منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الأرشيف (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=148)
-   -   مفاهيم أدبية ونقدية.... نظرية التلقي في الأدب (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=45623)

أبو فراس 17-12-2008 09:56

مفاهيم أدبية ونقدية.... نظرية التلقي في الأدب
 
ما ذا نعني بالتلقي في الأدب؟؟
هذه النظرية صدى لتطورات اجتماعية وفكرية وأدبية في ألمانيا الغربية خلال الستينات المتأخرة. وتهتم هذه النظرية بالقارئ وبما يثير القارئ في النص بغض النظر عن النص وشخصية المؤلف ، بل تركز تركيزاً كلياً بكل ما يثير القارئ ، والدور الذي يؤديه في إتمام النص الأدبي. والمقصود بالتلقي هو تلقي الأدب ،أي العملية المقابلة لإبداعه أو كتابته.
وكتاب (نظرية التلقي) الذي بين أيدينا، مقسم إلى خمسة فصول، تحدث الكاتب في الفصل الأول عن السر في هيمنة نظرية التلقي على الساحة النقدية، فوقف المؤلف في شرح هذه القضية على دراسة لياوس H.R.Jauss ـ أحد رواد نظرية التلقي في جامعة كونستانس بألمانيا الغربيةـ
وكان عنوان الفصل الأول : (تغير النموذج ووظيفته التاريخية الاجتماعية). وكيف أصبحت نظرية التلقي هي النظرية المهيمنة خلال النصف الثاني من العقد السابع. وألم المؤلف أيضاً بالخطوط الأساسية لتاريخ المناهج الأدبية، منتهياً إلى أن الزمن يؤذن بقيام تحول فكري جدري فيما يتعلق بمنهج الدراسة الأدبية، وذلك بظهور نموذج فكري جديد يخلف النماذج السابقة،بحيث تمثل نظرية التلقي ذلك النموذج الجديد. وبعدها تحدث المؤلف عن العوامل التي أدت إلى ظهور النظرية، ورواجها في ألمانيا في تلك الحقبة، فربط بينها وبن ما طرأ على الحياة الاقتصادية والسياسية من تغير.
الفصل الثاني: (المؤثرات والإرهاصات ) وقف المؤلف عند خمسة من المصادر الفكرية التي رآها مؤثرة في ظهور نظرية التلقي وهي : الشكلانية الروسية، وبنيوية براغ ، ظواهرية رومان انجاردن، وهرمنيوطيقا هانز جورج جادامر، وسوسيولوجيا الأدب.
أما الفصل الثالث:(المنظرون الكبار ) تحدث عن هموم أولئك المرهصين بنظرية التلقي، فقد كان اهتمام (ياوس H.R.Jauss) بتاريخ الأدب، فبدأ عمله بنقد الاتجاهات الشائعة لدراسة تاريخ الأدب والتماس البديل لها، فانتقد المنهج الوضعي، وانتقد الاتجاه إلى دراسة ما عرف باسم تاريخ الأفكار، وانتقد مفهوم الانعكاس عند الماركسيين، وانتقص منهج الشكلانيين لتعلقهم بجماليات الفن للفن، ويرى أن المنهج الجديد الملائم لدراسة تاريخ الأدب هو الذي يجمع بين الماركسية و الشكلانية، فخرج من هذه الثنائية إلى ما سماه جماليات التلقي، حيث يتحول الاهتمام بدراسة الأدب من التركيز على منشئ العمل الفني وعلى عملية إنشائه، إلى التركيز على القارئ أو المستهلك ، وتاريخ الأدب إنما يتشكل من خلال ذلك الجدل بين المؤلف والجمهور.
ويمضى ياوس في صياغة نموذجه إلى ما سماه (أفق التوقعات) الذي يشكل ركيزة أساسية في تشكيل نظريته فهي نظام من العلاقات، أو جهاز عقلي يستطيع فرد افتراضي أن يواجه به أي نص، ويعمل المتلقي على إعادة بناء هذا الأفق، فيتمكن من قياس أثر الأعمال أو وقعها على أساس الأفق الذي تم استخلاصه من هذه الأعمال.
وشرع ياوس أيضاً في تحليل المقومات الأساسية الثلاث للمتعة الجمالية، وهي فعل الإبداع، والحس الجمالي، والتطهير. كما عمل ياوس على تطوير النظرية، بإعادة تشكيل النظرية الأدبية عن طريق صرف النظر عن المؤلف والنص، وتركيزه على العلاقة بين النص والقارئ .
ثم يأتي (كايزر (Kayser زميل ياوس، والمنظر الثاني للنظرية، الذي اهتم بإعادة تشكيل النظرية الأدبية عن طريق صرف النظر عن المؤلف والنص، وتركيزه على العلاقة بين النص والقارئ، وعلى هذا الأساس يقيم كايزر إستراتيجيته على أساس رسم الحدود بين ثلاثة من مجالات الاستبصار هي:
1.النص بما هو وجود بالقوة، يسمح بإنتاج المعنى عندما يقوم القارئ بتجسيده وملء فجواته.
2.فحص عملية معالجة النص في القراءة، حيث تبرز أهمية الصور العقلية التي تتشكل في أثناء محاولة بناء موضوع جمالي.
3.فحص الشروط التي تُؤذن بقيام التفاعل بين النص والقارئ، وذلك في نظرية الاتصال وبنية الأدب الإبلاغية.
ولكي يشرح كايزر هذه الإستراتيجية كان مضطراً لأن يطور جملة من المفاهيم الأساسية من ذلك : مفهوم (القارئ الضمني):الذي يمثل بنية نصية تتطلع إلى حضور قارئ ما لتقيم جسراً بينه وبين النص. ومفهوم (المواضعات):التي تمثل رصيد النص، أي المنطقة التي يلتقي فيها النص والقارئ من أجل الشروع في التواصل. ثم العلاقة بين الموضوع والأفق وأثرها في تنظيم مدركات القارئ وإنتاج موضوع جمالي ملائم. ثم مفهوم (وجهة النظر الطوافة): التي تتيح للقارئ أن يتحرك خلال النص، كاشفا ًخلال ذلك المنظورات المختلفة التي يترابط بعضها مع بعض، ثم يفرق بين الإدراك الحسي والتصور، وتحدث أيضاً هذا عن مفهوم ( الفراغ النصي)، و(الخواء)، و(السلب)... الخ. أما القارئ عند كايزر فهو قريب من المثل الأعلى للمثقف الغربي .
الفصل الرابع:(نماذج بديلة ومنازعات) وفي خلال الحقبة التي انطلقت فيها نظرية التلقي، برز كذلك اهتمام متزايد من قبل علماء الاجتماع، بموضوعات تتعلق بالاتصال، وقد أنهى كل من ياوس و كايزر أفكار النظرية بفقرات عن الاتصال ، فالاتصال الأدبي هو نشاط مشترك بين القارئ والنص، يؤثر كل منهما في الآخر، ولكن وجد (جمبرخت Gumbrecht ) بأن النموذج الجديد أحرى بأن يقوم على أساس فكرة الاتصال منه على أساس الأثر والاستجابة، ويرى (شتيرله Stierle ) وهو تلميذ آخر لياوس بأن الوظيفة التوصيلية للأدب ينبغي أن يضاف إليها الجانب الشكلي من عملية التوصيل.
وقد وجدت منازعات بين نظرية التلقي في ألمانيا الشرقية التي تمثل (الصياغة المتطورة للنظرية الماركسية)، والمنازعات بينها وبين نظرية التلقي في ألمانيا الغربية التي يمثلها ياوس. ولقد كشف المنهج التجريبي عن القصور في نظرية التلقي حين حاول تطبيقها، فحاول تعديل القصور الناتج عن عدم قدر(منظري التلقي) عن الفصل الحاسم بين الذات والموضوع، وافتقار تفكيرهم إلى التأسيس الاجتماعي.
الفصل الخامس:(مشكلات ومنظورات) منذ منتصف العقد الثامن من هذا القرن أخذ الركود يتسرب إلى مجال نظرية التلقي ، وذلك ناتج عن ندرة التنظير في هذه الحقبة نتيجة للطرق المسدودة التي كان لا بد أن ينتهي إليها البحث في نظرية التلقي عندما يواجه جملة الأفكار المتصلة بالبنيوية، أو بما بعد البنيوية، أو بالاتجاهات الطليعية بعامة في فرنسا والولايات المتحدة.
ثم عمد مؤلف الكتاب إلى تقديم دراسة عرض فيها المجالات الأربعة الأساسية في نظرية الأدب وهي: النص، والقارئ، والتفسير، وتاريخ الأدب. أوضح من خلالها تلك التوجهات الجديدة من الدراسة، كما كشف الفروق بين نظرية التلقي وتيارات النقد المعاصرة الأخرى.

وبعد هذا العرض لكتاب (نظرية التلقي لروبرت هولب) والذي يعتبر المعتمد في الفكر الألماني لنظرية التلقي إلا أن الكتاب به بعض الصعوبات الناتجة من : أن المؤلف يسرف في الصياغة التجريدية للأفكار التي يعرضها ، كما إنه يدخل في سياق عرضه جملا من كلام مفكري النظرية والتي تتطلب الكثير من إعمال الفكر، كما إنه يوجد الكثير من المواقف التي يختلط فيها كلام المؤلف مع الآراء النقدية التي يعرضها .
إلا إنني قد توصلت من خلال عرضي للكتاب إلى أن نظرية التلقي تهتم كثيراً بالقارئ ودوره في إكمال العمل الأدبي الذي يتطلب قارئ يستجيب له ويقرأه، ويساهم في ملء فراغات النص التي يتركها المؤلف لمن يتلقى عمله، إلا أنها لا تستطع أن تلغي تأثير القارئ بالآخر، وتأثره بالظروف المحيطة بالمؤلف ، ومؤثرات النص وما يحمله من ألفاظ موحية.
وعلى الرغم من أهمية النظرية فإن نظرية التلقي يلحقها قصور من جراء اهتمامها المتزايد بالقارئ، في حين أن العمل الأدبي نسيج متكامل، لا يمكن إلغاء دور المؤلف وظروفه، أو عمله وما يحمله من إيحاءات. لذلك فإن العمل الأدبي يتطلب نظرية تعالجه بشكل أكثر جدية ومنطقية تلاؤم الواقع أكثر ولا تلغي أي عنصر من عناصر العمل الأدبي (المؤلف، النص، القارئ).

talibato l3ilm 23-12-2008 10:24

شكرا اخي على الموضوع المتميز و تقبل مروري

أبو فراس 26-12-2008 19:03

العفو أختي الكريمة
من واجبي- باعتباري طالبا باحثا - ألا أبخل بما أراه مناسبا لإخواني وأخواتي الطلبة


الساعة الآن 04:00

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها