الكريم في قالب قصصي سهل وممتع , حبذا لو التفتت الوزارة الى هذه الاعمال لبرمجتها في المقرر الدراسي لجنت من ورائه الكثير من الفوائد التي ستعم بالخير على فلذات اكبادنا. موفق بحول الله.
|
شكرا على المساهمة القيمة التي جمعت بيم الأدب في فن القص والعلوم في التعريف بالكائن العنكبوتي سلمت يداك ودامت لك الصحة والعافية |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم نورالدين شكردة، أشكرك على مشاعرك الطيبة، وكلماتك الرقيقة. مودتي وتقديري. |
| الساعة الآن 07:21 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها