بين الأرقام والواقع
أحيانا تكون الأرقام صحيحة، ورغم ذلك يستمر القرار خاطئا، لأن المعادلة منذ البداية كانت خاطئة؛ ولكن إذا أولينا الموضوع أهمية منذ البداية، وأعرناه مقومات النجاح، فسوف تهتم النهاية بنفسها بشكل طبيعي دونما حاجة إلى حسابات على الأوراق، لأن القضية ليست في إنجاز تلك الحسابات على الأوراق أو إعداد وصفات سحرية داخل مكاتب موصدة وبعيدة عن الواقع ومتناقضاته؛ بل في الخروج من شرنفة المكاتب ومتاهات الكتب والنظريات المستوردة ( من هناك وهناك، لأنها تعبير صارخ عن الإفلاس الحضاري)،والنزول إلى ميدان التجربة حيث الحسابات مفتوحة على كل الاحتمالات كما النتائج، ورغم أنها لا تُرضي فإنها - على الأقل - تعبر عن الواقع وتساعد على صقل الرؤية لاتخاذ القرار الصحيح، وقتها سوف لن نحتاج لا إلى خبراء مستورَدين ولا إلى لغة الأرقام " الخسبية " لتبرير الأخطاء المرتكبة في حق مشاريع تنموية، لأن النتيجة سوف تظهر جلية حتى لمن يملّون الاستماع للغة الأرقام....
|