![]() |
حقوق الطفل.. الواقع والتحديات
بتاريخ 13/1/1991 وقعت سورية على اتفاقية حقوق الطفل وقد صاحب التوقيع وتبعه إعداد البرامج والخطط للاقتراب الفعلي من مضامين حقوق الطفل الواردة في الاتفاقية وبالرغم من الإنجازات المتحققة على الصعيد الصحي بارتفاع معدلات التحصين الشامل عن طريق اللقاحات وخاصة فيما يتعلق بشلل الأطفال وعلى الصعيد التعليمي باتباع سياسة التعليم الإلزامي وارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية إلا أن هذه البرامج التي اتخذتها الحكومة سواء على الصعيد التعليمي أو التنموي أو التدابير المتخذة في مجال عمل الأطفال لم تحقق المطلوب منها ولا زالت هناك فجوات فيما يتعلق بضعف جودة الخدمات الصحية وجودة التعليم والتسرب المدرسي للأطفال ولا سيما البنات وعماله الأطفال وسوء المعاملة والعنف، إذ لازالت مسالة عدم وجود البيانات الموثوق بها في مجال حماية الأطفال من الاعتداء الجنسي والعنف والتميز والمشاركة وحرية الرأي تشكل تحديا حقيقيا في تحقيق الأرضية الصحيحة لرصد هذه الظواهر في الواقع كمقدمة لمعالجتها. وفي سورية العديد من الجمعيات التي تهتم بالأطفال وهي: الرعاية الاجتماعية الخيرية (أيتام)- القديس بندل الجوف لليتامى- نقطة حليب (صحية للأطفال)- الباسل لإغاثة الأطفال (إغاثة الأطفال المشوهين)- الإسعاف الخيري التعليمي (أيتام)- المطعم الشعبي والمستوصف المجاني (مطعم شعبي للأطفال الفقراء)- المحبة (رعاية الأطفال المتخلفين والعجزة) - أسرة الإخاء السورية (رعاية الأطفال المعوقين)- المبرة النسائية(رعاية الأيتام والمحرومين) - ميتم قريش- قرى الأطفال(رعاية الأيتام المحرومين)، ونشاط هذه الجمعيات جميعا في العاصمة دمشق، أما في حلب وهي ثاني اكبر المدن السورية فهي تضم الجمعيات التالية: الخيرية الإسلامية للأيتام - جمعية رعاية المسجونين/مركز الرعاية اللاحقة(للأطفال فاقدي الرعاية الاسرية) - جمعية كفالة الطفولة - جمعية الرجاء(الرعاية المعوقين من الأطفال)- الجمعية الخيرية الفلسطينية- جمعية حماية الطفل- جمعية افاق للطفل- جمعية حماية الأحداث (مركز الملاحظة)- جمعية الرعاية الاجتماعية(لتعليم وتأهيل فاقدي السمع من الأطفال) - الجمعية الخيرية الإسلامية لميتم اعزاز- جمعية الرعاية الاجتماعية (دار الأمل للفتيات) - جمعية دار الفتاة لرعاية اليتيمة. في تحليل المؤثرات التي ترتبط بحياة الطفل: لدراسة حاله الطفل في سورية أو غيرها لا بد من المرور على المؤثرات التي ترتبط بمراحل حياته وتغير من نمط السلوك لديه ومن هذه المؤثرات. أولا - الوضعية القانونية للطفل في ظل القانون السوري: عندما نتحدث عن الوضعية القانونية لحقوق الطفل فإننا يجب أن نتحدث عن القوانين الناظمة لتلك الحقوق ومدى قابلية المجتمع وتقبله لها ومن ثم الوقوف عند مناخ تحقيق الحقوق العامة في المجتمع ككل, ذلك لان حقوق الطفل هي حقوق الإنسان الخاصة بالطفل، وبالتالي فان تحقيق حقوق الطفل مرتبط ارتباطا وثيقا بالمناخ السائد بالمجتمع, ولا يعقل ان يفتقد المجتمع مثلا الحق في الحرية والمشاركة في صنع القرار ويكون الطفل في هذا المجتمع يمتلك فعلا حق المشاركة التي شددت على أهميته اتفاقية حقوق الطفل، ولا شك بان الوضعية القانونية لأي مجتمع مرتبطة بعاداته وتقاليده ودرجة نموه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي. ولدى الإطلالة على النصوص القانونية التي تخص الطفل فإنها تقودنا إلى الوقوف عند الملاحظات التالية: 1- إذا كان قانون الأحوال الشخصية قد عرف القاصر وحدد سن الرشد له بـ/18/سنة كاملة وبالتالي اكتساب الأهلية بعد هذا التاريخ فانه عندما تعرض إلى إدارة المال الذي يتسلمه القاصر أو إدارة ماله الخاص فانه أجاز له أن يدير هذه الأموال لدى بلوغه /13/ سنة من عمره مما يفتح المجال لإجازة العمل للطفل قبل بلوغه الثامنة عشره من عمره. كما ميز قانون الأحوال الشخصية بين الذكر والأنثى في المادة /16 /عندما حدد اكتمال أهلية الزواج للفتى ب /18/ والفتاة ب /17/ سنة . 2- ولا شك في ان المرسوم رقم/52/ لعام 2003 يعتبر خطوة متقدمة ونوعيه في مجال التعامل مع حقوق الطفل ولكن هذه الخطوة تفتقد للآليات العملية لتنفيذها فالمرسوم قرر عدم ملاحقة الحدث والذي لم يتم العاشرة من عمره جزائيا حين ارتكاب الفعل، وإذا ارتكب الفعل بعد أن أتم العاشرة وقبل أن يتم الثامنة عشره من عمره فلا تفرض عليه سوى التدابير الإصلاحية. وكان القانون السوري قبل صدور المرسوم التشريعي رقم /52/ يعاقب الحدث المرتكب جرما جزئيا بعقوبات مخففه جنحية فكانت العقوبة وجوبيه والتدبير الاحترازي جوازيا في حين ان المرسوم التشريعي الجديد ألغى العقوبة نهائيا وأصبح التدبير الاحترازي- في حال ارتكاب الحدث جرما- وجوبيا. وأنواع التدابير الاحترازية تبدأ من تسليم الحدث لأبويه أو وليه الشرعي إلى تسليمه إلى مؤسسة أو جمعية مرخصة أو وضعه في معهد خاص بإصلاح الأحداث....الخ لكن هذه الخطوة - المرسوم/ 52 / - تفتقد الآليات العملية لتنفيذها إذ لم يترافق معها إحداث معاهد إصلاح للأحداث الذين قد تجاوزوا العاشرة من عمرهم ولا زالت السجون العادية إلى الآن تعتبر دار التوقيف لهؤلاء الأحداث نظرا لعدم قدرة معاهد الإصلاح الموجودة والتي تفتقد أصلا لشروط الإصلاح على استيعاب العدد الكبير الموجود في السجون العامة، ثم يأتي السؤال الهام وهو: إذا لم يكن للحدث قبل سن العاشرة ولي أو قريب يرعاه فمن يرعاه وهل تم الإعداد لمراكز رعاية لمثل هؤلاء الأطفال؟ 3- وبالرغم من أن قانون العقوبات السوري قد رفع كثيرا من سقف العقوبة التي فرضها على كل من يعتدي على الحدث بحيث تبدأ بالغرامة لمن قدم لقاصر اشربه روحيه حتى أسكره وتتصاعد إلى الحبس حتى ثلاث سنوات لمن قام بالأعمال المنافية للحياء، أو في حال ترك الأم أو الأب ولدهما في حالة احتياج دون تقديم الإعالة له، أو القيام بخطف القاصر وإبعاده عن سلطة من له الولاية عليه، أو القيام بطرح أو تسييب القاصر دون السابعة من عمره وتشديد العقوبة إذا كان التسييب في مكان قفر ثم تصبح العقوبة جنائية ابتداء من الخطف بالحيلة أو القوه لقاصر، أو ارتكاب الفعل المنافي للحشمة بقاصر وتشدد إذا كان الفعل من احد الأصول أو الأصهار، أو القيام بالتهديد والعنف على عمل منافي للحشمة بقاصر وقد تصل إلى إحدى وعشرين سنة بالأشغال الشاقة في حال لجوء المعتدي على الإكراه بالعنف أو بالتهديد على الجماع بقاصر لم يتم الخامسة عشر من عمره.... لكن الواقع كشف أن تطبيق هذه النصوص المشددة لسنوات طويلة تتجاوز الثلاثين عاما لم تحد أو تقلل من وقوع الجريمة على الأطفال وهذا يستدعي البحث عن آليات أخرى تسبق أو تترافق مع العقوبة المفروضة على الفاعل تبدأ برصد فعلي لظاهرة الاعتداء على الأطفال للتعرف على حجم هذه الظاهرة ومداها كمقدمة لمعالجتها, ثم التعريف بإخطار الاعتداء على الأطفال ونتائجه الصحية والنفسية والأخلاقية عن طريق وسائل الإعلام وان يأخذ هذا التعريف شكل الحملات الإعلامية المتواصلة كما انه لا بد من وجود مصحات نفسية لمعالجة الشذوذ الجنسي للمعتدي والمعتدى عليه منعا لتكرار الاعتداء على الأطفال 4- من الغريب ان يمنح الطفل اللقيط (بدون أب أو أم) الذي وجد ضمن الأراضي السوري الجنسية السورية في حين تمنع المادة (3) من قانون الجنسية الأم من إكساب جنسيتها السورية لأولادها إذ يبقى وضع الأطفال لأم بلا هوية ولا جنسية. 5- إقرارا بالواقع وتجاوزا لاتفاقية حقوق الطفل أجاز القانون /24/لعام 2000 تشغيل الأحداث بعد إتمامهم الخامسة عشر من العمر وذلك ضمن شروط خاصة بساعات العمل ومكانه ونوعيته حيث منع القانون في المادة / 124، 125 / تشغيل الحدث قبل إتمامه / 15 / عاما فيما بين الساعة السابعة مساء والسادسة صباحا وبما لا يزيد عن / 6 / ساعات وأعطى القانون لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل سلطة عدم السماح لمن قلت أعمارهم عن / 16 / عاما العمل في الصناعات التي تحدد بقرار منه وأيضاً منع التشغيل في الصناعات الأخرى ما لم يبلغوا / 17 / عاما. لكن صدور هذا القانون لم يترافق أيضاً بآليات التطبيق والتنفيذ والمتابعة ولا زال الأطفال قبل وبعد سن الخامسة عشر يعملون في ظروف عمل قاسية تؤثر على نموهم البدني والعقلي وتحرمهم من ممارسة طفولتهم الطبيعية. ثانيا: الأسرة: تبدأ شخصية الطفل تنمو في مراحلها المبكرة ضمن الأسرة, ومن خلال الأسرة يتحدد مركز الطفل من الناحية الاجتماعية والنفسية أيضاً. وتترافق لديه الكثير من الحالات الايجابية أو الانحرافية أو الأمراض النفسية تبعا لوضعية الأسرة في السلم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وتنشأ مع الطفل تبعا لذلك عاداته وأخلاقه وصفاته ولذلك فان الطفل المنحرف تترافق معه حالات متعددة تختلف بين طفل وآخر أو تتركز في طفل دون آخر مثل الحقد، الشعوربالنقص,الاتكاليه,العدوانية,الكذب,السرقه,النف اق,الانطوانيه,الانانية..الخ إضافة لذلك فان تفكك الأسرة بسبب فقدان احد الوالدين أو كلاهما أو بسبب الطلاق أو النزاعات الدائمة ينعكس سلبيا على حياة الطفل وقد تبين في دراسة خاصة أجرتها جمعية رعاية المسجونين عن الأحداث الجانحين لعام 2000 ان نسبة 48% من الأحداث الذكور و 64% من الأحداث الإناث الذين أجريت عليهم الدراسة يعانون من تفكك الأسرة ويدخل ضمن الآثار السلبية على حياة الأطفال إضافة إلى توتر العلاقات الاجتماعية ضمن الأسرة وأسلوب التنشئة الاجتماعية فيها الوضع الاقتصادي للأسرة (الدخل) وحجم الأسرة والتعليم وحجم المنزل ومكان توضعه وغياب الأب وعمل الأم.الخ فالعدد الكبير للأسرة مثلا يشكل عامل مساعد في انحراف الحدث حيث وجد في الدراسة انفه الذكر أن الأسرة ذات العدد الذي يتجاوز أفرادها /8/ أشخاص فان نسبة الجنوح لدى الذكور 64% ولدى الإناث 72% إن هذه النسب مؤشر على عدم قدرة الأسرة أو الأهل لتفريغ الوقت الكافي لمتابعة أولادهم ورعايتهم إضافة إلى ما يتطلب ذلك من عبء مادي تعجز الأسرة ذات العدد الكبير على توفيره لابناءها ولذلك وفي ظل هذه الوضعية من العجز المادي سيترتب حتما نتائج كثيرة على وضعية الطفل من اهمها صحته إذ تبين ان 2% من الأطفال في سورية يعانون من سوء التغذية وفق إحصائيات 2002 وان معدل وفيات الأطفال تبعا لإحصائيات 1999 للأطفال دون السنة الواحدة من العمر /33/طفل لكل 1000 مولود و/44/ طفل من الأطفال دون السنة الخامسة من العمر وقد وصلت نسبه الأسر التي لا تستطيع تلبية الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية وفقا لمعطيات عام 2002-2004 إلى 11,4% بالنسبة للأسر التي تقع تحت خط الفقر الأدنى أما من هم تحت خط الفقر الأعلى للأسرة فتصل إلى 30,12% ثالثاً - المدرسة: تعتبر المدرسة ذات أهمية خاصة بعد الأسرة بل هي من أهم المراحل العمرية للطفل, وهي عامل هام في إحداث التماس الاجتماعي بين الطفل والآخرين وتكوين شخصيته تكونيا علميا وتربويا. فالمدرسة مجال جديد لنسج العلاقة بين الطفل وبقية الأطفال ومن خلالها تتوسع دائرة معرفته الاجتماعية ويدخل في نمط جديد من العلاقات والتكيف بين حاجاته وحاجات الآخرين وما يستتبع ذلك من احترام الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات واكتساب سلوكيات جديدة من خلال علاقاته وبالتالي فان المدرسة تعتبر بحق أول حقل تجريبي يمارس فيها الطفل نشاطه بعيدا عن رقابة أسرته. وفي سورية يمكن تقسيم المرحلة الدراسية إلى مرحلتين تتبعها مرحلة أخرى تدخل في طور الشباب مرحلة التعليم الأساسي: من عمر /6/ سنوات إلى /14/ سنة مرحلة التعليم الثانوي: من عمر /15/ إلى /18/سنة مرحلة التعليم الجامعي: (مرحلة الشباب) ويجب التنويه هنا إلى أن التعليم في مرحلة التعليم الأساسي إلزامي ومجاني وهو في مرحلة التعليم الثانوي غير إلزامي لكنه مجاني أيضاً وهناك حاليا ثلاثة أنواع من المدارس: 1- مدارس عامه تفتقر إلى البيئة التدريسية المناسبة(معينات دراسية، مخابر, ميزانية مناسبة، معلمين مؤهلين..الخ) وهذه المدارس أصبحت شيئا فشيئا مدارس للفقراء. 2- مدارس أهليه خاصة وتضم الأطفال من شرائح الطبقة الوسطى الميسورة. 3- مدارس خاصة جديدة للفئات الغنية أخذت شكلها وشروطها مع المرسوم (55) لعام 2004 وهذه المدارس تتوفر فيها الإمكانيات الضخمة من حيث راحة الطفل وترفيهه(ملاعب,مسبح,متنزهات وألعاب....الخ ووجود المعلمين المختصين والمعينات والمخابر الدراسية كاملة التجهيز...الخ) أما فيما يتعلق برياض الأطفال فيمكن تقسيمها إلى مستويين: - رياض أطفال تابعه لبعض مؤسسات الدولة وهي خاصة بالموظفين - رياض أطفال بعضها تضم أطفال الطبقة الوسطى وبعضها الأخر تضم أطفال الطبقة الغنية، بحيث تعجز الطبقات الفقيرة من وضع أطفالهم فيهما. وحسب إحصاءات وزارة التربية فان معدل الالتحاق برياض الأطفال من سنة (3-5) سنوات لازال ضعيفا جدا حيث بلغ في العام الدراسي 2002 - 2003 حوالى 10,99% وبلغت نسبه الإناث 9,70% بينما الذكور10,50% وتدل المؤشرات الإحصائية على ازدياد نسبة تسرب الأطفال من المدرسة وارتفاعه مع ارتفاع العمر الدراسي وقد بلغت نسبة التسرب في مرحلة (ما تحت/12/سنة)الى 7% بينما تصل عند السن /14/سنة إلى 36% أما نسبة التسرب من سن /6-14/ وفقا لأوضاع مختلفة منها العمل: 14,2%، أسباب صحية 3,4%، عدم النجاح في التعليم 17,4%، عدم الرغبة في التعليم 35 %. وبالرغم من صدور القانون رقم (35) لعام 1983 الخاص بالتسرب المدرسي حيث نص على فرض غرامة / 500 / ل.س على الولي الذي يمنع أو يحرم ولده من المدرسة وفي حال التكرار يعاقب بالحبس شهر مع الغرامة /500 / ل.س، إلا أن هذا القانون لازال معطلا ولم يستخدم فعليا كردع قانوني فعلي لمواجهة ظاهرة التسرب المدرسي، وفي إحصائية لإحدى المدارس الإعدادية في منطقة شعبية بمدينة حلب فقد بلغ عدد التلاميذ المسجلين في سجلات الدوام 298 تلميذ، يداوم فعليا 191 تلميذ فقط أي أن نسبة التسرب 36%. ويمكن تحديد أهم أسباب تسرب الأطفال الطلاب من المدرسة بما يلي: 1- الفقر 2- التقاليد الاجتماعية في الريف وخاصة البنات ومنعهم من متابعة التعليم 3- عدم الوعي بأهمية الاستثمار الرأسمالي البشري 4- البطالة (عدم ارتباط التعليم بسوق العمل ) 5- عدم ارتباط المناهج الدراسية بالمنشآت الإنتاجية وضعف عملية التطوير الاقتصادي كما لا بد من الوقوف على مسالة هامة وهي الأمية فبالرغم من كل الجهود المبذولة فلا زالت الأمية متوطنة بنسبة مئوية تعتبر عالية في سورية وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية وتقدر نسبة الأمية في سورية لعام 2004 بـ 19%. وفي دراسة أجرتها جمعية التعليم ومحو الأمية لمدرستين إعداديتين في منطقة الصاخور بحلب تبين أن 25% من الصف السابع والثامن لا يعرفون الكتابة أو القراءة، وكذلك لا بد من التأشير إلى تدنى المستوى التعليمي في العشرين السنة الماضية لأسباب مختلفة: 1- عدم وجود معيار التأهيل لدى المعلم وتنامي عدد المعلمون العرضيون. 2- كثافة العدد الطلابي في الصف الواحد: ففي مرحلة التعليم الأساسي يبلغ المعدل الوسطى (34) تلميذ في الصف الواحد ضمن المدينة بينما في الريف /25/ تلميذ. 3- عدم وجود ميزانية معقولة ومخصصة للتعليم وحصة الطالب من ميزانية الدولة في كافة مراحل التعليم الأساسي إلى الثانوي إلى الجامعي إلى المهني بحدود 6% من ميزانية الدولة وكانت النسبة قد وصلت للتعليم ما قبل الجامعي إلى 7% حتى عام 2000 لكن النسبة ازدادت ابتداء من عام 2002 إلى 15% من ميزانية الدولة. 4- نقص في استخدام التقنيات الحديثة. 5- ضعف الحوافز لدى المدرس وانخفاض الآجر واضطراره للعمل إلى جانب التدريس وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل ملفت وخاصة في الشهادة الإعدادية والثانوية. 6- تخلف المناهج والاعتماد على النظري دون التجريبي وبالتالي تكديس المعلومات لدى الطفل بأسلوب تلقيني تقليدي 7- العلاقة التسلطية بين المعلم والطالب واستخدام الضرب كوسيلة إقناع بدل لغة الحوار. 8- عدم وجود نشاط مدرسي مرتبط بحياة المجتمع. ثالثا - الفقر والحالة الاقتصادية: لا شك أن الحالة المادية أو الاقتصادية تلعب دورا فاعلا في سلوكية الطفل من خلال تامين متطلبات حياته وتعليمه وإعداده وتأهيله ضمن مدارس خاصة (رياض الأطفال) أو عن طريق اساتذه مختصين في التربية والسلوك والتعليم وما يستتبع ذلك من تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية المتميز, وبالمقابل فان الحالة المادية الباذخة بدون رقابة الأهل قد تدفع إلى حالات من الانعطاف النفسي المرضي من خلال شعور الطفل بالتفوق، والأنانية، وحب الظهور، والعدوانية... بل وتقوده أحيانا إلى الجريمة. ويبقى أن الفقر والحالة الاقتصادية السيئة تلعب دورا مهما في وقوع الأطفال في مصيدة الجريمة خاصة في سن المراهقة الطفو ليه إذ إن حالة الفقر التي لديه وعدم تامين احتياجاته الضرورية ستدفعه بالنهاية إلى سلوك الأساليب غير المشروعة للحصول على المال وسنجد في الدراسة التي أجرتها جمعية رعاية المسجونين بان السرقة قد احتلت المرتبة الأولى بين سلسلة الجرائم المتنوعة التي أودت بالحدث إلى ارتكاب الجريمة, حيث بلغ نسبة مرتكبي جرم السرقة عند الذكور بالنسبة لمن أجريت عليهم الدراسة 46% وفي دراسة أخرى صادره عن جمعية رعاية المسجونين عام 2004 كانت نسبة السرقة 48% يليها جرم السلب 15,75% وبالتالي فان نسبة كل من السرقة والسلب لمن أجريت عليهم الدراسة شكلت نسبة 63,75% أما بالنسبة لحالات التسول عند الإناث فقد بلغت 12% وحالات التشرد بسبب الفقر عند الإناث فكانت 42%. ولا بد من القول أن وجود عمل مستقر للآباء من عدم وجوده ينعكس سلبا أو إيجابا على الحالة المادية واستقرارها ضمن الأسرة فالحالة الاقتصادية للأسرة وقدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية دورها في نمو سليم للطفل، وقد تبين من خلال الدراسة انفه الذكر التي أجريت على /190/ حدثا عام 2004 ان نسبه الآباء الذين يعملون 64,73% بينما نسبة الآباء الذين لا يعملون (عاطلون) 35,27% وان الأحداث الذين يعملون باجر 76,31% وغالبا لدى قطاعات عمل غير نظامية وغير إنتاجية وليس لديها تامين لعمالها بينما هناك 10,52% من الأحداث يعملون لحسابهم وبلغت نسبة الذين يعملون لدى ذويهم 6,84% أما الأحداث غير العاملين فكانت نسبتهم 5,26%. وفي إحصاء صادر عن المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع جامعه دمشق لعام 2006 تبين أن عدد الأطفال العاملين في سورية من الفئة العمرية بين (10-17) عاما يشكل نسبة 17,8% من إجمالي عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية ومع استبعاد العاملين في الأسرة وخاصة الزراعة بدون اجر فان النسبة تصبح 10% وفي الاطاله على الواقع الميداني لعمالة الأطفال في مدينة حلب مثلا فاننا نجد الكثير من الأطفال يعملون في الورش الصناعية في بستان الباشا والمواصلات والحيدرية والكلاسة والميدان وغيرها من الورش الصناعية ويتراوح أعمار الأطفال في تلك الورش بين العاشرة والخامسة عشر من العمر، ويوجد في الورشة الواحدة بين (2-4) طفلا يعملون بما يزيد عن العشر ساعات يوميا من (10صباحا وحتى السادسة مساء) وفي ظروف عمل صعبة وأجور متدنية وتحت ضغط وممارسة شتى أنواع العقاب من الشتائم وحتى العقاب الجسدي ويعملون في مهن بعضها خطرة مثل ورشة البخ الحراري (لاحتواء العمل على مواد كيماوية واستعمال تيار كهربائي عال )، وورشة خراطه المعادن، وورش إصلاح السيارات، وورش الأحذية التي تستخدم موادا لاصقة " الشعلة " ( تصنف من ضمن المواد المخدرة ) مما أدى إلى إدمان الأطفال العاملين في هذه المهنة على شم علب المواد اللاصقة.. رابعا - البيئة وأثر الثقافة: لا بد من الإقرار بان للبيئة أو الجغرافيا اثر على سلوك الأطفال، كما أن العلاقات الاجتماعية الناتجة عن بيئة معينة أثرها في تزويد الفرد بالقيم والمواقف والعادات والمعايير السلوكية التي تميز منطقة اجتماعية معينة دون غيرها. ومن المعلوم ان سلوك الطفل الذي يعيش في الريف يختلف اختلافا واضحا عن الطفل الذي يولد وينمو في المدينة كما ان الطفل الذي يعيش في ريف لم تدخله العناصر أو الوسائل الحضارية يختلف في سلوكه وردود أفعاله وتخيله عن الطفل الذي يعيش في ظل ريف يمتلك بعض الوسائل الحضارية الحديثة وكذلك في المدينة فالحي الشعبي الذي يتميز بازدحام شديد في عدد القاطنين وتنخفض فيه نسبة الخدمات الاجتماعية الصحية والتربوية والتعليمية... يختلف عن الأحياء الحديثة التي تتوفر فيها الخدمات ومكان مستقل لكل طفل لذلك فان الأحداث الجانحين غالبا ما يقطنون الأحياء الفقيرة المكتظة بالسكان المحرومة من الخدمات الصحية والتعليمية المعقولة إضافة إلى أن نوع الجرائم المرتكبة في المدن تختلف عن نوعية الجرائم التي يرتكبها الأطفال في الريف كما ان مستوى الثقافة والفكر والعقيدة التي يحملها الإنسان تؤثر تأثيرا فعليا على سلوكه، ومن هنا فان البيئة ومستوى الثقافة تلعب دورا كبيرا في انحراف الطفل وفي دراسة جمعية رعاية المسجونين بحلب لعام 2004 تبين ان الأحداث الجانحين الذين يقطنون أحياء شعبية مكتظة ترتفع نسبة الجريمة لديهم إلى نسبة 65% من الذكور و32% من الإناث وان نسبة الأمية من الذكور الجانحين 69% بينما الإناث 79%. خامسا - وسائل الإعلام: في عالمنا المعاصر أصبحت وسائل الإعلام ( تلفزيون- راديو- صحافه- انترنت..) هي القوة المهيمنة على التفكير وتغير نمط السلوك وأصبح الإعلام بحق السلطة الرابعة. وإذا كان للإعلام دوره الايجابي الكبير في المساهمة في تكوين الفكر والأفكار وفي خلق الحوار وتبادل المعلومات والمعرفة والخبرات بين شرائح كبيرة من الناس فان لوسائل الإعلام دورها السلبي عندما تدخل في إثارة الغرائز والتأثير السلبي على الخيال من خلال الأفلام الخلاعيه وأفلام الرعب والعصابات ومن ضمنها بعض أفلام الكرتون التي تدفع بخيال الطفل إلى العنف (توم وجيري) والعنف المضاد وتأتي أخيرا المشاهد التلفزيونية الدموية لأحداث العنف والحروب في العالم ونقلها المباشر لهذه الأحداث بشكل يومي ومتكرر لتزيد التوتر الداخلي لدى الأطفال وترسخ مبدأ أو مفهوم "القوة للأقوى" في أذهانهم مما يؤدي إلى أن يتحول سلوكهم بالتدريج إلى نمط من السلوك العدواني. وفي استبيان أجرته اليونيسيف بالتعاون مع وزارة الإعلام السورية لعام 2005 تبين أن 62% من الأهالي الذين أجريت عليهم الدراسة يعتبرون البرامج الأسرية التي تقدمها وسائل الإعلام نظرية ولا تنطبق على الواقع، كما أن 66% من الأهل اعتبرت أن وسائل الإعلام تؤثر بصوره سلبية على تربيه أولادهم. وهناك العديد من الدراسات والإحصاءات التي تعطي لمشاهدي الأفلام الجنسية المرتبة الأولى تليها الأفلام البوليسية. وفي الدراسة التي كنا قد اشرنا إليها وأجريت عام 2002 تبين ان 8% من الأحداث الجانحين يعملون في بيع وترويج الأقراص المدمجة (سيدي) التي تحتوى افلاما جنسية, وبان نسبة الجرائم الجنسية كالاغتصاب واللواطه تصل إلى 17% من الأحداث الذين أجريت عليهم الدراسة. تحديات الواقع: إذن لابد من القول بان هناك جملة من التحديات التي تواجه حقوق الطفل في سورية لابد من تحديدها وتجاوزها من خلال: 1- لابد من تعديل القوانين التي تمس الطفل والطفولة وجعلها تقترب من المعايير الدولية لحقوق الطفل كما نصت عليها اتفاقيه حقوق الطفل والاتفاقيات الأخرى الداعمه لها وخاصة مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث. 2- لابد من الدفع الجدي بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في الدولة والمجتمع والتصدي لحالة الفقر والحد من البطالة ورفع المستوى المعيشي للناس ببرنامج وطني شامل 3- لابد من إعادة تأهيل كافة الفعاليات والكوادر التي على تماس مباشر مع الطفل وخاصة الجمعيات الأهلية التي ترعى الأطفال وإيلاء عناية خاصة بالأحداث الجانحين إذ لا بد من وجود قضاة نيابة وتحقيق متخصصين بحقوق الطفل، كما لا يجوز توقيف الطفل إلا في دائرة توقيف مختصة في كيفية التعامل مع الطفل (إيجاد قسم شرطة في كل محافظة خاص بالأطفال) 4- لابد أن يكون لوسائل الإعلام دورا فعالا في التركيز على أهمية حقوق الطفل في سورية والوقوف عند ظاهرة جنوح الأحداث من خلال برامج وأفلام تحلل الأسباب والنتائج وطرق الوقاية والعلاج 5- لا بد من إعداد دراسات قائمة على الرصد الميداني وتنفيذ برامج تربوية وتعليمية لرفع سوية المؤسسات القائمة على رعاية الأطفال في الأسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية والجمعيات الاهليه والاهتمام بإعادة تأهيل الأطفال الجانحين ودمجهم في المجتمع 6- لا بد من إنشاء مزيد من مؤسسات الرعاية المدنية الاجتماعية والدفع بإنشاء مزيد من الجمعيات الأهلية وتوفير الإمكانيات المناسبة لهذه المؤسسات والجمعيات. |
| الساعة الآن 12:37 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها