| أشرف كانسي |
18-01-2009 21:52 |
*مبادرة تنظيم الحقل الشبابي*
بدا خلال هذه السنوات أن العمل الجمعوي الذي نشأ في ظل الاستعمار ظرفيا ومحدودا ويغلب الطابع المقاوم على أهدافه ووسائله وحتى تنظيماته ، قد جعل رعيل الحركة الجمعوية وعلى رأسهم قياديو لاميج وحركة الطفولة الشعبية يضعون اللبنات العملية لتنظيم الطفولة والشباب ، ويؤسسون للخطوط التنشيطية والوسائل التنفيذية العامة التي ستسير عليها الحركة الجمعوية منذ فجر الإستقلال ، مساهمين في تجديدها حسب الإمكانات والحاجات .وقد كان تصور الشبيبة الرائدة في ذلك الوقت يرمي إلى المواءمة بين اختيارات الدولة ومتطلبات الشباب الذي على أكتافه وطاقته يفترض أن ينطلق مستقبل البلد ، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم إلا بخلق القنوات المتواصلة للتشاور والحوار ، تعبر خلالها الدولة عن أولويتها ومشاريعها ، ويدلي فيها الشباب من خلال منظماته الوطنية باقتراحاته وبالتصورات المناسبة لتوجيهه ومساهمته ، وهو ما أفرز عقب طريق الوحدة إنشاء المجلس الأعلى للشباب في 3 غشت 1957 ، الذي حظيت الجمعوية بعضوية لجنته الدائمة ، ورعاه جلالة المغفور له محمد الخامس شخصيا ، وحضر بعض جلساته . وكان يفترض من هذا المجلس أن يضع القواعد والأسس لتنظيم الحقل الجمعوي القادم بقوة ، ويؤسس لثقافة التشارك والحوار ، ويخلق الإطار الجماعي لخدمة الأهداف الوطنية ، لا سيما وقد تعزز بصدور ظهير الحريات العامة في 15 نونبر 1958 الذي وفر الإطار التشريعي لحرية تأسيس الجمعيات . غير أن هذه الخطوة الرائدة عرفت تجميدا عمليا مع التطورات السياسية المضطربة التي شهدها المغرب منذ سنة 1959 مع تصدع حزب الإستقلال ، قبل وأدها تماما في السنة الموالية بعيد إقالة حكومة عبد الله إبراهيم .
|