منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الإبداعات الأدبية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=74)
-   -   اليتيم 2 - 3 (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=55841)

محمد معمري 20-01-2009 19:06

اليتيم 2 - 3
 
اليتيم 2


الجارة الأرملة "سفيهة" هي التي كفلت يوسف، لقد كان لها ولدان: "نديم" الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، و"سُراقة" الذي يبلغ من العمر سبع سنوات، أما يوسف فكان في عمره ثلاث سنوات وثمانية أشهر.
أصبح يوسف همزة وصل بين أبيه و"سفيهة" بدأت تتقرب إليه حيث ترسل إليه ابنها "سُراقة" يطرق بابه وينتظر حتى يخرج:
- أبو يوسف، أمي ترسل لك هذا الطعام، وتقول لك هات ملابسك المتسخة لكي تغسلها لك.
يُدخل أبو يوسف الطعام، ويُخرج حزمة من الملابس المتسخة:
- هاك يا ولدي، وقل لأمك أنني لن أنس أبدا جميلها.
ينصرف الطفل، ويدخل أبو يوسف لتناول الطعام.
استمرت المجاملة هكذا شهورا دون انقطاع ولا ملل حتى اكتسبت مودته؛ انتهت هذه المودة بزواجهما...
تزوجها أبو يوسف من أجل ابنه! أحس بهذا الزواج كأنه شفي من عقال وأحاطت به مصيبة!.. أنجب معها ولدين: عُطيل" و"قيس"...
"سفيهة" امرأة غليظة، صخابة، عيناها الواسعتان يخافهما أهل القرية.. مذمومة عند أهل القرية كلهم.. لا تجالسها نساء القرية، دائما معزولة كأنها في منفى.. لكن أبا يوسف فقير، يشتغل حارسا في أحد المعامل قرب القرية، احتملها من أجل ابنه فقط لذلك ضحى من أجل يوسف...
لما بلغ يوسف السادسة من عمره بدأت تكلفه بالأعمال الشاقة، وتتركه جائعا.. بينما أبناؤها تتركهم يلعبون وعند الطعام دائما حصة الأسد لأبنائها...
بقلم: محمد معمري

- تابع -

محمد معمري 20-01-2009 19:08

اليتيم 3





ها هو يوسف إذن يحمل دلوا مملوء بالماء، يبلل الماء ثيابه، وهو يلهث.. عندما يقف أمام عتبة المنزل تسحبه منه "سفيهة" بقوة حتى يتألم المسكين ثم تسبه وتغلق الباب وراءها بشدة.. كلما رأوا الجيران هذا الصنيع يحدثون أنفسهم بأضعف الإيمان:
- يا رحمة الله عليك يا أم يوسف!...
كان يوسف يقول في نفسه:
- كلما أبصرتها بصرت جلادي...
عاش يوسف بين أفراد هذه الأسرة عيشة ضنكه.. زوجة أبيه تقهره قهرا، تضربه ضربا، تكلفه بالأشغال الشاقة منذ نعومة أظافره، تشكوه لأبيه، وتحرضه عليه فينهل عليه ضربا وتوبيخا وتهديدا بالطرد من المنزل.. إخوته من أمه وأبيه يضربونه كذلك ضربا مبرحا...
ذات يوم تعاونوا عليه بالضرب بالعصي كأنهم يريدون قتل حية، ولو أن الحديث أمرنا بالإحسان عند قتلها، ولكن الجهل والأمية هما الآمران.. يصيح ويبكي.. لم يتركوه حتى انتشله من بينهم أحد جيرانهم في حالة مزرية، جروح في رأسه وحاجبه الأيمن، والدم يسيل على وجهه.. أدخله إلى بيته وأسعفه.. واساه وصبّره بكلمات طيبة، وأكلة شهية...



كان يوسف بين الفينة والأخرى يغيب عن البيت لساعات طويلة.. وعند عودته تنهل عليه ضربا وشتما زوجة أبيه، ثم تشكوه لأبيه فيعاقبه عقابا شديدا... كان المسكين يقضي هذا الوقت قرب قبر أمه يشتكي إليها وهو يبكي...




أماه! جسدي يؤلمني، زوجة أبي تكويني بالنار، أبناؤها يشبعونني ضربا، أبي يزيدني ضربا على ضرب... أماه! إني جوعان لم آكل شيئا منذ الأمس... تنهمر عيناه بالدمع ويصرخ:
- أيا دين الأمهات بأي دين بعدك سأدين؟ اعصفي يا رياح العذاب، قد عظمت البلوى وأنا صابر وراض بحكم الله وقدره...




كلما جن الليل، يذرف دموعه وهو يحكي لأمه عذابه الأليم في حلم اليقظة في غيابها عنه:
- آه! لو بقيت يا أمّاه في الحياة ما تعذب يوسف هكذا! انظري يا أماه إلى جسدي كم يؤلمني، انظري يا أماه إلى بطني كم هو فارغ من الأكل...




عندما بلغ يوسف عشر سنوات لم يعد يطيق أكثر هذا العذاب المحيط به من كل جانب، لم يذق خلال ست سنوات طعم الحنان، ذكرياته كلها نار وآلام تحرقه ويحترق فيها وتحرق قلبه الفتي البريء.. إن القلب ليحزن.. وإن العين لتدمع.. وإن كان هذا قدري فأنا راض يا ربي... هكذا يناوش كل ليلة نفسه...

بقلم: محمد معمري

- تابع -

أم علاء 20-01-2009 20:06

السلام عليك أخي الفاضل
قصتك معبرة و نسيجها مشوق و هدفها نبيل
لك كل التحية و التقدير


tijani 21-01-2009 11:20

أخي معمري ، دعني أولا أحييك عاى هذا النفس الطويل ، وأحييك على هذه الاخراج الجديد للأحداث .وإن كنت أتمنى ألا تختصر الاحداث ..في الرواية او القصة الطويلة يستحب التفصيل..عدم اختصار أحداث مهمة وخطيرة في فقرة او فقرتين صغيرتين ..خذ وقتك ..لسنا متعجلين على النشر .
ثم إليك هذه التصويبات البسيطة :
عيناها الواسعتين/ عيناها واسعتان
بينما أبناءها / أبناؤها
تشتكيه أباه، / يستحسن القول : تشكوه لأبيه
أبناءها يشبعونني ضربا، / أبناؤها..
ذكرياته كلها نارا وآلاما تحرقه / كلها نار وآلام تحرقه

بالتوفيق
تحياتي

mahdar 21-01-2009 11:57

شكرا اخي معمري ها انا كما وعدتك اتتبع نصك الروائي ..واخوض غمار حلقاته.. كما قال الاخ التيجاني فالرواية تتعدد فيها الشخوص ويجب تدقيق التفاصيل بحيث تتجنب الا ختصار والاسلوب التقريري المباشر...خد وقتك وحاول ان تستغل ادوات السرد التي ما اظن ها غائبىىة عنك فتجاريبك في الحياة تضع امامك طبقا شهيا من الاحداث فقط عليك الاستعانة ببعض التقنيات كالفلاش باك ..والمونولوج الداخلي كما ان اللجوء الى تقنية الحوار بين الشخوص ستدفع بالاحداث الى الامام دون تدخل منك...يمكنك في اي وقت التدخل للزيادة او النقص فيما كتبت...وفقك الله استاذنا العزيز وجعل نواصي الكلمات تدين لك......


الساعة الآن 07:52

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها