![]() |
صـــــرخة جريـــــح
صرخة جريح مكلوم اعتادت الخيوط الأولى لضوء صباح أيام هذا الأسبوع ، زيارتي مخفورة بنعيق الغربان ، وأزيز آلة الدمار والخراب ، وانا جاثي ، منهك ، مشدوه ، أسترق النظر من حين إلى آخر ، إلى لوحة زيتية مثبتة على الجدار ، لرسام من أهلي ، وكأني كلما رأيتها ، ألحظها لأول مرة ، رغم تواجدها هناك منذ زمن بعيد . غير آبه ولا مبالي . ألفت سقوط القتلى والجرحى بين يدي. لا فرق عندي بين أن أكون أو أن لا أكون . وأتساءل مع نفسي : أتراني قادرا على البوح لنفسي ، بزمجرة الأمواج المتلاطمة في أعماقي ؟ مستطيعا بث شجوني ولو همسا . وهل سأجد من لا يترصدني ، ويتعقب أنفاسي ؟ وهل أنا قادر على الإشارة ولو بظل أصبعي نحو مغتصب الهواء من رئتي ؟ ومقتلع الهناء من أحضان أهلي واسرتي ؟ لست أدري ... لست أدري ، من اي سوق سأبتاع الشهامة ... شهامة أبي وجدي ، وبطولة قومي وعترتي ؟ أم في أي ركن سأعثر على بتار قاطع ، ألوح به في وجه غاشم طغى وتجبر ؟ أقطع منه الوتين ، وأرده مدحورا من حيث أتى ؟ .أم أني محكوم علي بالاستسلام والتقوقع والانبطاح ، اسوة بمن أعتبرتهم - خطأ - أبطالا وأنصارا ؟ فأنزوي معهم ساترا وجهي بسبابتي ، ومرددا ما يقولون : أنى لي أن أعترض سبيل السيل الجارف ؟ أو أقف في طريق التيار المهيمن الصاعق ؟ أو أتصدى لجحافل الجيش الذي ادعوا أنه لا يقهر ؟ ويبقى من حقي الثابت : أن أذيب عمري في استعراض الأيتام والثكالى وعدهم . وأن أشارك (بفعالية) في توديع الأسرى والشهداء ، والترحم عليهم ؟ وأن ألتمس من جيراني الأقوياء نصرتي وحمايتي . كما يحق لي أن أقهقه عاليا مع المنتشين في غفلة ، متوهما أنني أسعى حثيثا لجلب السلم والسلام ، على متن عربة تجرها الجثث والهياكل والجماجم ، وتسلك الطريق المعبدة والمعدة للحوار والتحاور والاستجداء ؟ حائر أنا .... أفتوني في أمري وبددوا حيرتي كتبها محمد الطيب |
| الساعة الآن 22:07 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها