![]() |
هدية عاشور آخر من يعلم -الجزء الثاني و الأخير-
يمضي عاشور يومه يتجول بين الشوارع و الدروب.. ضحكته البريئة لا تفارق وجهه الصغير ..اشتهر أكثر من الشخصيات الوازنة بالبلدة..أصبح يضرب به المثل في عدم الاهتمام بكل ما يجري في العالم...و حينما يتأخر أحدهم في سماع خبر، ما يسخر منه الآخرون قائلين:
" شكون لكالهالك ؟ واش عاشور....؟ سمعت الأم يامنة بوجود جمعية للمعاقين قرب حيهم.. ذهبت إلى مقرها.. طلب منها المسؤولون أن تأتي بنسخة من شهادة ميلاد ابنها . أخبرت عاشور بالأمر عند عودتها.. فرح المسكين كثيرا بالخبر..أمضى معظم الليل ينتظر طلوع شمس يوم جديد .. يفكر في أجواء المرح التي سيقضيها لعبا مع الآخرين، و زاد تعلقه بالجمعية بعد أن سأل أمه يامنة قائلا: " واش كايلعبو الدراري فالجمعية؟ ياك ماكايديروش فيها دوا ...؟ " أجابت الأم بنبرة مطمئنة و كأنها تحدث طفلا لم يتجاوز السبع سنوات: " الدراري كيمشيو لجمعية يلعبو ماشي بحال السبيطار فاش كايضربو ليباري، هي بحال المدرسة غادي تقرا أتلعب" غمرته فرحة لا مثيل لها بعد سماعه كلمة مدرسة لشدة حبه لها، حبه للمدرسين و لزملائه بالفصل رغم لحظات العنف و التهكم التي عانى منها مرارا من طرف بعض أقرانه.. لم يحتفظ إلا بالذكريات الجميلة عن الفصل و عن الإستيقاظ باكرا و الذهاب للدراسة يحمل بيمناه محفظته الأعز إليه من نفسه، بينما في يده اليسرى كسرة خبز يأكل منها بشراهة و تلذذ . استرسلت الأم قائلة: " غادي نمشي نصاوبلك لكستري أونسجلك باش تبدا تمشي لجمعية" سألها عاشور و هو مستعجل من أين ستحصل على تلك الشهادة و أ جابت قائلة: " فالمقاطعة لحدانا ،قريب من البوسطا" أراد عاشور أن يلتحق بالجمعية بأسرع وقت ممكن.. قرر الحصول على الشهادة بنفسه في اليوم الموالي. كانت أول مهمة يقوم بها و هو مصر على النجاح فيها، أول شهادة سيحصل عليها، و أول خدمة يطلبها من حكومته و من أبناء وطنه و قد تكون الأخيرة. في الصباح استيقظ باكرا..غادر المنزل كلص يحاول التسلل في هدوء.. توجه نحو المقاطعة دون تناول و جبة الفطور. و هو يمشي وسط الدروب و الأزقة، شد انتباهه تصرف أطفال كانوا يملؤون قارورات من أحجام مختلفة بالماء.. بدا له المشهد و كأنه يوم عاشوراء.. استغرب لأمرهم و علامات استفهام تملأ تفكيره عما يريدون فعله .. " أيريدون سقي الأشجار المتبقية من حديقة الحي؟ أم يريدون إطفاء نار مشتعلة في مكان ما؟ لكن ليست هناك فوضى، فالهدوء يعم المكان، ربما هم يلعبون فقط . فهم لا يجدون ما يفعلونه و يمضون كل الوقت في اللعب، فأنا محظوظ سأذهب إلى الجمعية كي ألعب و أتعلم في أمان، لن ألعب معهم و لن يضربوني بالعصي بعد اليوم" كأن عقل عاشور بدأ ينضج بمجرد تفكيره في الالتحاق بالجمعية، فها هو ذا يطرح و يجيب عن أسئلة منطقية لأول مرة ..عاد و تذكر هدفه الذي استيقظ من أجله باكرا و أكمل مسيره نحو المقاطعة دون الاهتمام بأمر الصبية. وجد باب المقاطعة مغلقا عند وصوله ..أمضى دقائق، وربما ساعات، ينتظر قدوم أحدهم و أمله أن يحصل على شهادة ميلاده.. بدا له الباب في حجمه و زخرفته ضخما و مزينا، وهو واقف يحدق به تخيله باب الجمعية التي يسعى للالتحاق بها ، لكنه تذكر فجأة أن أمه يامنة قالت إن الجمعية تشبه المدرسة و أن باب الأخيرة صغير جدا و يمكن حتى للقطط أن تكسره. سئم من الانتظار.. حرك الباب الكبير بقوة كمن يحاول الدخول.. في هذه اللحظة تذكر قول صديقه قدور أنه يتمنى لو كان قطا ببلاد غربية و غريبة.. بدأ يبتسم ،يضحك و يقهقه كما يفعل كلما تذكر ذلك، مر بجانبه عدد من أبناء الحي المشاغبين يخفون أشياء وراء ظهورهم و هو غارق في الضحك و التسلية.. يشيرون إليه بأصابعهم و يقولون: "ها هو عاشور...ها هو...يالاه....يالاه..." اقترب منه الأطفال .. أفرغوا على رأسه كل الماء البارد الذي تحويه قاروراتهم ..بدأ يرتجف و يقول: " لللليييوم عاشورا !!!؟؟؟ " اقتلع أحد الأطفال لافتة مثبتة فوق باب المقاطعة كتب عليها بخط عريض كما العادة في 'المناسبات الدينية' : " موظفو و أعوان مقاطعة 'الله الله' يحتفلون بعيد عاشوراء" لف الصبي اللافتة حول خصر عاشور.. جذبه إليه بقوة و أسقطه أرضا. هرب الأطفال بعد منح عاشور هدية عيد ميلاده بدل شهادة ميلاده.. نهض و تبعهم مبتسما كعادته فرحا بهدية آخر من يعلم بقلم: مصطفى ميدلت "حاولو عليا من العصا هانتوما ديروليا كيما دارو لعاشور مسكين" |
أبدا أخي هانيموس لن نفعل لك شيئا فانت تستحق لا فتة فخمة سنكتب عليها *أعضاء ومشرفو دفاتر يحتفون بقصاص وافد*ولن نطرحك أرضا بل سنحملك على الأكتاف....لكن هذا لا يعني أنك ستسلم من ملاحظاتنا وانتقاداتنا ...حسب علمي المتواضع عندما نذكر الجزأ فالأمر يستدعي الوقوف عند الجزأ الثالث على الأقل .وكان حري بك أن تكتب سلفا /هدية عاشور أخر من يعلم-قصة في فصلين أو شطرين -/والله أعلم ..فأنا شخصيا كنت أنتظر منك جزءا ثالثا...ما علينا في قضية الأجزاء والاشطار والأنصاف هاته....لقد كنت ذكيا في توظيف اللهجة العامية على لسان يامنة ...غير أنني أنصحك باختيار جمل دارجة أكثر تعبيرا وأكثف من حيث الحمولة والمضمون...فصلك الثاني كان أكثر إمتاعا من الفصل الأول غير انه يحتاج لبعض الترميمات وأعطي الكلمة الان للاخ زايد أو لأي أخ أو اخت يطلع على عاشورك المبلل...
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم، لن نستطيع أن نعرف عاشور مثلك ومثل ما يعرفه أخونا زايد التجاني/ نحن في انتظاره؛ هو من سيفصل في حقيقة عاشور... مداعبة... كما قال أخونا نور الدين عن مسألة الأجزاء... فمن الأفضل أن تقول: الفصل، أو المشهد، أو القسم، أو الباب.. وأفضلهم الفصل، والمشهد... على أي أشكرك على هذه القصة الممتعة... مودتي وتقديري. |
السلام عليكم
قصتك ممتعة ومشوقة لولا بعض الاخطاء الاملائية والتركيبية التي يمكن تجاوزها تحياتي و سلامي http://airssforum.com/images/smilies/543443.gif |
http://img265.imageshack.us/img265/1526/mnwa7re3.gif تحية عطرة أخي hanimos: راقني ذلك المزج الزئبقي بين لغة الوصف meta********:العربية الفصيحة وبين لغة الحوار:العربية المغربية'الدارجة'. إن الدراسات اللسانية الحديثة هي ضد المعيارية فهي تدرس الابداع الأدبي أو غيره في ذاته ولذاته. تناغم بعض المفردات :عاشور عاشوراء يعطي للمتلقي طابع شاعرية النص الأدبي. بالنسبة ليوم عاشوراء في المغرب فهو يوم عمل . تقبل مودتي وتقديري. |
| الساعة الآن 02:28 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها