منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   ثقافة العمل الجمعوي (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=135)
-   -   علاقة الجمعيات بالمجتمع المحلي (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=44444)

أبوفهد 11-12-2008 20:41

علاقة الجمعيات بالمجتمع المحلي
 
نموذج الواحات

لقد أصبح الوعي بأهمية المجتمع المدني كقوة توازن ضد تجاوزات الدولة من جهة، وكقوة مطابقة نابعة من المجتمع تفهم همومه الحقيقية وتدافع عن مصالحه وفق مباديء كونية مؤسسة على الحرية والعقل والمساواة من جهة ثانية، من القضايا المندرجة في الاهتمامات الإستراتيجية للأمم والشعوب، ومن ثمة الضرورة القصوى، ليس للحت على الاعتناء بالعمل الجمعوي فحسب، بل والتفكير جديا في مأسسته وتعميمه وتهيثته نحو المهنية، وتتخذ هذه العناية شكلا ملحا في العالم القروي الذي توضح الأرقام بما لا يدع مجالا للشك تخلفه الشديد ليس بالمقارنة مع مثيله خارج المغرب، بل بمقارنته مع امتيازات المدن المغربية رغم مشاكلها هي أيضا والتي ليس هذا مجال الحديث عنها.
وانطلاقا من الأولية المحورية، على أن المجتمع المحلي ليس صورة مصغرة للمجتمع، بل هو كيان خاص وشخصية متميزة وحيثيات ورهانات لها خصوصياتها التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في كل تفكير جدي للتنمية، ومن ثمة أهمية المعطيات البيئية والمجالية والتاريخية والوجدانة حتى، انطلاقا من كل ذلك لم يعد ممكنا ترك أمر المجتمعات المحلية للصدفة والمحاولة والخطأ.
لقد فشلت المقاربات الأمنية والإداروية وكذلك التقنوية في تنمية العالم القروي المغربي. أما بالنسبة للتقرير السوسيولوجي والأنثربولوجي فهو ينظر من زاوية أخرى أكثر شمولية، زاوية القدرات الذهنية والإمكانات الثقافية والمعرفية التي لم تعد مؤهلة للتفكير والفعل في الأشياء الاجتماعية القروية، وليس الأمر سياسات فاشلة ولا منافسة السوق الرأسمالية فحسب، بل يرتبط الأمر هنا بشكل مركزي بأنا لم تسعف ولم تهيأ بما فيه الكفاية كي تحافظ على مقومات ذاتها وتنفتح على قبول القيم الجديدة مع إدماجها في مقولاتها القاعدية.
ذلك هو الرهان بالنسبة للملاحظة الأنثربولوجية، إذ المجتمع لا يعتبر مجتمعا إلا إذا حقق نسبة مقبولة من التوافق والانسجام سواء مع الذات أو مع الآخر والعالم. لقد استطاع المجتمع المغربي التقليدي أن يبني ذلك الانسجام المشكل للهوية عبر تجارب التاريخ، لكن الصدمة الكولونيالية والاختيارات السياسية المرتجلة والمبنية على الأنانية والمصالح الضيقة جعلته يفقد توازنه سواء على مستوى تدبير الأشياء أو على مستوى إنتاج الأفكار وتصريفها.
إن المشاكل الإثنية في الواحات مثلا، لا تدع الناس يخرجون من فقرهم باسم بقايا قيم مهترئة لم تستطع الساكنة تجاوزها من أجل قيم أكثر قوة وجدوى، تلك البقايا التي لم تعد سوى تعويضات وكهوف يلتجأ إليها لإخفاء هشاشة أسلحة الذات الدفاعية أمام أسلحة الآخر الفتاكة، أسلحة المدني حتى، حيث دونية مركبة لا مثيل لها، دونية التخلف والتبعية بحكم الانتماء إلى بلد متخلف ومتعب تاريخيا ودونية أكثر خطورة وهي دونية تسليم المصير للآخرين الذين يأتون في المناسبات، يتقنون لعبة فرق تسد واللعب على أوتار الذكريات الأليمة وتوجيهها نحو الجار ومن ثمة نحو الأنا، وبذلك تصبح الساكنة بضاعة انتخابية رخيصة تهب حنكها لتجار الرأي وعرابي الثروة السياسية التي لا زالت لسوء الحظ سوقا رائجة في بلدنا، ذلك السوق الذي يمكن اعتباره مرة أخرى مؤشرا على تعب المؤهلات الذهنية التقليدية وعدم إنتاج بدائل يستطاع بها مسايرة الحاضر.
تعتبر العلاقة بين الجمعيات والمجتمعات المحلية علاقة معقدة وإشكالية، ولا يمكن فهم هذه العلاقة في رأيي إلا بمنهجيتين، المنهجية التاريخية من جهة، ودراسة الحالة من جهة ثانية، وذلك من أجل فهم السيرورات التاريخية التي ابتدأت بجنيالوجيا غير سعيدة، وهي تعامل الأحزاب السياسية الاستغلالي والمناسباتي والديماغوجي مع الساكنة القروية منها بشكل خاص.
بعد الأحزاب السياسية تكونت جمعيات خيرية ذيلية تفبرك قي غالب الأحيان من طرف الأعيان من أجل صرف ميزانيات التعاون الوطني من جهة وجمع صدقات المحسنين من جهة ثانية، وكالأحزاب السياسة لم تترك هذه الجمعيات سوى انطباع الفساد..
بعد ذلك، ومع الأفواج الأولى للخريجين من المعلمين والموظفين في الستينيات، تشكلت الجمعيات الرياضية والتي لم تكن سيئة إذا لم تكن احتياطا انتخابيا أو حماسا سلاليا وعرقيا أو حتى مجاليا..
بعد ذلك يأتي جيل الجمعيات الثقافية والتي غذتها نضالات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ومهرجانات مسرح الهواة، ورغم كون أغلب هذه الجمعيات لم يكن عضويا بالمعنى السياسي فقد جوبهت بقمع شرس انتهى بمآسي في بعض الأحيان، نموذج جمعية الانبعاث بكلميمة في السبعينيات والثمانينيات حيث كانت السلطات المحلية ترسل من يمثلها في الجموع العامة والذي يزيد عددهم عن عدد المنخرطين.. والتي عرف مكتبها المركزي تعسفات كبيرة اتنهت بالاعتقال.
وبعدها جمعية تليلي وأحداثها الأليمة في التسعينيات..
هكذا ارتبطت الجمعية في تصور الواحيين إما بالفساد أو الإعتقال وعندما جاء جيل الجمعيات التنموية في التسعينيات وجد إرثا درماتيكيا صعب تجاوزه.
ومع ذلك نريد، هنا أن نشير إلى تجربة سعيدة استطاعت أن تكون لها رصيدا مقبولا يستحسن تشجيعه، ولحسن حظنا أن الحالة هنا مرتبطة بالمدرسة، تلك المؤسسة المحورية التي تعقد عليها كل الآمال والتي تمكن الآليات الذهنية والعاطفية والثفافية أن تشتغل وفق انسجام مقومات الذات مع المعرفة.
مع الجمعيات التنموية اختلفت التجارب وتنوعت وصعب الحديث بالتعميم استدعى الأمر منهجية دراسة الحالة وهو ما سأحاول القيام به مع تجارب بعينها، مشروع ميك بكرس تعلالين(13جمعية).
في هذه المساهمة سنعمل على إبراز الحاجة المحلية إلى المجتمع المدني الحقيقي والهادف الذي يفهم أولا ويدافع ثانيا ويقترح ويساهم ثالثة، ليس في أفق التنفيس عن اللبيرالية المتوحشة والاختيارات الخاطئة وليس في نفس الوقت العمل في إطار الدماغوجية والشعبوية، كما سنهتم ببعض العوائق الميدانية، وعومل إنجاح التجارب، ودور الفاعلين والساكنة بشكل أخص، وكذلك المكتسبات.أما التقنيات المعتمدة في جمع المعطيات، فهي الملاحظة الميدانية المباشرة، ومقابلة الشركاء والفرقاء والمعنيين.
كيف تعاملت الجمعيات مع المجتمع المحلي؟ وكيف تعامل المجتمع المحلي مع الجمعيات ؟ حظوظ النجاح؟ عوامله؟ الآليات المساعدة؟ الآليات المعيقة؟...
على امتداد الطريق 21 ، تافيلالت/مكناس، والمحاذية لوادي زيز، تنتشر مجموعة من الوحدات السكنية (أيت تقرت ، أيت عمرو،أيت خوجمان ،أمالو، أيت خردي، أيت إنو،أيت عتو،أيت والليل، كراندو )- الجماعة القروية، كرس تعلالين- والتي تشتغل ساكنتها بالأرض منذ أقدم العصور، وذلك في واحة زيتون هادئة، منسجمة فيما بينها، ومنسجمة مع مجالها وبيئتها.
ليست الساكنة فقيرة فقرا مدقعا، كما أن الهجرة لا تشكل فيها ظاهرة ملفتة، إذا ما قورنت بساكنة بعض واحات النخيل، أما القصور العتيقة فقد انفجرت منذ أمد غير قريب، واستوطنت المدرسة هذه الربوع منذ الأربعينيات والخمسينيات، و تخرج منها أفواج من المتعلمين وأطر تعتز بها المنطقة، و طاقمها التعليمي الحالي، مديرون ومدرسون ومفتشون لا تعوزهم كفاءات أكاديمية رصينة، كما أن المجتمع المحلي نفسه برمته لا تنقصه النوايا الحسنة والاستعداد لخوض غمار التعلم ومحاربة الجهل والفقر والمرض
إن الاستعدادات والتعبئة في العالم القروي، الجماعة القروية، كرس-تعلالين هنا، جيدة ومتحفزة، وكذلك النوايا الطيبة غير معوزة، و بالتأطير والتكوين ومد يد المساعدة نحو التعامل المنهجي المتبصر مع مصائر فلذات الأكباد، استطاع المجتمع المحلي، ولو بوسائل هزيلة أن ينجح في مشروع ما قبل التمدرس.
في هذا الإطار جاء مشروع تربية الفتيات بالمغرب ليسد ثغرة وليمد البلد بالعون والخبرة، وليخلق دينامكية وحماسا نحو الفعل البيداغوجي الهادف.
اشتغل في المشروع شركاء رئيسيين هم:الساكنة ممثلة في جمعيات أباء وأولياء التلاميذ وأصدقاء المدرسة، وزارة التربية الوطنية ممثلة في نيابة الإقليم، مشروع تربية الفتيات بالمغرب.
لقد رسم المشروع لنفسه أهدافا أساسية تتلخص في:
- إشراك الساكنة في شؤون المدرسة، وإشراك المدرسة في الهموم المحلية ( اختراق سور المدرسة، نحو المدرسة الجماعية)
- الحث على التعليم ما قبل المدرسي والتمدرس، وتمدرس الفتاة بشكل أخص . أما أهداف التكوين فهي الاستجابة لحاجات الطفل، واحترام خصوصياته التكوينية والسوسيوثقافية، مع إنعاش الاستقلالية البيداغوجية للمربين.
وتستمد الأهداف التكوينية هذه فلسفتها من تعريف بيداغوجي دقيق ينطلق من " معارف المشاركين، ومن الصعوبات التي يلاقونها أثناء مزاولتهم لمهامهم التربوية، وكذلك الضغوطات التي تواجههم، من أجل بناء علائق بيداغوجية واقعية. الأمر الذي يضفي الواقعية والميدانية والإجرائية والنجاعة La faisabilité على المشروع كله.
لقد شعرت الساكنة بالحاجة إلى شكل من أشكال التعليم ما قبل المدرسي، منذ أن خرجت من"القصر"، وذلك لسد ثغرة التأهيل القبلي الشبه التلقائي، والعمل على تجاوز التعليم العتيق والغير المؤهل، بل والعمل فقط على تأمين حياة الطفل بعدما كان ينعم بالطمأنينة في" لعلاوي" كأزقة آمنة في القصر، ذلك الأمن الذي لم يعد التنظيم الجديد للمجال يوفره، وبذلك جاء تنظيم ما قبل التمدرس

aboud 11-12-2008 21:16

شكرا جزيلا اخي الكريم على الموضوع المفيد وبارك الله فيك

أبو سعد 11-12-2008 21:18

شكرا أخي، الموضوع قيد المراجعة

بارك الله فيك

friend13 14-12-2008 13:38

شكرا لك اخي ابو فهد
و مرحبا بك بيننا


الساعة الآن 12:27

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها