![]() |
غزة.. "حتى وداع الشهداء حرمتنا منه إسرائيل
غزة.. "حتى وداع الشهداء حرمتنا منه إسرائيل" غزة- "أيام وسنزف شهداءنا بما يليق بهم".. وعدٌ خطه شباب مسجد اليرموك وسط مدينة غزة على جدرانه في محاولة لتخفيف آلام أبناء القطاع ممن حرمهم ال*** الإسرائيلي المكثف من وداع شهدائهم أو حتى معرفة خبر استشهادهم. قائمة طويلة من أسماء الشهداء راح يتلوها إمام المسجد عبر مكبرات الصوت ليتفاجأ آلاف الأقارب والأصدقاء بأنهم فقدوا أعزاء دون أن يعلموا بهم أو تتاح لهم في أتون الحرب فرصة وداعهم.علا عطا الله اسلام اون لاين http://www.islamonline.net/arabic/ne...ages/index.jpg وبينما حصدت آلة الحرب الإسرائيلية على مدار 22 يوما من العدوان نحو 1300 شهيد و5400 جريح، بقي مئات آخرون تحت الأنقاض بانتظار انقشاع غبار الفسفور الأبيض وغازات قنابل "DIME" الذرية وأدخنة الحرائق التي أشعلتها قذائف الاحتلال في أنحاء القطاع ليعرف ذووهم مآلهم. رسائل مبتورة طالع أيضا:
تحاول بأنامل مرتجفة تركيب ما غاب من حروف، وبعد دقائق من الترقب والانتظار تكتمل الدمعة: "لقد استشهد شقيقها الأحد الماضي في *** صهيوني غادر". تتنهد رندا بألم محاولة استيعاب وجع ما وصلها، وتبكي بمرارة لعجزها عن مواساة صديقتها، قائلة لـ"إسلام أون لاين.نت" بارتباك، وكأنها اقترفت جرما: "لم أتخيل يوما أنني سأعجز عن الشد على يد صديقتي في أزمتها والربط على جرحها.. هي تبكي وأنا في البيت لا أستطيع الخروج أو حتى فتح الباب بسبب ال*** الإسرائيلي المتواصل برا وبحرا وجوا". ويزيد من حنقها شبكة اتصالات سيئة دمر العدوان كوابلها، فتستدرك بغضب: "حتى صوتي لن يصلها، ألا يكفي أن النبأ وصلني بعد سبعة أيام؟!". وكما حال راندا يأتي صوت محمد حزينا، تعتذر نبراته لصديق عمره الذي استشهد قبل أربعة أيام دون أن يتمكن من وداعه، فيقول بوجع لم يحاول إخفاءه: "فقط مساء الأمس وصلني الخبر، عيوني لم تتوقف عن ذرف الدموع حزنا على فراقه، وألما على عدم تمكني من طبع قبلة الوداع على جبينه". أصعب لحظات وإن كانت شراسة الحرب حرمت محمدا من المشاركة في تشييع جثمان صديقه، فإنها غرست الألم في خاصرة "أبو نائل السيد"، الذي لم يتمكن من توديع ابن شقيقه الذي استشهد في ال*** الإسرائيلي.يصمت أبو نائل طويلا قبل أن يتحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" بصوت منكسر: "لو أنني في بلد آخر لهان الأمر، لكن لا يفصل بين منزلي ومنزل شقيقي سوى عدة أمتار، إلا أن دبابات الاحتلال التي كانت تحاصرنا من كل جانب وتطلق قذائف موتها على كل ساكن ومتحرك، منعتنا من الخروج والذهاب لتأبينه". ويعترف العم بحسرة أن ما من موقف مر عليه في حياته أصعب من هذه اللحظات، مضيفا: "يقتلون أحبتنا ولا يكتفون بذلك، بل يحرموننا من توديعهم.. فحسبنا الله ونعم الوكيل". لا بيوت للعزاء "أبي هل تعلم أن بلالا ابن جارنا استشهد؟".. جملة وقعت على مسامع أمجد حمادة كالصاعقة، فصاح في وجه ابنه بذهول: "هل أنت متأكد؟ ومتى حدث ذلك؟ ولماذا لم يخبرنا أحد؟".أسئلته المرتجفة يرتبها صغيره بحزن: "دفنوه يا أبي على عجل، ولم يفتحوا له بيتا للعزاء خوفا من ***ه، وما من أحد شارك في الجنازة إلا أقرب المقربين". واستهدفت إسرائيل في حربها على غزة بيوت العزاء أكثر من مرة، مفجرة بحرا من الدماء والأشلاء، وكان أحدثها ضرب بيت للعزاء في حي الشجاعية شرق غزة؛ مما أدى إلى استشهاد 12 فلسطينيًّا وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح، وهو الأمر الذي جعل أغلب عائلات القطاع تنزوي على أحزانها. أبو باسل شاهين الذي استشهد ابنه يقول لـ"إسلام أون لاين.نت" بصوت دامع: "كنا في السابق نزُفُّ شهداءنا في عرس كبير.. في كل مساء يتحلق الأقارب والجيران يعددون مناقب الشهيد ويترحمون عليه، اليوم أن تفتح بيتا للعزاء فذلك يعني أنك ستغامر بفتح العشرات منها". أنباء عاجلة في نشرة الأخبار تحدث المذيع عن خبر عاجل مفاده أن أكثر من عشرة فلسطينيين استشهدوا شرق القطاع.. المذيع بنبرات حزينة تأسف للمستمعين لعدم قدرته على إحصاء أسماء الشهداء؛ فالأخبار تتوالى والأرقام تزداد.ويعترف أحمد زغبر الصحفي في إذاعة الأقصى المحلية لـ"إسلام أون لاين.نت" بأن الكم الهائل من الأنباء العاجلة، وتدفق الدماء، أفقدتهم القدرة على مواكبة الحدث بما يستحق، كما أضاف: "كنا في السابق نذكر اسم الشهيد وعمره وأين يقطن، اليوم نكتفي بشريط سريع، نتحدث فيه عن الأرقام دون أي تفصيل". وتخشى أم رامي عليان أن تفجع بعد انتهاء الحرب بأخبار دامعة على أحبتها: "ها أنا أسمع عن انتشال عشرات الجثث من هذا المكان أو ذاك، أكثر ما أخشاه أن أفقد أحد الأحبة، ونحن حتى هذه اللحظة نعيش في عزلة تامة كل ما نسمعه إحصائيات فقط". وبعد أن تضع الحرب أوزارها يكون أمام أهالي غزة مهمة طويلة بالسؤال عن أحبة رحلوا وما استطاعوا أن يلقوا على أجسادهم تحية الوداع الأخيرة، فجثث الشهداء ما تزال بالعشرات تحت أنقاض البيوت وركامها، وانتشلت الأطقم الطبية منها منذ إعلان وقف إطلاق النار صباح اليوم نحو مائة جثة. وستفتح الأحزان أبوابها على كامل مصراعيها بعد أن تتمكن الكاميرات والأقلام من الخروج والسير في شوارع وأزقة غزة التي ما زالت أصداء أنينها المكتوم تتردد في صدور مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع. |
| الساعة الآن 04:57 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها