![]() |
تامر والنخلة
تامر والنخلة ذهب تامر لقضاء عطلة الصيف عند أحد أقربائه يقطن بواحة النخيل... وقف تامر عند نخلة باسقة ممتطيا ناقة عمه.. نظر في طلعها وعلوها الذي يفوق كل أشجار الفاكهة.. إنها الشجرة التي شغلت باله كثيرا.. لقد بحث عن أسرارها في "الموسوعات" و "شبكة الانترنيت" حتى ارتوى معرفة.. لكن بقيت تساؤلات كثيرة عالقة في ذاكرته... بينما هو يجوب الواحة رمق رجلا يحمل فأسا! فظنه أنه سيشق أرضه، أو قطعة خشب.. إلا أنه وقف عند نخلة يريد تحطيمها.. فجأة صرخ تامر: - يا سيدي، رويدك، ماذا تريد أن تصنع؟ أجابه: - احتجت يا ولدي، إلى الحطب لأوقد نارا نطبخ عليها طعاما لأبنائنا... قال تامر: - ليس يا سيدي، بهذه الشجرة وأمثالها؛ ابحث عن شجرة ميتة، أو خبيثة... قال: - وما لهذه الشجرة؟! أجابه تامر: - هذه التي أردت قتلها، تمدك بظلها في الأيام الصائفة، وتهدي إليك فلذات أكبدها فتأكلها، وتكون لك خيرا إن أفطرت بها، وأي جزء منها هو دواء تشفى به، وتساهم مع أخواتها بالأكسجين الذي تستنشقه أنت وإبلك.. وتخفف عنك قوة الرياح وحرارة الشمس، وتحفظ التربة من الانجراف، وتعطيك الفحم والحطب والخشب متى ماتت، وهي باب دارك، ومسند ظهرك، والقارب الذي تبحر به، والقلم الذي به تكتب.. تمرها فاكهة وغذاء ودواء وشراب... بينما هو يحاوره أحاطت بهم جوقة من أهل الواحة.. فناصرت تامر.. اعتذر الرجل وراح يبحث عن حاجته كما فهّم له تامر... بعد صلاة العشاء، اجتمعت العائلة على مائدة الشاي والعسل والجبن الطري.. تحت ضوء القمر في سكون تام.. والتي لا يخفى عنها نبوغ تامر.. سأله أحدهم: - يا تامر، إلى متى تعود زراعة النخيل، وما هي البلدان التي تعتني بزراعته؟ أجابه: - تعود إلى ما يزيد على عشرة آلاف سنة. وأهم البلدان هي: العراق، والسعودية، ومصر، وإيران، والجزائر، والمغرب.. حيث تنتج 85 %من الإنتاج العالمي. ثم سأله كبيرهم: - يا تامر، لم أفهم ما العلاقة بين البلد والنبات في قوله، سبحانه وتعالى:«وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ»، [الأعراف: 58]. تمعن تامر قليلا، ثم شرع يفسر الآية: - لقد شبه الله، جل وعلا، التربة بالبلد لأنها تحتوي على كائنات حية تعد بالمليارات من حشرات صغيرة، وكائنات "مجهرية" مثل "الفطريات" و"البكتيريا".. وتحتوي على مساكن لها...ومصانع تحول "المواد العضوية" التي تتغذى عليها إلى "مواد معدنية" في دورات "جيوكيميائية"، مثل "دورة الأزوت" و "الفسفور" و "الكبريت".. كما تحتوي على قنوان مياه، والتبخر، والهواء، و"الأكسجين"... أليس هذا الشبه صورة لما يجري فوق التراب؟ قالوا جميعا: - بلى! ما أروع هذا الشبه... قالت ابنة عمه الصغيرة: - كيف تبقى النخلة في الصحراء حية دون ماء؟! ردّ عليها: - كل النباتات تمتص الماء من جوف الأرض عن طريق جذورها.. ويكمن السر في تخزينها لكميات كبيرة تستعملها عند الحاجة من أجل الحفاظ على أبنائها، وحياتها... وأوراقها الخضراء تأخذ "ثاني أكسيد الكربون" من الجو، زائد ضوء الشمس.. هذا هو غذاء النباتات... كما أن "اليخضور" يُطلق "الأكسجين" الذي يحتاجه الإنسان والحيوان في التنفس... قالت عمته: - لماذا نصحنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم تسليما، بالإفطار على التمر؟ أجابها: - التمر غني بسكر العنب والفاكهة والقصب، تصل نسبتها إلى 75% لذلك يٌعدّ وقودا من الدرجة الأولى... ولا يعوضه سوى الماء... قال ابن عمه الصغير: - ما هي فوائد هذا السكر؟ ردّ عليه: - يمنح النشاط في الجسم كله، ينظف الرئتين، يقوي البصر، وقاية للصحة، يِؤخر مظاهر الشيخوخة، يحمي الجسم من الأمراض الجلدية، يقوي الذاكرة والأعصاب، يبعث في النفس السكينة والهدوء، شفاء لضغط الدم نظرا لنسبة "الصوديوم" الضئيلة الموجودة فيه، وغناه "بالبوتاسيوم" و "المغنزيوم"... قالت ابنة عمه الكبيرة: - ما هي عجائب النخلة؟ أجاب: - عجائبها كثيرة! ومن بينها أذكر الحديث الشريف:[التمر يذهب الداء، ولا داء فيه]؛ لا تعيش فيه الجراثيم.. تساهم أشجار النخيل كل يوم بآلاف الأطنان من الأكسجين.. تحافظ على الرطوبة.. أوراقها لا تسقط، وتبقى خضراء على مدى السنين.. تعيش طويلا.. كل جزء منها يصلح في طب الأعشاب... قال عمه: - هل هناك أجناس النخل؟ أجابه: - نعم يا عمّي، هناك نخلة التمر، ونخلة السكر، ونخلة الكناري حيث يصعب التفريق بينهم... ثم قال: - ما هي مراحل نمو طلع النخلة: رذّ عليه: - سبعة يا عمي: 1- الطلع، 2- الحبابو، 3- الخلال، 4- البسر، 5- القاربن، 6- الرطب، 7- التمر. قالت زوجة عمه: - أي نوع أفضلها وأجودها؟ أجابها: - "العجوة" و"الكمأة"، مصداقا لقول رسولنا الحبيب، صلى الله عليه وسلم تسليما:«العجوة من الجنة وهي شفاء من السم والكمأة من المن وماءها شفاء للعين»... استمتعت العائلة بحوارها مع تامر.. وقبل ختم جلستهم اتفقوا أن يكون موضوع الغد عن الإبل... لقد كرم الله، سبحانه وتعالى، شجرة النخلة، وحثنا رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم تسليما، بأن نهتم بها، ونعتني بها، ونكثر من زراعتها.. فيما يزيد على ثلاث مائة حديث... بقلم: محمد معمري |
بارك الله فيك أخي الكريم على النص العلمي بصيغة أدبية اصبح لدى الجيلالي منافس وهو تامر الموسوعة عيدك مبارك سعيد |
أهلا أخي محمد معمري ....موضوع جيد ومعلومات مفيدة فقط حاذر ألا تسترسل كثيرا في سرد المعلومات العلمية حتى لا يفقد النص نكهته القصصية... لكن عموما لقد تخصصت في هذا النمط التثقيفي التعليمي التامري وأجدت...موفق بإذن الله
|
لا غرو أن يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم بالنخلة. مشكور على هذه المساهمة الإبداعية |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم الزبير، أشكرك على اهتمامك، وإبداء رأيك في الموضوع، ومشاعرك الطيبة... فقط أود أن أصصح لك هذه العبارة وتقبل مني: -[ اصبح لدى الجيلالي منافس وهو تامر الموسوعة]، الصحيح: -[أصبح لدى الجيلالي أخ وصديق وهو تامر الموسوعة]. مودتي وتقديري. |
| الساعة الآن 07:25 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها