![]() |
مازال عطرها في قمصاني !!!
في شرود عارم وخوف مكتنز،كانت أول خطوة خارج العتبة .. السماء ملبدة بغيوم سوداء توحي بنزول مطر صاخب غزير.. زمهرير جو بارد.. كما هو حال فصل الشتاء عادة.. بين رائح و غاد جماعة تبدأ رحلة كسب قوتها اليومي .. بعد سحب التذكرة دلفت نحو الباب ..لأتقدم الصفوف الأولى من القاطرة..أخذت مكاني .. ولحسن حظي، أو لسوئه، كان القطار فارغا إلا من بعض الركاب.. على كرسي فارغ وضعت جسمي المنهك..وعبراتي تكاد تنهمر دون سبب .. طفقت أسترق النظر إلى الطبيعة عبر زجاج النافذة الذي تذبحه سكة القطار ..وراء الزجاج كانت القطط تنوء ..والكلاب تفر.. و الأشجار ترتعش مناجية ربها من شدة الرياح المتوافدة من هنا وهناك .. المنظر نفسه ..البحر والسماء الرمادية التي تحرك الخيال الهامس والمشاعر الدفينة كما تحرك الأشواق و الأشجان .. ....المسافة نفسها ..الوضعية ذاتها .. وحدة قاتلة في الأعماق.. تكرار مميت.. أسئلة مزدحمة متداخلة ..أسئلة تشغل بالي و تجهد فكري.. من يخاف علي من صقيع البرد و زخات المطر؟ من يتفقدني في الليالي البهيمة؟ من يكفكف هديل دموعي ؟ من ..؟من ..؟ أول مرة حطت قدمي أرض هذه المدينة الطيبة، تركتها طريحة الفراش لتأمين مستقبلي العملي .. مرت أيام السنة كالبرق الخاطف للأبصار.. متقلبة بين نشاط و فتور..بين يأس وحبور.. بين شوق و رغبة.. و أخيرا بين الجيئة والذهاب علني أنتشي بلمسة من أناملها.. تربيت على كتفي .. مناد باسم الدلع ..ملاعبة جدائلي برفق و كأني طفلة حالمة..وهي تلثمني بشفتين أيبسهما السقم .. و ماأحس إلا بنشوة الأمومة تعتريني في جميع جوارجي..تسألني عن أحوالي .. أسألها في صمت .. يتكرر السؤال : هل تجوعين ؟ هل تشبعين ؟ هل ؟؟ و هل ؟؟ و أنا أترقب صوت دعائها الحنون..؟ صعب وصف هذه اللحظات .. فبقدرالألم كانت تنتابني لذة و بهجة.. و في شرود توقفت عربات القطار للحظات و توقفت معه لحظة الانتشاء لولا كوب قهوة ساخن أعادني لرؤية أقوام كأننا في يوم الحشر .. بين بائعي السجائر .. و بائعي الشكولاتة .. الكل لا يتوقف عن المشي ..يضجون ..يضحكون ..يتشاجرون ...والسياح البيض يصعدون وينزلون بأجسامهم الهزيلة و يتفاجأون لنزول المطر ..و انسحاب الشمس من أفق سماء بلادي.. هكذا مرت السنة ..نشاط وحركة دؤوبة ،،بين الوداع والتمني.. وصل اليوم الموعود .. ربما كنت من بين المحظوظات رغم بعد المسافة .. كلنا كنا نعرف هذا المصير لكن ... ما لم أكن أتوقعه أن تضيع مني أغلى جوهرة في الوجود ولما لم أنعم بعد بهدوء المكان ونشوة االمستقيل ، ولما لم أتعود على أهل الدار ... في عطلة رأس السنة الميلادية ..استقبلتني والدتي كعادتها بابتسامة عليلة ..باشتياق جنوني..سألتني سؤالها المعتاد ، أشرت برأسي : لا .. لا .. فقط أريد أن أنام .. بدأت أتسلل بجانبها و أصابعها تتخلل خصلات شعري كطفلة تترنح في المهد..كانت جفناي مثقلة بالسهاد .. وبعد ثوان غفوت رغم مقاومة النوم .. قلت في نفسي :ما زال في الوقت متسع لتشبع مني و أشبع منها .. كان الجميع ملتفا حول المائدة صرخت بأعلى صوتي دون أن أحس : كيف لكم أن تضحكوا والمرأة تحتضر ؟؟ عم سكون رهيب .. الكل توقف عن الأكل بل عن الكلام .. نظروا إلى بعضهم البعض.. تسارعت الخطوات بحذر.. كانت كالملاك تنام في هدوء .. تتوسط سريرها ..نعم كانت نائمة ... الساعة تشير إلى الخامسة صباحا حاولت أن أرفع عنها الغطاء لأتملى بوجهها الصبوح.. دَغْدَغْتُ خديها .. لعبت بأرنبة أنفها كعادتي .. تَبَسمتْ قليلا قائلة : إنه يوم ذهابك .. انسربتْ دمعة من عيني على الرغم من شموخي..بكيت بصمت قَص أجنحتي و كسر عبثي بالحياة.. مشيرة إلى أني أرفض العودة هناك .. لا يهم ...عدت أو لم أعد ... و بشدة ألحت أن أخرج فورا كي ألحق الحافلة وهي تودعني بعينيين مطمئنتين كأنها تتحداني بكلماتها الرقيقة..طبعتُ على خدها قبلة و غادرتُ و أنا أحس بارتعاشه في بدني وكأن الموج يلتهمني حين اقتربت من لمس جسمها... لحقت الحافلة ويا ليتني ما لحقتها ...!!!؟؟؟ في نفس اليوم خطفها القدر المحتوم هناك في الأبدية... فما بقيتْ إلا حروفي تغني لها ..و دموعي تُسكب على قبرها... و دعواتي لها بالغفران... وعطرها الذي ما زلت أشمه في قمصاني لحد الآن ... طيف المغرب 02/12/2008 |
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
لا ادري و لكن اعتقد اننا يجب ان نشكر لحظات الحزن و التعاسة و في بعض الاحيان ان نفرح بها و نسعد لانها تلد لنا الابداع الحقيقي و هذا هو الغريب في الامر ...فبقدر ما تلهمنا اوقات الضياع و الماسي و لحظات الفراق و الاحزان و الدموع...و تفجر رغباتنا في الكتابة و حسن التعبير...بقدر ما نجد الافراح و المسرات اقل توفقا في ذلك اختي طيف قارني موضوعك هذا مع قصتك الرباعية المقاطع و سترين فرقا شاسعا من ناحية الاسلوب و من ناحية الاخطاء اللغوية و من ناحية تركيب الجمل .....و الاهم من ناحية الشعور الذي تولده الكلمات في نفسية القارئ ......او ردي علي الخبار احييك تحية صادقة و اشد على يديك بحرارة فقد توفقت في هذه القصة و احسنت التعبير و احسنت الوصف ...سيري على هذا المنوال و تاكدي انك ستصلين الى مرتبة كاتبة ....اغبطك عليها قرات قصتك اختي بكل تعاطف و اتمنى بكل صدق ان تكون ابداعا من خيال خصب حساس موفق .....اتنمى يا اختي ان لا تكون حقيقية ...... احييك مرة اخرى و اتمنى لك التوفيق تحياتى الحارة جدا |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة tayf lmaghrib، قصة جميلة رغم حزنها... ولكن أود أن أشير إلى مسألة هامة وهي أنني قرأت جديدك من حيث المفهوم والدلالة... دمت مبدعة، وأتمنى لك المزيد من التألق... مودتي وتقديري. |
براااااااااااااااااااااااااااااااااافووووووووووووو وووو+تصفيقتين حارتين +إبهام مرفوع للسماء وأربعة أصابع معقودة على راحة اليد....وهذا ما يسمى بالإبداع الحقيقي ..إبداع يخلق لدى قارئه أحاسيس جمة ويرغمه على تقمص شتى المشاعر بل ويصيبه بالدهشة أحيانا...أختي طيف المغرب بوحك هذا أعتبره من بين أبدع وأروع ما رقنته أناملك وتفتقت عنه قريحتك واتمنى-كما الأخت إيمانة-أن يكون هذا النص من وحي الخيال لا غير...لقد توفقت في نصك هذا إلى ابعد مدى فشكرا على الإمتاع وإن كان في حقيقة الامر هذه المرة شجن وحزن أرغمتنا على تقاسمه معك.
|
| الساعة الآن 06:14 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها