![]() |
الله يرحم مولاي اسليمان
الله يرحم مولاي اسليمان كنا إذا التقينا، فتح لي أحضانه من بعيد، مهرولا ومعانقا، مصرا على أن يلثم جبهتي ويقبل يدي، حتى إذا قلت له "استغفر الله يا رجل"حرك رأسه في عصبية يمينا ويسارا، بعد أن يكون قد شد عليه بكلتا يديه، خوفا على رأسه من السقوط أ ومحاولة لاسترجاع سواد عينيه الذي اختلط ببياضهما، ثم ضمني إليه كمن يستمد من صدري شيئا أو يريد أن ينفث فيه مما في صدره هامسا في أذني: ـ أنت من سلالة النبي، وتحمل كتاب الله، واني أعرف عنك ما لا تعرفه عن نفسك. الله يرحم مولاي اسليمان (والدي) كثيرا ما أغراني بالانضمام إلى إحدى الجماعات الإسلامية "شيخها راه صار مول الوقت ومريدوها في حاجة لما يخفيه هذا الصدير[تصغير صدر]،هذا راه **** في سبيل الله . كنت أرده بالقول ضاحكا ـ ما في الجبة إلا الله .. لو كنت راغبا فيما تقول فالأولى أن ألملم أفراد عشيرتي وأحيي طريقة أجدادي، إن الزمان قد تغير، والوطن في حاجة إلى العاملين الفاعلين الذين يخلقون مناصب للشغل، ومعامل لتحريك الاقتصاد، ذاك زمن ولى،وأفضل ****، **** النفس ضدأمراض الحياة . كنا نفترق بالأحضان كما نلتقي بالأحضان، أبتعد عنه خطوات وصوته يرن في أذني بعد أن يشيعني بضحكة لا يتقنها إلا هو: الله يهديك، فكر مزيان الله يرحم مولاي اسليمان. صاحبي هذا غاب فجأة، و غابت أخباره مدة ليست بالقصيرة إلى أن صادفت أحد معارفه الذي" نورني" بمساره الجديد فقد ترك جماعته، وانتمى لأحد التيارات السياسية الناشئة، وهو منشغل بالانتخابات مرشحا عن إحدى المدن طامعا في مقعد بالبرلمان . كنت أعرف عن هذا الرجل أنه يمثل "اهبل تربح،" وقد كان والدي يرحمه الله يطلق عليه"هب الريح"و"براح رجال الله"، فهو حاضر غائب ، حال مرتحل بين الأضرحة والأولياء والصالحين بقدر ترحاله بين الجماعات والطوائف، موجود أنى كانت الزردة وحضر السخاء، وأنى كانت المواسم والعطايا. أمس تلقيت مكالمة هاتفية من أحد أقاربي بالمدينة القديمة. ـ ألو..الحاج محمد هذا.. كيف أنت.. أنا.. ـ أهلا، أين أنت يا رجل..الدراري بخير .. مولات الدار... ـ الله يبارك فيك.. راك موجود ف فاس ياك لا باس.. ـ لا..لباس.. غير معايا سي ... بغى يجي يشوفك ـ مرحبا..أخيرا هل الهلال.. ارجع برلماني ولا ما زال... انتظرت صاحبي شهرا بالتمام والكمال بعد تلك المكالمة ـ هبة ريح لا تستقر في مكان ولا تحس بزمان ـ إلى أن كان يوم الجمعة الأخير.كنت خارجا من المسجد بعد صلاة الجمعة، رفعت رأسي لأجد صاحبي من بين المتدافعين للخروج، كانت عيناه مصوبتين نحوي في نظرة لم أعهدها فيه، هي مزيج من زهو وابتسام وكبرياء وتأنيب ،كان بيني وبينه أكثر من رجل، استبقته إلى الابتسام ريثما نتخطى باب المسجد إلى الشارع فيحضنني كما تعود أن يفعل . كنت المتقدم إلى الخروج، تنحيت جانبا أنتظره، راعتني سمنته الزائدة وشعره المخضب بالسواد،أما لحيته فقد شذبت في أناقة ولم تعد كما كان يصفهاٍِ" قبضة يد نبوية ". لم يعانقني أو يلثم جبهتي، ولا هوى بشفتيه على يدي، فقد رفع رأسه في زهو دافعا بطنه الذي انتفخ، فارتفع جلبابه الرمادي من أسفل كاشفا عن سراويل النصارى كما كان يسميه .قال وكأنه يقرأ كلامه من كتاب: ـ تعمدت ألا آتي عندك، لأني صرت أشك أن تكون أنت ابن مولاي اسليمان الله يرحمه، ما الذي غيرك ؟ بهت، وقد أحسست أن الذي يكلمني ما عاد وديعا كما ألفته، لربما هي السياسة قد حنكته وأكسبته شجاعة وثقة وقدرة على رفع الرأس والمواجهة، تمالكت نفسي، وحافظت على هدوئي ،فما زال لساني رطبا بذكر الله، وما زالت طمأنينة الصلاة تسري في أوصالي.قلت له بنبرة أحس وقعها: ـ ألا تعانقني وتلثم جبهتي، حتى يدي ما عاد بعدك يقبلها أحد؟ فاجأه كلامي فانتبه .ترك نصف بسمة ترتسم على محياه ثم قال دون أن يرفع عينيه عن بلغته الزيوانيةالصفراء : ـ حتى أتيقن من إيمانك الذي ساويته بإيمان اليهود والنصارى .. ماذا تقول إذا وقفت لرب العالمين؟ وكيف تهدم كل ما بناه سادتنا أجدادك الأولياء الصالحون؟ أدركت ما يعني وعما يتكلم، وبسرعة ربطت علاقة بين هذا الذي أمامي وآخر لا أعرفه ،فصاحبي يتحدث عن مقال كنت قد نشرته في إحدى الجرائد حول مفهوم الإسلام من خلال الأديان السماوية الأخرى. سبحان مبدل الأحوال، فمتى شرع صاحبي يتعاطى قراءة الجرائد وهو من قال لي مرة "احذر هذه السموم راهم كيخرجو على الدين بركة لسيدي غير اللي فصدرو واتقوا الله ويعلمكم الله" كنت أعي أن صاحبي أعزل من كل معرفة عميقة، وأن كل زاده عن الإسلام شكليات مروية ،وطقوس متداولة، شطحات ومبالغات من مواسم الأضرحة وبعض رواة السير، يقيني بقصوره الفكري عن بلوغ عمق ما توخيته جعلني أتجاوز عن هجومه وأبادره بالعناق وأنا أقول: ـ دعني أضمك فنتواصل الرحم وإذا أردت أن أوضح لك ما غاب... قاطعني في هجومية مطلقة وكأن الحقيقة وحدها ما يقوله ويؤمن به : ـ لا ليس قبل أن أتأكد مما عزمت على معرفته كان المسجد قد لفظ كل المصلين، ولم يبق ببابه غير جماعة من المتسولين، غرسوا رؤوسهم في قصعة كسكس، يتعجلون لقماتها الحامية إلى أفواههم. أحسست شهية غامرة للقمة من تلك القصعة، فرائحة السمن التي عبقت المكان أثارت لذة فمي وشهوة بطني، فانشغلت عن صاحبي الذي كان يتكلم دون توقف. شريط مسجل، هو خليط من أقوال الصالحين، مقاطع من البردة والهمزية للبوصيري، أشعار لابن الفارض، توسلات من الملحون... إذ ما غزا أذن صاحبي قول مذ وعى الحياة إلا و تقيأه على وجهي وفي مسمعي، يتمايل ذات اليمين وذات الشمال، يتراجع قدما ثم يتقدم أخرى. أتعبني الوقوف، فأحسست جفافا في حلقي ويبوسة في فمي، رحى فمه تستمر في الدوران ،تقذف مطحوناتها، بقايا متحف متهاو منهار من قدرية ودهرية، ومجسمة ومرجئة وشيعة واسماعلية ... كل ذلك حصنه صاحبي بآيات من كتاب الله و أحاديث نبوية يجترها بلا دليل ولا وعي، كمن يستظل بشجرة لا ظل لها. مسح المتسولون القصعة بأصابعهم، ثم تفرقوا بحثا عن غنيمة أخرى . بقينا وحيدين وجها لوجه، وقد ارتفعت حرارة الزوال، وانخفضت حرارة المقال، توهم صاحبي أنه أقنعني وقد اطمأن إلى صمتي، فتربعت بسمة زهو وانتصار كل وجهه الناضح عرقا : ـ ايه ما رأيك أليس الدين عند الله الإسلام وما عداه باطل ومرفوض ؟ قلت وأنا أحاول إنهاء الحديث، يقينا أني و صاحبي شرق وغرب وهيهات أن يلتقيا ـ رحم الله مولاي اسليمان لقد علمني أن رسالة الإسلام تقوم على الألفة بين جميع الرسالات وان كلمة مسلم لا تعني مسلما في ديانة معينة بالذات بل تعني اليهودي والنصراني وكل من خضع لله ووحده ولم يشرك به شيئا،... لقد غلبني الجوع ألا تتغذى معي؟ لم تجد دعوتي في نقسه صدى، ومع يقيني أن شريط محفوظاته قد توقف ولم يعد يستطيع المزيد لأنه أفرغ كل زاد الوفاض جددت دعوتي . زفر من عياء أو من فشل ـ لا أدري ـ ارجع رأسه إلى الوراء، واضعا يديه على لحيته يمسدها في عصبية ظاهرة، سامحا لبطنه أن يبرز أكثر ثم قال: ـ الظاهر أننا في حاجة إلى وقفات أخرى توقف قليلا كأنه يفكر فيما سيقول ثم تابع متصنعا الهدوء والانشراح: ـ زرني في الرباط...أأ..ألا تشاهد جلسات البرلمان في التلفزيون؟ عاجلته برد وأنا أحاول التخلص منه وقد أدركت قصده: ـ وهل يخفى القمر؟إمارة الدار على باب الدار.إلى اللقاء أسرعت الخطى إلى منزلي وأذني تلتقط آخر كلماته: ـ راجع نفسك الله يرحم مولاي اسليمان رددت في عمقي:" يرحمه الله ويجعل الجنة مثواه، لقد استوعب دينه ودنياه فعمل لهما معا بشهادة عدلين الكتاب والسنة وما عداهما فكر ورأي " |
ردي هذا خمنته قبل ان أنتبه ألى كونك أستاذ مكون وقبل أن أعلم أنك كسرت كل السلاليم ...لكن وأنا أقرأ فيضك القصصي هذا -أخي محمد سعد-قلت مع نفسي هاذا يا إما شي صوفي زاهد ويا إما شي واحد من اهل الإختصاص أولا شي كاتب معروف داير علينا هبل تربح .....نصك هذا شكل من أشكال الحال التي يتقمصها أهل الله قلت فيه كل ما تريد بل وحتى ما لم ترد قوله بلغة راقية سلسة متينة هي الأخرى خارجة عن كل سلاليم الوزن والحبكة القصصية المعتادتين...مرحبا بك ضيفا ومقيما في منتدى أسرة التعليم بالمغرب ونتمنى أن تفيد وتستفيدتحياتي
|
اقتباس:
عزيزي اهلا بك بين يدي [ راني نسلخك]حتى وزمن السليخ مشى مع ماليه السليخ هنا لدي معرفة كنا لا ندعها حتى نتيقن أن المسلوخ قد صار [كيحمر الوجه] بحال العكار الفاسي ... زمان... أما اليوم فقد عشنا حتى صرنا نرى المكون لايتقن صياغة جملة بلغة سيبويه أنا كاتب خواطر لاقصص وهذه التي بين يديك قصة حقيقية ما زدت على ان رويتها مع بعض الرتوش الذي يمكن القارئ من المتابعة بلا ملل اعزك قارئا وصديقا |
الله يرحم مولاي سليمان................
قصة لها دلالات عميقة.................. وفقك الله |
اقتباس:
هي تحكي واقعا تحلل نفسا يحاول البعض ان يبقيها حية في غياب منهج عقلي صدق عابد الجابري: لايمكن قتل الثراث الابإحيائه لك صدق المودة أستاذتي |
| الساعة الآن 06:11 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها