![]() |
الأبناء هم الآباء الذين يأمرون وينهون
ظاهرة خطيرة باتت تهدّد المجتمع وتهزّ كيان الأسرة هزاً، حتى كادت تعصف به... ما هو الدافع لهذه الظاهرة؟؟ وهل صحيح أننا نعيش في مجتمع يحكمه أبناؤنا؟؟ وهل صحيح أيضاً أن الأبناء أصبحوا اليوم يسيطرون على الآباء ويتحكمون في سلوكهم وتصرفاتهم وحتى نظرتهم لأمور الحياة؟؟ لم تترك هذه الأسئلة وغيرها بلا علاج، فقد وضع علماء النفس والتربية، اصبعهم على موطن الداء وحدّدوا العلَة، ثم وصفوا العلاج... إن الأبناء اليوم يوجّهون تصرفات الآباء ويسيطرون عليهم بصورة مثيرة للقلق والانزعاج فقد سخّروا آباءهم لخدمتهم وتلبية طلباتهم وتنفيذ رغباتهم، دون أن يسمحوا لأحد بأن يبدي رأياً أو يجاهر بكلمة اعتراض... ليت الأمر قد اقتصرعلى خضوع الوالدين وحدهما لثورة الأبناء وهباتهم، فقد امتدّت سلطاتهم واتسعت لتشمل الكثير من المجتمعات المتحضّرة التي وضعت كل امكاناتها في خدمة أفراد هذا الجيل من الشبيبة، وتحقيق ما تتطلّع إليه من أسباب اللهو والتسلية!!! الدوافع والأسباب: 1- افراط الآباء في حب أبنائهم... من أهم الدوافع والأسباب لهذه الظاهرة تتلخّص في عبارة واحدة... إنه الحب لقد افرط الآباء في حب أبنائهم، وخافوا من أن يفقدوا حبّهم لهم، إذا هم اعترضوا على تصرفاتهم، أو اختلفوا معهم في الرأي في أي موضوع أو مشكلة تتصل بحياتهم ومستقبلهم. وحب الآباء للأبناء شعور طبيعي لكنه يصبح غير طبيعي عندما يعجز الآباء عن التفرقة بين العاطفة والعقل!! فنجد الأم تحنو على ولدها وتتمادى في تدليله حتى تكاد تصبح له عبدة ليس أمامها إلاّ أن تستجيب لكل مطلب ولكل رغبة يبديها!! أو نجد الأب حاملاً ابنته، وكأنه يحمل الدنيا كلّها بين يديه، فلا تكاد تبدو منها إشارة يفهم منها ابتغاء شيء تشتهيه، حتّى يسارع إلى تلبية طلبها، وهو يتمنّى لو أنه استطاع أن يأتي لها بالقمر والنجوم لتلهو بهما... مثل هؤلاء الأولاد، تجدهم وراء كل قرار يتّخذه والدهم، رغم حداثة سنهم وسذاجة تفكيرهم... ويذعن الآباء لرغبتهم بطريقة شعورية أو لا شعورية حتى يتصور المرء أحياناً ان هؤلاء الصغار هم الكبار الذين يأمرون وينهون وما على الآباء إلاّ أن يطيعوا... 2- الخلاف بين الوالدين... هناك حالات أخرى، يتسابق فيها الأبوان على كسب حب أبنائهما لهما، والتمادي في إظهار عواطفهما نحوهم... وفي مقدمة هذه العوامل التي تتحكم في تصرفات الوالدين ومسلكهما إزاء أبنائهما، أن يكونا غير موفقين في زواجهما، فالشجار والخلاف المستمر بين الوالدين يدفع كلاً منهما إلى العمل على كسب عطف الأبناء وحبّهم، حتى ولو كان هذا على حساب سعادتهم ومستقبلهم... فالأم التي تشعر أن زوجها لا يحبها، تحاول أن تتودد إلى أبنائها، عن طريق الاستجابة إلى كل طلباتهم مهما غلت ومهما كان الثمن الذي ستدفعه مقابل شعورها بأنهم قد عوّضوها عن حب والدهم لها... وعندما يحاول الوالدان أن يشتريا حب أبنائهما، يرتفع سعر هذا الحب ويظل يستمر في الارتفاع، وخاصة عندما يدرك الأبناء أنهم أمام تجربة جديدة، تجربة ابتزاز من نوع غريب فهم لا يعطون حبّهم إلاّ لمن يدفع أكثر!! وتكون النتيجة كارثة بالنسبة لمستقبل هؤلاء الأبناء التعساء... كيف نجنّب أبناءنا خطر هذا الحب الذي نسخو في منحه أحياناً، أو نحاول أن نستجديه بمالنا في بعض الأحيان؟؟؟ مفتاح التربية الصحيحة: يقول علماء النفس، ان نظرية خضوع الآباء هي حكم بالاعدام على الأبناء... فقد دلّت الاحصاءات على أن 80% من بين هؤلاء الأبناء الذين سخا آباؤهم في منحهم كل حبّهم وعطفهم وحنانهم، فقد فشلوا في حياتهم العلمية والعملية والعاطفية. ان ما يحتاج إليه الأبناء في مختلف مراحل حياتهم إلى جانب حب آبائهم لهم هو التوجيه والارشاد والقدرة على أن نقول لهم "لا" عندما يضلّون الطريق حتى لا نجعلهم يتصوّرون أن الدنيا كلّها قد أصبحت ملكاً لهم. إن مفتاح التربية الصحيحة السليمة الذي يمكن أن يؤدي إلى إيجاد جيل صالح من الشبيبة هو الطاعة والنظام... فهو دستور الحياة، وهو كل شيء يجب أن يتعلّمه الطفل وهو ما زال في مهده، حتى قبل أن يخطو أول خطواته على الأرض... فالطفل، أي طفل في حاجة لأن يشعر دائماً بأن هناك من هو اقوى منه، وأكثر منه تعقلاً... انه يريد أن يشعر أن هناك ذراعاً قوية يستطيع أن يعتمد عليها ويستند إليها حتى في غضبه وبكائه... أخيراً... اذا جد الجد، قلها ولا تخف قل لابنك "لا"... لن تفعل هذا... أو لن تأخذ هذا الشيء، لأنه ليس ملكاً لك، أو لأن في اقتنائك له ضرراً عليك... وقد يحتج، وقد يبكي ويتهمك باذلاله أمام أصدقائه... ولكن اليس. من الخير أن يبكي الآن، بدلاً من أن يعض أصابعه ندماً عندما لا ينفع الندم؟؟!! ان دموع الشاب أو الفتاة في تلك المراحل المبكرة من حياتهما هي تعبير عن ألم، ولكنها ستتحول فيما بعد إلى اعتراف بالجميل، فهما لن ينسيا أبداً أن هذا الموقف الحازم من جانب أبويهما قد حماهما وأنقذهما من مغامرة كان يمكن أن تتسبب في تحطيم مستقبلهما وربما أودت بحياتهما. |
موضوع قيم
جزاكم الله خيرا |
| الساعة الآن 02:43 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها