![]() |
تـــــأملات جريــــيح غـــزة 1
تاملات جريح غزة 1
وهم من ظن أني لا أصبو إلى الشهادة في سبيل أرضي وأبنائي وعرضي ، كما وهم من توقع أن هامتي ستنحني لاتقاء رصاصات الغدر وطلقات الحقد والاستئصال . وبالغ في التفاؤل من راهن على جني ثمار انتصار السفاح السفاك الظالم . وباء بخيبة أمل من توقع فصل الجسد عن الروح بإبعاد المقاومة عن الأمة ، وعمل على بتر شرايينها الممتدة إلى أعماق قاعدتها ، والمتمكنة من قلوب وجوارح أطفال ونساء ورجال أهلها بغزة والضفة وكافة بقاع أراضي الأحرار بأرجاء المعمور . كما باء بالفشل من يود تلميع صورته بتقديم جثثنا ودمائنا وأرضنا قربانا وتزلفا وتوددا . إني ... أقف بجوار بيتي وسط أهلي وعترتي ، باستمرار ليل نهار منذ ا نطلاق العدوان بأصنافه ، منتصب القامة عالي الهمة ، أرقب جحافل الجردان الغازية وأتتبع أسراب القاذفات لحمم الموت والإحراق والدمار ، تعيث وتعبث وتبيد ، تيتم وترمل وتئد على مرأى ومسمع ممن يدعون أنهم حماة حقوق الإنسان ، والساهرون على تنفيذ بنود اتفاقيات الأمم ، المحرمة للعديد مما يقترفه الأعداء بأرضي وفي حق أبنائي وأهلي . وأعتقد بوجود من يعتبر أرواحنا دون غيرها ، ويرى جثث قتلانا مجرد أخشاب صالحة لتأجيج أوار النيران ، حتى الحيوانات الأليفة انتزعت حقوقها واكتسبت حرمتها بين بني البشر في كل مكان . وحتى الحيوانات المتوحشة المقيمة بالفلاة انتزعت حقها في الحياة ، بإقامة محميات تصونها وتضمن استمرارها . وحتى أصناف النباتات حظيت بالاهتمام والحفظ والصيانة ... وأما الإنسان الفلسطيني فلا حق له : لا في الحرية ولا في الاختلاف عن الأقوى ولا في االدفاع عن نفسه ولا في لحياة ... ومما يحز في نفسي أن العدو يتلقى مساندات ومساعدات من بعض أهلي وأقاربي ، كما تربطه جسور جوية وبحرية ممتدة إلى الأقاصي ، ليتوصل بمدد ومتطوعين وذخائر وإمدادات تعوضه ما فقد ، مكافأة على ضرب المقاومة، وتشجيعا علىمحاولة إبادتها ومحو آثارها من نفوس وعقول المؤمنين بها . في حين أعيش هنا مع أهلي حالات فقدان لأبسط مقومات أود العيش ، حصار مطبق مستمر منذ سنوات خلت ، خلف حرمانا كاملا من الطعام والماء والكهرباء والدواء . حصار توافق وتكالب من اجله القريب والبعيد. وحرمان اكتوى بلظاه كل أهلي بالقطاع . تلته هذه الإبادة الجماعية التي تواطأت عليها أمم وقيادات وجيوش . وإنما ... الذي أستطيع تأكيده للعدو قبل الرفيق والصديق ، هو أني أرى هزيمة العدو ومن سار في دربه رأي العين المجردة ، وأعيش غبطة الانتصار في المعركة ، وأتمتع بغطرسة الزهو والافتخار بأبطال المقاومة وشهدائها وجرحاها والصامدين المحتسبين الأبرار . كتبها محمد الطيب(الحواط) |
| الساعة الآن 19:48 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها