![]() |
هدية عاشور آخر من يعلم -الجزء الأول-
ولد عاشور في أواخر السبعينات، آخر ساعة يوم عاشوراء، و كان أخر من يحمل جينات أبويه من بين إخوته الإثنى عشر.. فرح لولادته الأبوين و الجيران وكل ناس الحارة، و كان هو آخر من يفرح بهذا الحدث، فلقد أكدت أمه يامنة انه لم يطلق ضحكته الأولى إلا بعد مرور سنة على ولادته و كانت و كأنها ضحكة استغراب ليس إلا.
بدأ ينمو الطفل الأصغر والمدلل شيئا فشيئا، بلغ سن السابعة لكنه لم يلتحق بالمدرسة تبعا لنصائح الفقيه و بعد إصرار بعض الجارات، اللائي نصحن الأم يامنة بأن الصبي لم ينضج بعد و أنه ربما يحتاج لقضاء سنة أخرى بالكتاب ، قبلت الأم طلبهن و أخرت الطفل سنة أخرى، و هكذا لم يلتحق عاشور بالمدرسة حتى سن الثامنة، لكن المفجأة أنه بعد التحاقه تبين لمدرسيه أنه غير قادر على مسايرة دراسته بشكل عادي، فهو ربما يعاني من تأخر ذهني. كبر عاشور و كبرت معه معاناته و معاناة أسرته البسيطة.. لم تعرف الأخيرة كيف يمكنها مساعدته، فهي تعاني من الفقر و التهميش، و ربما زادت كثرة الأبناء الوضع تأزما، و ما يخفف من قسوة ظروف الحياة هو الإيمان القوي بالله سبحانه و تعالى حيث يردد الأب، علي، دائما أن الله هو الرزاق، بينما تظل الأم تفكر في ابنها عاشور و ما سيؤول إليه حاله إن لم يكتب له الشفاء من عند الله عندما يكبر، و تحاول تبرير قلقها بقولها أن الأصحاء و أصحاب الشواهد العليا بالكاد يجدون عملا فكيف بابن معاق و في بلد متخلف. وغالبا ما تدور بين الأم و الأب شجارات حادة تكون قصة ابنهما عاشور أحدها قد تصل في بعض ألأحيان إلى مغادرة الأخير البيت لساعات طوال بعد ملله من نصحه للأم و تذكيرها بأن ما من دابة في الأرض إلا و على الله رزقها. غادر الطفل الدراسة في سن مبكرة ... لم يجد من يأويه و يأخذ بيده.. يمضي معظم وقته خارج البيت يلعب مع أطفال الحي حتى أنه لعب مع كل الأجيال. قدور أحد أصدقائه.. يكبره ببضع سنين.. حاصل على الإجازة في الآداب رغم معاناته من إعاقة بصرية لازمته منذ ولادته هو الأخر، ولم يكتب له أن تعرف على العالم إلا من خلال ما يسمعه أو يلمسه حيث كانت كل حواسه ، عدا البصر، أقوى بكثير من الناس 'العاديين' تأخر عاشور العقلي جعله يعيش خارج أحداث العالم، أو بالأحرى جعله يعيش أحداث لحظته و يستمتع بها دون التفكير في أي شيء أخر لدرجة أن قدور العاطل كان يغبطه في بعض الأحيان و تستهويه حالة المرح التي يوجد عليها طوال الوقت. بينما تقلقه مرات أخرى حينما يحدثه عما يجري في العالم من حروب دامية و أمراض معذية ، وعن فلسطين، إسرائيل، العراق، أمريكا وعن وضع الشعوب العربية في زمننا هذا و دائما يجيبه بابتسامة أو كلمة لا تمث لواقع حديثهم بصلة لا من قريب و لا من بعيد مما يزيد من اشمئزازه و يقول: " الله ايجيب غير ليفهمنا أما يعطينا" ظل عاشور آخر من يعلم بأمور الدنيا كلها.. لا يعلم أن أمريكا هي التي تقود العالم اليوم كما لا يعلم بوجودها بخريطة العالم و لا حتى وجود خرائط لهذا العالم أصلا، حيث لا أرقام و لا حسابات و لا حدود للعالم في خياله. و لا يعلم إذا كان المغرب قد استعمر أياما أو حتى إذا حصل على استقلاله يوما، فأيامه تتشابه تشابه معاناة من حوله. و أكثر ما كان يضحكه هو ترديد جاره و صديقه العاطل المكفوف قدور لعبارة: " لوكان غير كنت مش –قط- بألمانيا ولا هولندا ولا....." و يتخيله قطا يجول شوارع حيهم و يضربه هذا و يشتمه ذاك كما يفعل به أبناء الحي الأشرار. يتبع.......... بقلم: مصطفى ميدلت |
قصة جميلة مطابقة تماما للواقع نرجو تتمة القصة في اقرب وقت
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم مصطفى -ميدلت- لعلك تعرف أخينا زايد التجاني، بلغ له سلامي... قصة جميلة وهادفة.. إلا أن تحول المعاق ذهنيا - عشور العائلة - كان هذا هو رمزك كما يُقال؛ أي أنه عالة على أهله والمجتمع... وليس من الضروري أن يكون معاقا جسديا، بل إعاقة الفكر والوعي هي أصعب شيء.. وهذا ما التمسته في آخر قصتك... مودتي وتقديري |
شكرا على المساهمة اود أن استعير بعضا من تعابير الأخ التيجاني في قول أن الأحداث في القصة تسير على وتيرة واحدة وهي مغرقة في الوصف أكثر مما يجب مما قد يثير الملل في نفس القارئ. أظن بقية الإخوة لن يبخلو عليك بالردود لكن ننتظر البقية في القريب العاجل |
أهلا أخي هانيموس ...ومسيرة موفقة للسيد عاشور... بالمناسبة أذكرك ان أحد إخوتي أزدان فراشه فهاذ لعواشر بمولود ذكر فاقترحت عليه أن يسميه عاشور ومابغاش، توسلت إليه أن يسميه عياد تيمنا بعيد الأضحى ومابغاش ،حاولت إغراءه بفرقة معروفة من المسمعين وجلبها له على حسابي شريطة أن يسمي ابنه الجيلالي و عاوتاني ما بغاش ...
هذا امر الأمر الثاني انه أول ذكر يشرف أسرتنا لخمسة من الإخوة الذكورووخمسة من الحفيدات-والعدد راه حقيقي والله العظيم ماشي دفعا للعين غير أنها صدفة جميلة- وأصل إلى قصتك... فعلى بساطتها واستشعارنا لعنائك في كتابتها غير أنها تنبئ بأجزاء أفضل وكما تعلم فإن البدايات تكون دائما متعثرة لكن يبقى مضمون قصتك مضمون متسق يشي بتمكن وظبط لواقعنا البئيس... وانا اللي خدام كنفهم عليك فرا القصة ديالك حفزت بوحي السي هانيموس...تحياتي |
| الساعة الآن 03:42 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها